صرح خبير أميركي لـ «البيان» أن الحرب الأميركية على الإرهاب لم تؤد إلى تغيير جذري في قوى الإرهاب رغم كل ما يقال عن مكاسبها. وأضاف الخبير بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أنتوني كوردسمان أن تلك الحرب وإن أضعفت أو فككت شبكات ومجموعات إرهابية مثل القاعدة، فإنها لم تلحق الهزيمة بالإرهاب.
وأضاف أن الحرب ليست حرباً على الإرهاب فقط، ولا هي حرب أميركية، بل إنها أيضاً صراع داخل العالم العربي والإسلامي، صراع بين المتشددين المتطرفين من جهة، وبين المعتدلين وقوى الاعتدال، وهم الأغلبية من جهة أخرى. وهذا الصراع بالمعنى الواسع لا يمكن كسبه بالقوة العسكرية، بل بتآزر جهود الدول وتعاونها في مواجهة التطرف والتشدد وأسبابه.
وقال كوردسمان: إن أسباب التشدد الإسلامي كثيرة، منها فشل الأحزاب العلمانية والقوى الديمقراطية، مما دفع إلى التشدد كخلاص، وهذا خطأ فادح.وأضاف أن على العرب والمسلمين والغرب أن يجسروا الهوة بين الثقافات والأديان بالحوار، وبالجهود المشتركة نحو التنمية والإصلاح، والقيام بإصلاح نظم التعليم بشكل شامل، وهنا يقع العبء على الحكومات، وكذلك على المؤسسات والمنظمات غير الحكومية، فالجهد يجب أن يكون مشتركاً.
وقال: كذلك لابد من حل للصراع العربي الإسرائيلي، وحل لمشكلة العراق وإصلاح اقتصادي وسياسي شامل، وكل هذا سيستغرق وقتاً طويلاً.وبسؤاله عما إذا أصبح العراق بلداً لتفريخ الإرهابيين ومأوى للإرهاب، رغم الحرب التي تقودها الولايات المتحدة هناك، وتقول إن العراق هو الجبهة المركزية في الحرب على الإرهاب، أجاب كوردسمان العراق لم يصبح كذلك، الحرب هناك جعلت هدف الناس اليومي أن يبقوا على قيد الحياة يوماً بعد آخر، وأن الحرب خلقت من المشكلات أكثر مما حلت.
وعن التعاون الذي تحقق بين الولايات المتحدة ودول المنطقة في الحرب على الإرهاب خلال السنوات الأربع الماضية، قال: هناك دول عربية تتعرض للأعمال والهجمات الإرهابية، ودول تدعم الإرهاب «ولا أريد تحديد أسماء»، وهناك تعاون بين بعض الدول العربية والولايات المتحدة، وهو تعاون جيد.وقال: في ما يتعلق بالدول الأوروبية، قد تباطأت كثيراً بعض الدول الأوروبية في إدراك ورؤية خطر الإرهاب، كما تباطأت في الرد عليه، لكنها أدركت هذا الخطر مؤخراً.
واشنطن ـ محمد صادق