أبدت إسرائيل تخوفها من تشكيل جبهة فلسطينية مصرية «معادية»، لاسيما مع مواصلة الجانبين التنسيق والتشاورلمواجهة استحقاقات مرحلة ما بعد الانسحاب، كما أعربت عن قلقها من الاوضاع على الحدود اثر تدفق الفلسطينيين عبر رفح والذي استمر أمس بكثافة، وسط استعداد بريطانيا لإرسال فريق لحل أزمة المعبر.
وعبر رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الاسرائيلي يوفال شتاينتس عن خشيته من تشكل جبهة فلسطينية مصرية معادية لاسرائيل على المدى البعيد، زاعما أن عددا ممن يسميهم بالمطلوبين وكذلك قطع سلاح تم تهريبها إلى داخل قطاع غزة خلال الاحتفال الجماهيري بالانسحاب الذى جرى فى الخط الحدودي في رفح أول من أمس.وأكد الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق ابو خوصة أن أي محاولة لتجاوز السياج الحدودي أو القيام بعمليات تهريب فى منطقة رفح تشكل خطرا على الامن الوطني وبالتالي سيكون رد السلطة حازما على كل من يقدم على هذه التجاوزات. لكن رغم هذا التهديد، اجتاز عشرات الاشخاص امس الحدود بين قطاع غزة ومصر في الاتجاهين لليوم التالي على التوالي.
ويتضمن السياج الامني المؤلف من اسلاك شائكة فوق الجدار الحدودي الذي يبلغ ارتفاعه مترا ونصف المتر عدة فتحات بحيث يكفي القفز فوق الحائط للانتقال الى الجانب الاخر من مدينة رفح الحدودية المقسومة إلى شطرين فلسطيني ومصري.ومن دون تدخل من جانب الشرطيين المصريين، يعبر الاشخاص بين جانبي الحدود للقاء افراد عائلاتهم، في حين يتوجه اخرون الى مصر للعودة بالاغذية او السجائر التي تباع باسعار تقل كثيرا عن اسعارها في غزة.
واعربت اسرائيل عن «قلقها» اثر تدفق الفلسطينيين لعبور الحدود، بمن في ذلك ناشطون مسلحون. وقال مسؤول إسرائيلي كبير طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس «عبرنا لمصر رسميا عن قلقنا». وأضاف «نفهم مع ذلك ان ما حصل مرتبط بالعاطفة التي اثارها الواقع الجديد»، معرباً عن الأمل ان يتيح انتشار القوات المصرية عودة النظام واغلاق الحدود سريعا.
من ناحيته، اعتبر القيادي البارز فى حركة الجهاد الإسلامي الدكتور محمد الهندي ان الانسحاب الاسرائيلى ليس كاملا باستمرار إغلاق القطاع فإسرائيل لا تزال تتحكم في المعابر والجو والبر.. مؤكدا ان الشعب الفلسطينى واحد فى الضفة الغربية وقطاع غزة وفى الشتات وله قضية واحدة وستستمر المقاومة حتى رحيل الاحتلال».
وقال: ان تحرير غزة كان بسبب ملحمة جنين شمال الضفة وزقاق الموت في خليل الرحمن وفي نابلس جبل النار وانتفاضة الفلسطينيين فى الداخل ـ فلسطين 48 ـ .. مطالبا بإبراز معاناة الشعب الفلسطيني بسبب الاحتلال. جاء ذلك في مؤتمر صحافي لقيادة «الجهاد» بجوار مبنى الكنيس اليهودي في الأرض المحررة جنوب مدينة غزة «نتساريم سابقا»..
حضره أعضاء القيادة السياسية للحركة الدكتور محمد الهندي والشيخ نافذ عزام وخالد البطش وإبراهيم النجار وقادة وعناصر الجناح العسكري «سرايا القدس» حاملين قاذفات الصواريخ من نوع «ار بي جي» والأسلحة الرشاشة.وأكدت «سرايا القدس» أن المقاومة ودماء الشهداء وتضحيات الشعب الفلسطينى وجميع فصائله هي السبب وراء الانسحاب الاسرائيلى من القطاع وأن المقاومة ستستمر في الضفة.
وقال ناطق باسم السرايا سنفاجيء إسرائيل بمخططات للرد على اى عدوان .. وان هناك آلية لضبط السلاح فى الشارع الفلسطينى وهو ليس خاضعا لاى مفاوضات..في موازاة ذلك قال وزير الاتصالات الفلسطيني صبري صيدم امس ان السلطة الوطنية تجرى اتصالات مع الجانب المصري من أجل تشغيل معبر رفح على اعتبار أن قرار اسرائيل اغلاقه لمدة شهور غير منطقي.
وبدوره قال وزير التخطيط الفلسطينى غسان الخطيب فى تصريح مماثل ان السلطة الفلسطينية تريد التحكم فى معبر رفح بالتعاون مع مصر ضمانا للانتقال السلس للسلع والافراد عبره. وأضاف أن السلطة معنية أيضا بانسياب الحركة البرية بين مصر واسرائيل على أن يستمر العمل بالترتيبات الجمركية السائدة.
من جهتها نسبت اذاعة اسرائيل امس الى مصادر بريطانية قولها إن بريطانيا سترسل بعثة خبراء إلى غزة للمساهمة فى حل الاشكال المتعلق بمعبر رفح. وأضافت أن البعثة البريطانية ستقوم بالتنسيق مع الجانب الاسرائيلي لمراقبة الإجراءات الأمنية على الجانبين الفلسطيني والمصري من المعبر سعيا إلى حل الخلافات الخاصة بهذا الموضوع واعادة فتح المعبر المنفذ الوحيد مع مصر.
القدس المحتلة، غزة ـ «البيان»

