استيقظ العراقيون صباح أمس على سلسلة من التفجيرات الانتحارية والهجمات العنيفة المنسقة التي تركزت في بغداد وأوقعت أكثر من 140 قتيلا ومئات الجرحى وبعث الهجوم الأعنف الذي نفذه انتحاري وسط تجمع للعمال في حي الكاظمية وأسفر عن مقتل 114 شخصا وجرح 160 برسالة قلق ومخاوف من اشتعال فتنة طائفية، بخاصة بعد ربط «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين» بزعامة الأردني أبو مصعب الزرقاوي مسؤوليته عن الهجمات باعتبارها «غزوة الثأر لأهل السنة في تلعفر».
وفي عملية انتحارية هي الأعنف منذ سبعة أسابيع فجر انتحاري نفسه أمس بعد أن جذب عمال بناء كانوا يسعون إلى اقتناص فرصة للعمل خلال اليوم إلى حافلته الصغيرة الملغومة مما أسفر عن سقوط 114 قتيلا وإصابة أكثر من 156 آخرين في ساحة العروبة في حي الكاظمية في بغداد، وفقا لحصيلة أوردتها وكالة «رويترز».
وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية إن «الانتحاري اقتحم بسيارة «اوبل» تجمعا لعمال في ساحة في الحي نحو الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي (00: 3تغ)«. ويتجمع العمال عادة في ساحة العروبة في الحي بانتظار توجههم إلى أعمالهم. وبعد ساعتين من الاعتداء كانت قوات الأمن لا تزال منتشرة في المكان بينما واصلت سيارات الإسعاف جولاتها في المنطقة.
وغطت الأرض هياكل سيارات محترقة بينما كان رجال الإطفاء يحاولون إخماد آخر بؤر الحرائق. كما شوهدت عربات يتم نقل الضحايا عليها في المكان. وقال هادي احد العمال الذين نجوا من الهجوم الذي وقع بعد وقت قصير من شروق الشمس «تجمعنا وفجأة انفجرت سيارة وحولت المنطقة إلى نيران وتراب وظلام».
وذكر الهجوم العراقيين بكارثة التدافع فوق جسر الأئمة قرب هذا الحي في 31 أغسطس الماضي بعد شائعات عن وجود انتحاريين بين الحشود. وقتل في التدافع حوالي ألف شخص. وبعد نحو ساعتين سمع دوي انفجار آخر في وسط بغداد وقالت الشرطة إن خمسة قتلوا وأصيب عشرون في احد الانفجارات قرب مكاتب رجل دين شيعي. كما قتل سبعة عراقيين بينهم ثلاثة جنود في انفجار سيارتين ملغومتين التي كان يقودهما انتحاريان في حي الشعلة وحي العدل غرب بغداد.
وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية إن «أربعة مدنيين قتلوا وأصيب 22 آخرون في انفجار سيارة يقودها انتحاري عند مدخل حي الشعلة» الشيعي شمال غرب العاصمة. وأضاف أن ثلاثة من عناصر الجيش العراقي قتلوا بانفجار سيارة ملغومة يقودها انتحاري في تقاطع حي العدل غرب العاصمة.
وقالت الشرطة العراقية إن سيارة ملغومة انفجرت في هجوم انتحاري خامس في بغداد أمس مما أسفر عن مقتل 11 كانوا مصطفين لإعادة ملء اسطوانات الغاز. وقال مصدر امني عراقي إن الهجوم وقع لدى مرور قافلة للجيش الأميركي في منطقة الصالحية في بغداد. وقام الجنود فورا بوضع حواجز حول مكان الانفجار ومنعوا المارة من الاقتراب. من جهة أخرى، أعلن مصدر امني عراقي أن مسلحين قتلوا 17 مدنيا عراقيا فجر أمس في بلدة التاجي التي تقع على بعد 15 كيلومترا إلى الشمال من بغداد.
وقال المصدر نفسه إن «مسلحين يرتدون بزات جنود وصلوا إلى التاجي في آليات عسكرية وأوقفوا عددا من أعضاء عشيرة بني تميم قبل تجميعهم في ساحة عامة وإطلاق الرصاص عليهم». وأضاف أن المسلحين قاموا بجولة على عدد كبير من مساكن البلدة التي يقطنها سنة وشيعة وأيقظوا الرجال قبل تجميعهم وقتلهم.
في غضون ذلك، أعلن ناطق باسم الجيش الأميركي أن جنديين أميركيين جرحا أمس الأربعاء في بغداد في انفجار سيارة ملغومة يقودها انتحاري استهدفت قافلة عسكرية أميركية. وقال إن الحادث وقع في شارع القناة شرق العاصمة بغداد. من ناحية أخرى، أعلنت جماعة الزرقاوي في بيان على موقع على شبكة الانترنت أمس أنها بدأت «الثأر لأهل السنة» بعد الهجوم الذي قامت به القوات الأميركية والعراقية على تلعفر بينما تشهد بغداد سلسلة من عمليات التفجير.
وقال البيان الذي يحمل توقيع «أبو ميسرة العراقي» مسؤول القسم الإعلامي في «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين» إن «معارك الثأر بدأت منذ أمس «الثلاثاء» في عموم بلاد الرافدين، بدأت غزوة الثأر لأهل السنة في تلعفر». وأوضح البيان الذي يتعذر التحقق من صحته أن «كتائب التوحيد انطلقت مبايعة على الموت نصرة للدين وأهله، ما رضيتم بالضيم يا ليوث التوحيد، فهذا يومكم ودونكم رؤوس الكفار من اليهود والصليبيين». وأضاف: «سنوافيكم بالمزيد، حال ورود الأخبار عن العمليات في بغداد وباقي المدن».
بغداد ـ «البيان» والوكالات
