توجه الرئيس اللبناني إميل لحود أمس إلى نيويورك للمشاركة في القمة العالمية للأمم المتحدة رغم الجدل القائم حول جدوى هذه الزيارة بعد توقيف أربعة من كبار المسؤولين الأمنيين المقربين منه في إطار التحقيقات في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.ويرافق الرئيس لحود وزيرا الخارجية والعدل فوزي صلوخ وشارل رزق بعد أن رفض رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الانضمام إلى الوفد.

وأفادت المصادر المقربة من السنيورة أن زيارة لحود إلى نيويورك «غير مناسبة» ويمكن أن تضعف من مصداقية لبنان على المستوى الدولي. واعتبرت انه كان على لحود أن يقتدي بنظيره السوري بشار الأسد الذي فضل عدم المشاركة في قمة نيويورك وسط الأجواء الدولية الحالية الضاغطة على بلاده.

وأكد السفير الأميركي في لبنان جيفري فيلتمان مساء الأحد في حديث إلى قناة «ال بي سي» اللبنانية أن لحود لن يدعى إلى المشاركة في عشاء يقيمه الرئيس الأميركي جورج بوش لزعماء العالم المشاركين في قمة نيويورك. وعما إذا كانت الإدارة الأميركية ستقاطع لحود خلال وجوده في نيويورك قال «بالتأكيد لن نستقبله».

وحسب وزارة الخارجية اللبنانية، فإن اللقاءات المرتقبة للرئيس لحود على هامش زيارته إلى نيويورك لا تشمل حتى الآن سوى لقاءين مع نظيريه الإيراني والبوسني. وفي موازاة زيارة لحود يقوم النائب سعد الحريري نجل الشهيد رفيق الحريري بزيارة إل ينيويورك «للالتقاء برؤساء الوفود».

ومن المفارقات أن لحود طلب من وزارة الخارجية «تسهيل زيارة» رئيس كتلة المستقبل النيابية كبرى الكتل النيابية في البرلمان اللبناني الجديد وأشد معارضي لحود. وأدى الاعتقال الأخير لأربعة من كبار القادة الأمنيين في لبنان بناء على توصية لجنة التحقيق الدولية بعد الاشتباه بعلاقتهم باغتيال الحريري إلى تعقيد موقف كل من لحود وسوريا.

فقد كان هؤلاء القادة الأربعة نواة النظام الأمني اللبناني الذي أقامته سوريا في لبنان لفرض سيطرتها على هذا البلد، وأحدهم اللواء مصطفى حمدان قائد الحرس الجمهوري كان من أقرب المقربين من لحود. وكان البطريرك الماروني نصرالله صفير رفض قبل صدور التوقيفات بحق القادة الأمنيين تغطية الحملة التي كان تيار المستقبل برئاسة سعد الحريري وكتلة النائب الدرزي وليد جنبلاط يقومان بها للإطاحة بالرئيس لحود.

وذهب وزير العدل شارل رزق المعروف بقربه من لحود إلى حد التشكيك بجدوى زيارة الرئيس إلى نيويورك عندما قال انه «ضد هذه الزيارة الا انه يشارك فيها بسبب الصداقة التي تربطه بلحود». وقال في تصريح صحافي «تمنوا لنا بأن تكون هذه الزيارة على اقل درجة ممكنة من السوء».

(ا ف ب)