بعد يوم واحد من تهديدات تنظيم «القاعدة» بضرب لوس أنجلوس، انقطع التيار الكهربائي عن المدينة لأكثر من ساعتين، حبس خلالهما السكان والمسؤولون أنفاسهم خشية وقوع عمل إرهابي، في وقت كان الرئيس الأميركي جورج بوش يتابع بشكل مباشر الأوضاع المأساوية في المناطق التي اجتاحها إعصار كاترينا، معترفاً ضمناً بوجود أخطاء في عمليات الإغاثة بينما ارتفعت حصيلة القتلى إلى 513.

وأدى انقطاع كابل إلى حرمان مدينة لوس أنجلوس من الكهرباء لأكثر من ساعتين ليلة أول من أمس، مثيراً مخاوف من تكرار العطل الذي اغرق نيويورك في الظلام في اغسطس 2003.وأعلنت بلدية المدينة ان التيار الكهربائي أعيد إلى 90 في المئة من المدينة، وقالت إدارة المياه والكهرباء ان أكثر من مليوني مشترك في لوس أنجلوس وضواحيها حرموا من التيار الكهربائي، بينما أوضح عمدتها انطونيو فيلارايغوسا أنها مثل أي مدينة أخرى تشهد انقطاعاً في التيار الكهربائي،

لكنه اعترف بأن انقطاع التيار هذه المرة غداة ذكرى اعتداءات سبتمبر وبعد تهديد غير محدد أثار شعوراً بالقلق.وكانت شرطة لوس أنجلوس أعلنت «انه لم يتوافر لدينا أي دليل يقودنا إلى الاعتقاد بوجود صلة بعمل إرهابي»، بينما أكد الناطق باسم إدارة الماء والكهرباء في المدينة أنه لا يعتقد أن الأمر ناجم عن عمل إرهابي أو تخريبي.وكان تنظيم «القاعدة» هدد قبل يوم من انقطاع الكهرباء بتنفيذ اعتداءات في لوس أنجلوس وملبورن باستراليا وقللت شرطة المدينة من التهديدات ووصفتها بأنها من قبيل الدعاية.

وشمل انقطاع التيار أحياء هوليوود وشمال هوليوود ووسط وجنوب لوس أنجلوس، وأدى إلى اختناقات في حركة السير في المدينة حيث توقفت إشارات المرور، ووضعت الشرطة ضباطها وعناصرها في حالة تأهب وطلبت منهم الاستمرار في العمل بعد الدوام الرسمي حتى انتهاء الأزمة. وقطع التيار نحو ثلاثين دقيقة في مطار لوس أنجلوس الدولي، لكن الرحلات لم تتأثر.

من جهة أخرى، تحاول إدارة الرئيس جورج بوش تلميع صورتها بعد كارثة الاعصار كاترينا الذي قد يليه إعصار آخر اليوم يحمل اسم «أوفيليا». واعترف الرئيس الأميركي ضمناً بأخطاء الإغاثة التي دفعت رئيس الوكالة الفيدرالية لعمليات الإغاثة مايكل براون إلى الاستقالة وتعيين القائد السابق لفرق الإطفاء في ميامي ديفيد بوليسون بدلاً منه مؤقتاً.

وقال بوش إن ما يهمه الآن هو حل المشاكل القائمة وسيكون هناك وقت كاف لتحديد الأخطاء، مؤكدا أن فرق الإنقاذ لم تميز في عملياتها. وحاول الرئيس الأميركي تهدئة الانتقادات خلال أول زيارة له إلى وسط نيو اورلينز التي خلت من معظم سكانها الذين كان يبلغ عددهم 485 ألف نسمة يشكل السود 67 في المئة منهم. وقال إن رجال الإنقاذ لم يدققوا في لون بشرة الضحايا قبل إغاثتهم، وذلك في رد على الاتهامات بأن السود لم يلقوا اهتماماً بعد الكارثة.

ورفض بوش التصريحات التي أشارت إلى أن وجود القوات الأميركية في العراق قلل من قدرة الحرس الوطني على مواجهة الكارثة. وقال إن «من السخف الادعاء بأن التزامنا في العراق أدى إلى نقص في القوات هنا». وأضاف «لدينا ما يكفي من القوات للمسألتين».

من جهتها أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الاثنين أن 118 بلداً و12 منظمة دولية تشارك في المساعدة التي تقدمها المجموعة الدولية لإغاثة ضحايا الإعصار.ومن جانبها، واصلت فرق الإغاثة عملها الصعب في انتشال الجثث. وأعلنت وزارة الصحة في ولاية لويزيانا الاثنين أنها عثرت الأحد على 45 جثة في مستشفى في نيو ولينز. ووصلت حصيلة قتلى الإعصار حتى فجر أمس إلى 513 شخصا.