تنطلق اليوم في نيويورك «قمة العالم» في الذكرى الستين لإنشاء الأمم المتحدة وسط خلاف غير مسبوق على سبل إصلاح المنظمة الدولية «الموضوع المتفق عليه»، وعلى صيغة وثيقة دولية في شأن الإرهاب وحقوق الإنسان. وجاهد ممثلو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لإنقاذ القمة من الانهيار بإغفالهم فقرات مثيرة للجدل بشأن الإرهاب وحقوق الإنسان وقضايا أخرى من الوثيقة التي يفترض أن يصادق عليها 170 من زعماء العالم ورؤساء الحكومات.

وسط مخاوف من أن تتمخض الوثيقة الطموحة عن الأمن العالمي وحقوق الإنسان والفقر عن مجرد حديث عن آمال وتوقعات زائفة.ووضعت بريطانيا بوصفها الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي الذي يضم 25 دولة والذي يدفع إجمالا 38 في المئة من حصة الأمم المتحدة عددا من صيغ الحلول الوسط، ففي ما يتعلق بالإرهاب أسقطت الوثيقة تعريفا يقول إن القتل العمد للمدنيين غير مبرر لكنها في الوقت نفسه أغفلت اقتراحات عربية بالإشارة إلى حق مقاومة المحتل الأجنبي.

وقال دبلوماسيون إن عددا من الدول النامية من بينها سوريا والسودان وفلسطين وكوبا تريد التفاوض بشأن فقرات من الوثيقة حسمت خلال مفاوضات فرعية، لكن هذا الأمر يصطدم بمعارضة قوية من جانب الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأميركية.وفي ما يتعلق بحقوق الإنسان ستنص الوثيقة على تشكيل مجلس يحل محل لجنة حقوق الإنسان التي تتخذ من جنيف مقرا لها وتضم 53 دولة والتي فقدت مصداقيتها.

لكن على رغم استياء الولايات المتحدة وكندا والأوروبيين أصرت روسيا والصين على أن تحدد الجمعية العامة لاحقا معايير العضوية في المجلس الجديد. في وقت يطالب الغرب بأغلبية ثلثي الأعضاء في الجمعية العامة التي تضم 191 دولة لضمان عدم سيطرة دول تنتهك حقوق الإنسان على المجلس.

في غضون ذلك، وافق مندوبو الدول الأوروبية بشكل عام على مجموعة الإصلاحات التي اقترحها عنان بشأن الفقر وخفض نسبته إلى النصف خلال العشر سنوات المقبلة، وخفض مخاطر الحرب والإرهاب، وتعزيز حقوق الإنسان في القرن الـ 21. لكن الولايات المتحدة قاومت عبارات تحتم زيادة المساعدات الخارجية والتي تراها الدول النامية ضرورية في مقابل الموافقة على إصلاحات الأمم المتحدة وحقوق الإنسان.

كما حدث تطور جديد تمثل في الاتفاق العام على مسؤولية التدخل بطرق عدة حين يتهدد المدنيين خطر الإبادة الجماعية. لكن الهند لا تزال تعترض على «مسؤولية الحماية» بعد أن اسقط تمسكها بعدم استخدام حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن في حالة التدخل لمنع الإبادة الجماعية.

وكانت بريطانيا وضعت بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي عددا من صيغ الحلول الوسط التي قبلها مندوبو الدول، فيما يضغط المندوب الأميركي جون بولتون من اجل الاتفاق على إصلاحات أساسية بشأن طريقة إدارة الأمم المتحدة بعد عام كامل من التحقيقات حول سوء الإدارة والفساد في برنامج «النفط مقابل الغذاء» العراقي.

ويريد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان والدول الغربية نقل السلطات التنفيذية من الجمعية العامة إلى أمانة المنظمة الدولية التي يديرها عنان لكن مع تشديد عمليات الرقابة، لكن الدول النامية التي تتمتع بأغلبية في الجمعية العامة تريد الاحتفاظ بالسيطرة على الميزانية.لكن الولايات المتحدة، على لسان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، طالبت بإصلاحات إدارية «حقيقية» حتى تتبنى الوثيقة.