بدأ الجيش الأميركي عملية اطلق عليها «الزوبعة» لتعقب المسلحين في الرطبة في محافظة الانبار غرب العراق، وقال انه سينهي سريعا عملية « إعادة الحقوق» التي يشنها على تلعفر قرب الحدود مع سوريا بقوات تصل إلى عشرة آلاف جندي أميركي وعراقي ، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية تتربص بالمدينة.

وأوقعت هجمات متفرقة تسعة قتلى عراقيين بينهم لواء في الشرطة وجنديان احدهما أميركي والآخر بريطاني. وقال بيان عسكري أميركي ان عملية «الزوبعة» التي شنت مع ساعات الصباح الأولى أمس تهدف إلى القضاء »على إرهابيين من القاعدة يتحركون في المنطقة وارباك شبكات دعمهم في مدينة الرطبة ومحيطها» )573 كيلو متر إلى الغرب من بغداد).

وأشار البيان إلى أن عناصر «القاعدة» كثفوا «من عمليات التخويف والقتل» في المنطقة ونجحوا في الانتقال إليها بسهولة لشن هجماتهم ضد المدنيين والقوات العراقية والقوات المتعددة الجنسيات. وعلى صعيد العمليات العسكرية في تلعفر توقع الجيش الأميركي أمس أن تنتهي سريعا. وقال الكومندان روبرت موليناري من الفرقة الثالثة مدرعات في الجيش للصحافيين «ستنتهي العملية قبل الخامس عشر من سبتمبر».

وأضاف «تم عزل المتمردين في حي السراي في جنوب شرق المدينة ولم تعد هناك مناطق يسيطرون عليها. فهم أما هاربون وأما أموات».وقال الكومندان موليناري أن العملية التي تحمل اسم «ريستورينغ رايتس» (إعادة الحقوق) تجري بمشاركة نحو ستة آلاف جندي عراقي يدعمهم أربعة آلاف عسكري أميركي.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية من جهتها أن القوات العراقية دخلت السراي، وهو آخر موقع يتواجد به المسلحون في تلعفر. وقالت في بيان أن «عمليات التفتيش والتطهير جارية»، مشيرة إلى توقيف 240 مشبوها ومقتل ثلاثة مسلحين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.

وأبرزت الحكومة الدور القيادي للقوات العراقية في تلعفر لحرصها على إظهار أن الجيش الجديد الذي دربته الولايات المتحدة قادر على تنفيذ مثل هذه المهام. ويقول مسؤولون أميركيون ان هناك 115 كتيبة عراقية تضم أكثر من 190 ألف جندي مستعد للقتال الآن بعد تدريبها على أيدي الجيش الأميركي.

وتسببت عاصفة رملية في عرقلة العمليات العسكرية أمس. وقال سكان المنطقة المحيطة بتلعفر كانت هادئة في وقت مبكر من صباح أمس.وأعرب الهلال الأحمر العراقي عن قلقه إزاء الوضع الإنساني في تلعفر. وقال ان «الوضع الحالي خطير»، مشيرا إلى حصول نزوح كثيف للسكان من هذه المدينة التي كان عدد سكانها يبلغ 300 ألف قبل العمليات العسكرية الأخيرة.

وقدر في بيان أمس عدد العائلات التي غادرت تلعفر بين خمسة آلاف إلى سبعة آلاف. ويتألف سكان تلعفر من السنة والشيعة والتركمان. وقال انه أقام مخيما يضم 500 خيمة على بعد عشرين كيلومترا شرق المدينة وانه زوده بأربعين مرحاضا وعشرين شاحنة صهريج محملة بالماء تتسع كل منها لما بين ألف إلى 1500 ليتر.

وأكد انه سيكون قادرا، بدعم منظمات إنسانية أخرى، على مساعدة 2500 عائلة . وتوجهت قافلتان إلى المخيم حيث أرسلت المنظمة أيضا طبيبين وممرضين و55 متطوعا. وأشار الهلال الأحمر العراقي إالى انه طلب مساعدات من منظمات مماثلة في تركيا وقطر والنرويج وكاريتاس العراق وحصل على مساعدة من اليونيسف.

ونقلت إذاعة لندن عن سلام إسماعيل العبيدي وهو طبيب تفقد المخيمات المؤقتة التي أقيمت خارج تلعفر قوله ان اللاجئين الذين التقى بهم بعد فرارهم من المدينة اخبروه بوجود دبابات وصورايخ وقنابل في شتى أنحاء البلدة وبأن الكثيرين من سكانها لقوا حتفهم وان بعضهم دفنوا تحت أنقاض منازلهم مضيفا أن الأطباء والممرضين يحظر عليهم دخول البلدة .

وقال شهود أن الأوضاع في البلدة مأساوية بخاصة في الأحياء السنية الثلاثة القادسية والسرايا وحسن كرد وان المساعدات الغذائية والطبية تمنع نهائيا من الوصول للبلدة حيث يعيش السكان الذين بقوا فيها من دون طعام ولا ماء ولا كهرباء بالإضافة إلى ذلك فان سيارات الإسعاف يمنع وصولها إلى الجرحى مشيرا إلى أن جثث القتلى مازالت ملقاة في الشوارع كما يمنع الصحفيون من دخول المدينة.

من ناحية أخرى، أعلنت وزارة الكهرباء عن مقتل ثلاثة من موظفيها بأيدي مسلحين مجهولين أثناء تأديتهم عملهم قرب احد خطوط نقل الطاقة الكهربائية في مدينة سامراء شمال البلاد . وأعلنت وزارة الدفاع العراقية مقتل عنصرين في منظمة بدرعلى ايدى مسلحين مجهولين عندما فتحوا النار على السيارة التي كانا يستقلانها .

من جانب آخر أطلق مسلحون مجهولون النار على إحدى الأسواق المحلية في منطقة الدورة جنوب بغداد فقتلوا ثلاثة مدنيين وجرحوا سبعة آخرين . واكتشفت القوات الأميركية ست عبوات ناسفة كانت مزروعة في عدد من شوارع المنطقة.من ناحية أخرى، اغتال مسلحون اللواء في وزارة الداخلية عدنان عبد الحمزة لدى خروجه من منزله في منطقة الغزالية في بغداد .وفي بعقوبة شمال بغداد أصيب احد أعضاء مجلس محافظة ديالى وثلاثة من حراسه في محاولة اغتيال فاشلة.

إلى ذلك أعلن الجيش الاميركي مقتل احد جنوده في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريته في سامراء شمال بغداد، مشيرا إلى إصابة جنديين آخرين بجروح في الهجوم نفسه.وفي البصرة أكد الناطق الرسمي باسم القوات البريطانية في البصرة الرائد ستيفن هارلي مقتل جندي بريطاني وإصابة ثلاثة آخرين في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية تابعة للجيش البريطاني جنوب المدينة. وأضاف «تم نقل الجرحى الى مستشفى القاعدة العسكرية في منطقة الشعيبة جنوب البصرة».

بغداد ـ «البيان» والوكالات