يعد أدهم الساعات المتبقية لرحيل الجنود الإسرائيليين لتحقيق حلمه بالدخول إلى مستوطنة غاني طال التي كانت ضمن تجمع غوش قطيف ليرفع العلم الفلسطيني فوق تلة كانت تتمركز عليها دبابة ما زالت أثار قذائفها ماثلة في جدران منازل خانيونس شبه المدمرة جنوبي القطاع.
ورغم تأكيد قوات الأمن الفلسطينية المنتشرة قبالة المستوطنات أنها ستمنع دخول المواطنين حتى يتم التحقق من خلوها من الألغام، يؤكد ادهم القطاطوة (27 عاماً) أنه «فور خروج الجيش الإسرائيلي سأدخل إلى المستوطنة لانصب علما فلسطينيا كبيرا على التلة التي كانت تتمركز فيها الدبابة التي أصبت بذراعي منها العام الماضي».
ويقول أدهم الذي يقع منزله في حي الإسكان النمساوي المواجه للمستوطنة إنه يتلهف لرؤية المستوطنة «بدون يهود»، مؤكدا «لم اعد أنام الليل، بانتظار رحيلهم».أما والدة «الشهيد» الطفل محمد صيام الذي قتل في بداية الانتفاضة، فتؤكد أنها ستدخل المستوطنة «لكي ابصق على أثار الاحتلال فيها». وتضيف: «قميص ابني الملطخ بالدم لا يزال معي وسأعلقه على جدار المستوطنة».
وتصف «أم محمد» الانسحاب بأنه «لحظة تاريخية انتظرناها كثيرا، حلم ابني محمد يتحقق».وازدانت واجهات وأسطح المنازل المقابلة للمستوطنات والتي تحمل أثار نيران وقذائف الجيش الإسرائيلي بالأعلام الفلسطينية ورايات الفصائل المختلفة الألوان.وفي قرية عبسان الكبيرة شرق خانيونس، انشغل عشرات من أفراد الدفاع المدني وطواقم الإسعاف الطبية بإجراء «بروفة» لعمليات إطفاء حريق أو إسعاف جرحى أثناء الانسحاب.
أما محمد القطاوي (18 عاما) فأكثر ما يهمه أن يصل إلى البحر في منطقة المواصي التي ظلت شبه معزولة ومغلقة سنوات طويلة. ويقول بلهفة: «أريد أن انقع جسمي يومين في البحر الذي حرمنا العدو من السباحة فيه. كفانا احتلالا وحرمانا». ولم يكن بوسع الفلسطينيين على مدى سنوات الانتفاضة الخمس الوصول إلى شاطئ البحر في المواصي الممتد من خانيونس حتى رفح على الحدود المصرية.
وينتظر الحاج أبو جبريل (61 عاما) والمنحدر من بئر السبع خروج جيش الاحتلال ليصلي «ركعتي شكر لله» فوق الأرض التي سيخليها. ويضيف: «لا احد يستطيع منع الناس من الفرحة ودخول المستوطنات».ويقول أبوجبريل «الحمد لله سنرى بأعيننا النصر برحيل الجيش الإسرائيلي من أرضنا»، لكنه يؤكد «حلمي الحقيقي لن يتحقق إلا بعودتي إلى بلدتي، بئر السبع».
وبالقرب من حاجز التفاح العسكري الذي سبب الكثير من المعاناة لسكان المنطقة، كان أطفال يرشقون الحجارة على الجنود الذين أطلقوا النار في الهواء لتفريقهم بينما كانت مثل هذه الصدامات قبل أسابيع تؤدي إلى سقوط ضحايا.وعلى بعد عشرات الأمتار شوهد جنود يزيلون آخر موقع عسكري عند مدخل غوش قطيف بعد تدمير أبراج المراقبة في الصباح.
وفي الجانب الآخر،وزعت نساء الحلوى على رجال الشرطة الفلسطينيين الذين يستعدون لدخول المستوطنات.وأعلن مسؤول امني فلسطيني كبير لوكالة فرانس برس انه «لن يسمح للمواطنين بدخول المستوطنات قبل دخول فرق الهندسة لتنظيفها خوفا على حياتهم من مخلفات المتفجرات والألغام على الأقل في اليوم الأول».
(أ.ف.ب)
