أبرزت وسائل الإعلام والأوساط السياسية اللبنانية أمس عزلة الرئيس اللبناني إميل لحود الذي توجه وحيداً إلى نيويورك فيما تفتح الأبواب أمام النائب سعد الحريري المناهض له.وتسببت التطورات في التحقيق الدولي في قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري في إضعاف رئيس الجمهورية لا سيما بعد توقيف معاونيه المقربين للاشتباه بتورطهم في القضية.
إلا أن لحود أصر على التوجه إلى الأمم المتحدة رغم معارضة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي قرر عدم مرافقته، وغياب الداعم الرئيسي له الرئيس السوري بشار الأسد عن القمة العالمية. وتقتصر لقاءات لحود في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة على الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي عنان ونظيريه الإيراني والبوسني.
وبعد أن سحب البيت الأبيض دعوة كان وجهها إلى الرئيس اللبناني لحضور حفل استقبال على شرف رؤساء الوفود، بدا أن كل الأبواب تفتح أمام سعد الحريري. فقد وصل الأخير إلى نيويورك الثلاثاء وأجرى محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية التركي عبدالله غول، بحسب ما أفاد مكتبه الإعلامي.
وصرح الحريري بأن زيارته إلى نيويورك «تهدف إلى إجراء مشاورات مع عدد من الدول في شأن التحقيق الذي يقوم به المحقق الدولي ديتليف ميليس والتطورات في لبنان». وقال «إن التحقيقات تشهد تقدما، وهناك خطوات يجب التفكير بها كالمحكمة التي ستشكل بعد صدور التقرير النهائي». كما سيلتقي الحريري برئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس.
وسينضم فؤاد السنيورة الجمعة إلى الحريري في نيويورك للمشاركة الاثنين على هامش أعمال الجمعية العامة، في اجتماع تحضيري لمؤتمر دولي حول المساعدات الاقتصادية للبنان المقررة في نوفمبر المقبل. وكان السنيورة وزيرا للمالية خلال فترة تولي رفيق الحريري رئاسة الحكومات في لبنان.
ويعقد الاجتماع التحضيري بمبادرة من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي دعت إليه نظراءها الفرنسي والبريطاني والروسي والسعودي، إضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الأوروبي ومؤسسات مالية دولية.وقال السنيورة، بحسب ما نقلت عنه صحيفة «النهار» امس، انه لن يلتقي بالرئيس لحود في نيويورك لأنه «لم يمض وقت طويل على آخر لقاء بيننا في بيروت».
وقال احد معاوني رئيس الحكومة المقربين إن السنيورة «طلب بإلحاح من الرئيس لحود عدم التوجه إلى نيويورك لأنه سيتعرض للمقاطعة وسينعكس ذلك سلبا على صورة لبنان، إلا انه لم يرد أن يسمع شيئاً». وكتبت صحيفة «لوريان لو جور» اللبنانية «كل هذا يعطي انطباعا بأن هناك وفدين لبنانيين في نيويورك، واحد بقيادة الرئيس لحود تقاطعه واشنطن والعواصم الكبرى والثاني بقيادة السيدين الحريري والسنيورة يوافق عليه المجتمع الدولي».
