للمرة الأولى منذ 38 عاما، تنفس قطاع غزة امس هواء الحرية بعد انسحاب اخر جندى للاحتلال الاسرائيلي، وانتشار قوات الأمن الفلسطينية على المواقع التى تم اخلاؤها بما فيها معبر صلاح الدين على الحدود مع مصر.وقالت مصادر اسرائيلية ان الجنرال افي كوشافي قائد منطقة قطاع غزة كان اخر عسكري اسرائيلي يغادر القطاع في الساعة 50,6 بالتوقيت المحلي (50,3 تغ) عبر البوابات الحديدية لمعبر كيسوفيم الذي سدته الجرافات العسكرية بسواتر ترابية.
وقال كوشافي في كلمة مقتضبة على المعبر ان «المهمة انتهت وطوينا مرحلة. من الان فصاعدا ستكون السلطة الفلسطينية مسؤولة عما يجري داخل قطاع غزة».واضاف ان «الجنود عبروا الحاجز وباتوا الان يتمركزون على طول الخط الجديد مستعدين للقيام بمهمات دفاعية او اي مهمات اخرى مناطة بهم». ورفع علم اسرائيلي في الجانب الاسرائيلي من معبر كيسوفيم.
وكانت الدبابات والعربات المصفحة الاسرائيلية خرجت باتجاه الشرق من معابر القطاع في الشمال والوسط والجنوب. وخلال انسحاب الجيش الاسرائيلي تم اطلاق صاروخ قسام محلي الصنع على مدينة سديروت جنوب اسرائيل دون التسبب في اضرار او اصابات.وقال المسؤول عن المنطقة العسكرية الجنوبية الجنرال دان هاريل ان اطلاق الصاروخ يشكل انتهاكا للالتزامات الفلسطينية بضمان الامن.
واضاف للاذاعة الاسرائيلية «لن نسعى لمعرفة اي منظمة ارهابية مسؤولة عن اطلاق الصاروخ لكن نعتبر ذلك مسؤولية السلطة الفلسطينية».ودخلت قوات الأمن والشرطة الفلسطينية الى المناطق التي اخلاها الجيش الاسرائيلي، ترافقها مجموعات كبيرة من الشبان الذين فرغوا غضبهم باحراق ما تبقى من المباني المهدمة وبعض الكنس.
وانارت المفرقعات سماء القطاع واطلق فلسطينيون النار في الهواء مع رفع الاعلام الفلسطينية ورايات الفصائل الحمراء والخضراء والصفراء والسوداء على انقاض المستوطنات اليهودية بعد مغادرة الدبابات الاسرائيلية للقطاع. كما رفع العلم الفلسطيني العام السابق للجيش الاسرائيلي في مستوطنة نافيه ديكاليم، كبرى مستوطنات القطاع ضمن تجمع غوش قطيف.
وفي مستوطنة جاني طال، قام عناصر من قوات الامن بعقد حلقات دبكة وانشاد اغاني وطنية احتفالا بالانسحاب، في حين قام اخرون بتقبيل تراب الارض التي يدخلها الفلسطينيون للمرة الأولى منذ عقود عدة.والى جانب العلم الفلسطيني، قام شبان بنصب رايات الفصائل الفلسطينية المختلفة، بالوانها الاحمر والاخضر والاسود والاصفر.
وفي مدينة غزة، اطلق مسلحون النار في الهواء ابتهاجا في حين عرض التلفزيون الفلسطيني اناشيد وطنية تقول بعض كلماتها «غزة رجعت حرة والقدس والضفة بكرة». وتم في الاجمال نشر سبعة الاف عنصر من قوات الشرطة والامن في المستوطنات السابقة التي هدمها الجيش الاسرائيلي بعد اجلاء سكانها الثمانية الاف.
من ناحية اخرى أفادت مصادر أمنية فلسطينة فجر امس بدخول فرقة غير مسلحة من قوات الشرطة العسكرية الفلسطينية الى داخل معبر رفح الحدودي الفاصل بين قطاع غزة ومصر.وأكدت المصادر أن قوات الامن الفلسطيني تقوم بهذه الاثناء بفرض سيطرتها على المنطقة الصناعية الواقعة شمال القطاع بالقرب من حاجز بيت حانون «إيريز» الفاصل بين أراضي القطاع وإسرائيل.
وقال العقيد جمال كايد قائد قوات الامن الوطني الفلسطيني انه اعطى اشارة لقواته بدخول المستوطنات نافيه ديكاليم و نيتسر حازاني وجاني طال وموراج في مجمع مستوطنات غوش قطيف.وقال نبيل شعث نائب رئيس الوزراء الفلسطيني «صحيح أن الاحتلال لا ينسحب بشكل كامل ولكن مجرد الانسحاب من قطاع غزة هو شيء مهم ودافع لشعبنا للاستمرار في نضاله من أجل تحرير باقي أرضنا».
غزة ـ رام الله ـ «البيان»