ارتفع عدد القتلى في ثالث أقوى إعصار في تاريخ الولايات المتحدة من حيث الخسائر في الأرواح إلى 648 قتيلا في الوقت الذي وجه المسؤولون تهمة إهمال أفضى إلى القتل للقائمين على دار للرعاية لقي فيها 34 مريضا حتفهم بعد أن حاصرتهم مياه الفيضانات المصاحبة للإعصار كاترينا. فيما وصفه المعارضون لحرب العراق في مجلس الشيوخ بأنه جرس انذار لسحب القوات الأميركية من العراق.

وأعلن المسؤولون في ولاية لويزيانا أن عدد قتلى إعصار كاترينا ارتفع إلى 423 بدلا من 279 في اليوم السابق. كما قتل في ولاية مسيسبي 218 وفي فلوريدا سبعة.واستقال الاثنين رئيس وكالة إدارة الطوارئ الاتحادية مايكل براون، وهو من المقربين من بوش وليست له خبرة كبيرة بشكل مباشر في التعامل مع الكوارث.

وأعلن سلاح المهندسين في الجيش الأميركي انه سينتهي من مهمة شفط مياه الفيضان بحلول الثامن من أكتوبر المقبل. كما أعلنت ثلاث بلدات في لويزيانا أنها تسمح للسكان بالعودة إلى منازلهم للمرة الأولى منذ أن ضربها الإعصار كاترينا. وأبلغت بلدات غريتنا ووستويغو ولافيت سكانها أن المياه النقية والكهرباء وخدمات الصرف متوفرة الآن.

ومن المرجح أن يصبح الإعصار كاترينا أكثر الكوارث الطبيعية تكلفة في تاريخ الولايات المتحدة وتراوحت تقديرات الخسائر ما بين 100 و200 مليار دولار. ووافق «الكونغرس» الأميركي على تخصيص 362 مليار دولار للإغاثة.في غضون ذلك، قالت شركة «تينيت هيلث كير المالكة لمستشفى عثر فيه على 44 جثة إنها جثث مرضى حالتهم حرجة ماتوا بسبب ارتفاع درجة الحرارة في المبنى نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي بعدما غمرته المياه وقبل أن تتم عملية الإجلاء.

وقالت الشركة إن الإدارة لم تترك أحدا من الأحياء في مستشفى ميموريال مديكال سنتر في نيو اورليانز حين وصلت المساعدة أخيرا.وأعلن المدعي العام في ولاية لويزيانا تشارلز فوتي إن مالكي دار الرعاية في أبرشية سانت برنارد شرقي مدينة نيو اورليانز اعتقلا ووجهت لهما تهمة إهمال أفضى إلى القتل في 34 حالة. وقال فوتي «غرق 34 شخصا في دار للرعاية في الوقت الذي كان يجب فيه إخلاؤها. لا استطيع أن أقول ذلك بشكل أوضح».

وصرح بأن مالكي الدار ميبل وسلفادور مانجانو رفضا عرضا من المسؤولين المحليين لإجلاء المرضى في حافلة ولم يعبأ بالاتصال بخدمة الإسعاف رغم أنهما مرتبطان بعقد معها. وأوضح انه عثر على الضحايا في حالة تحلل متقدمة ويفترض أنهم غرقوا حين ضرب الإعصار كاترينا المدينة.لكن محامي المتهمين قال إنهما بذلا كل ما بوسعهما وأنهما ابلغا أسر المرضى أنه بوسعهما نقلهم إذا أرادوا ذلك.

وفي البيت الأبيض تحمل الرئيس جورج بوش الثلاثاء المسؤولية عن أوجه الفشل في تعامل الحكومة الاتحادية مع الإعصار كاترينا. وقال «كاترينا كشف مشكلات خطيرة في قدراتنا على الاستجابة على كل مستويات الحكومة وفيما يخص عدم قيام الحكومة الاتحادية بعملها على الوجه الأكمل.. فإنني أتحمل المسؤولية».

في الكونغرس، وصف المعارضون لحرب العراق في مجلس الشيوخ الأميركي «كاترينا» بأنه جرس إنذار لسحب القوات الأميركية والتركيز على الاحتياجات المحلية.وقال جوزيف بايدن كبير الأعضاء الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ «درجة الصعوبة زادت جدا بسبب كاترينا.. الإدارة يجب أن تعمل معا...لا تكرروا هذا الكلام عديم القيمة عن أننا سنبقى هناك حتى تتم المهمة» بل يتعين على بوش أن يحدد جدولا زمنيا لتدريب القوات العراقية لتحل محل القوات الأميركية.

وقال السناتور الديمقراطي روبرت بيرد، أحد أقوى المعارضين لحرب العراق في مجلس الشيوخ، إن الاستجابة المتخبطة التي أبدتها الإدارة لمواجهة الدمار الذي لحق بالساحل الأميركي على خليج المكسيك يظهر أن حرب العراق استنزفت الموارد التي تحتاجها البلاد.

وأضاف «يجب أن نصغي إلى إنذار كاترينا. لا يمكننا أن نستمر في الالتزام بأن ننفق في العراق مليارات يحتاجها شعبنا بشدة ليس الآن فقط في نيو اورليانز لكن في مختلف أرجاء أميركا في كل شيء من التعليم إلى الرعاية الصحية والأمن الداخلي وتأمين حدودنا».وقال إن غزو العراق «لم يكن يفترض مطلقا أن يكون مهمة مفتوحة الأمد وان تظل قواتنا غارقة في مستنقع فوضى استمرار القتال».