في خطوة ايجابية لتفادي فشل القمة العالمية التي بدأت أمس في نيويورك ، وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة في اللحظة الأخيرة على وثيقة للتنمية وإصلاح المنظمة الدولية ، وصفتها واشنطن بأنها ليست انتصارا مئة في المئة، ولا ترقى إلى المشروع الطموح الذي قدمه الأمين العام للمنظمة كوفي عنان الذي أعرب عن ارتياحه لها وإن كان لم يخف غضبه من عدم التوصل إلى اتفاق على بعض القضايا وفى طليعتها «نزع السلاح »معتبرا« أن ذلك عار».

هذه الوثيقة وهى نهائية سيوافق عليها قادة دول العالم في اجتماعاتهم التي تستمر ثلاثة أيام، أقرتها الجمعية العامة بشبه إجماع إذ اعترضت فنزويلا وكوبا بسبب مسائل تتعلق بالشكل خصوصاً.وجاءت هذه الوثيقة التي تقع في 35 صفحة نتيجة تسوية بعد ثلاثة أسابيع من الجهود الدبلوماسية الشاقة. ورغم أنها لا تحقق ما كان يصبو إليه عنان إلا أن عددا كبيرا من الدبلوماسيين رأوا أنها أفضل تسوية ممكنة بين الدول ال191 الأعضاء.

ووصفت الولايات المتحدة الوثيقة بأنها ليست انتصارا بنسبة 100 في المئة ولكنها بداية جيدة جدا مشددة على أن كثيرا من العمل لا يزال يتعين القيام به . وقال مساعد وزير الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز: « لم نحصل على كل ما كنا نريده ولقد اضطررنا إلى القيام بتسوية». وأضاف أن القضية لم تنته وسنعود خلال أشهر للتوصل إلى اتفاقات على ملفات عالقة مثل تعريف الإرهاب والإشراف على حقوق الإنسان وتوسيع مجلس الأمن .

ومن جانبه عبر عنان الذي يستضيف القمة عن ارتياحه للتوصل إلى هذا التفاهم لكنه قال انه كان يأمل في التوصل إلى تسوية أفضل.وأضاف »اعتقد انه نجاح وأنها وثيقة جيدة يمكن أن تشكل أساسا لمواصلة جهودنا«، مؤكداً »كنا جميعا نأمل في الحصول على اكثر من ذلك لكنها خطوة مهمة إلى الأمام«.وعبر عن اسفه لفشل الدول الأعضاء في التفاهم على واحدة من القضايا الكبرى في الوقت الراهن وهي مسألة الحد من التسلح ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، التي لم تدرج في النص.

وقال إنه «أمر مشين»، مشيرا إلى أنها المرة الثانية هذه السنة التي تنتهي بالفشل بعد مؤتمر استمر شهرا حول المسألة نفسها في مايو الماضي.وبينما يثير البرنامجان النوويان الإيراني والكوري الشمالي قلقا، دعا عنان القادة إلى الاهتمام بهذه المشكلة والبرهنة على سلطتهم في هذا الشأن.

وجاءت الوثيقة دون المقترحات الطموحة التي طرحها أمين عام الأمم المتحدة في مشروعه الأساسي، بشأن نقاط أساسية أخرى مثل حقوق الإنسان والإرهاب. فهي تؤكد رغبة الدول الأعضاء في إنشاء مجلس لحقوق الإنسان بدلا من لجنة حقوق الإنسان الحالية التي فقدت الكثير من مصداقيتها، لكنها تنص على إرجاء وضع التفاصيل المتعلقة بها مثل مهمتها وحجمها وطريقة عملها وتشكيلتها، إلى وقت لاحق.وكلفت الوثيقة الرئيس الجديد للجمعية العامة السويدي يان الياسون بإجراء المفاوضات على هذه العناصر خلال 12 شهرا.

وعن الإرهاب، خلت الوثيقة من أي تعريف في مؤشر على أن الدول لم تتمكن من الاتفاق على الصيغة المطروحة التي تشكل الحد الأدنى وتنص على أن «قتل المدنيين لأهداف سياسية هو عمل إرهابي«.وفي المقابل، أكدت الوثيقة إرادة الأعضاء إنشاء لجنة لترسيخ السلام، وهي هيئة جديدة للأمم المتحدة ترمي إلى تجنيب البلدان الخارجة من الحرب الوقوع من جديد في أعمال العنف بسبب غياب المساعدة الدولية الملائمة.

ودعت الوثيقة إلى أن تبدأ هذه اللجنة عملها قبل نهاية 31 ديسمبر المقبل، وإن كانت بعض التفاصيل مثل تشكيلتها التي لا تزال موضع خلاف، لم تحدد. وعليها أن تقدم كل سنة تقريرا إلى الجمعية العامة للمنظمة الدولية.كما أكدت الوثيقة على أن كل دولة تتحمل مسؤولية حماية شعبها ضد أعمال الإبادة وجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي.

وتنص الوثيقة على عزم الأسرة الدولية على التحرك، عبر مجلس الأمن بما في ذلك استخدام القوة، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية وكانت دولة ما «عاجزة» عن حماية سكانها.وحول التنمية، كررت الوثيقة تأكيد الالتزامات الرئيسية التي اتخذت خلال القمم السابقة للأمم المتحدة وخصوصا أهداف تنمية الألفية التي ترمي بشكل أساسي إلى خفض الفقر بحلول العام 2015. ودعت الدول النامية إلى تحسين إدارتها مقابل مساعدات مالية وخفض ديونها.

(وكالات)