بينما تجاهد السلطات الأميركية للتخلص من الآثار الكارثية التي تسبب بها إعصار كاترينا يبدو في الأفق إعصار آخر مدمر يدعى «أوفيليا» على مشارف الولايات الواقعة إلى الساحل الشرقي، في وقت أبدى مسؤولون أميركيون يشرفون على جهود الإنقاذ تفاؤلاً بأن شفط المياه التي أغرقت مدينة نيوأورليانز سينجز خلال نحو نصف الوقت الذي كان متوقعا في البداية وأن المدينة ستجف مع حلول منتصف أكتوبر المقبل.

وأصدرت السلطات الأميركية تحذيرا إلى المناطق الجنوبية الشرقية في الوقت الذي كانت تحوم فيه عاصفة محملة بالرياح الشديدة التي بلغت سرعتها 130 كيلومترا تقريبا في المحيط الأطلسي.وجاء في نشرة صادرة عن المركز الوطني للأعاصير أن الإعصار «أوفيليا» يتحرك ببطء صوب الشمال وأنه تركز عند مسافة تبعد أكثر من 300 كيلومتر قبالة ساحل كارولينا.

وحسب التقديرات فإن أوفيليا يصنف ضمن الفئة الأولى للأعاصير وهي الأقل خطورة ضمن مقياس من خمسة مستويات، أما «كاترينا» الذي اجتاح ساحل خليج المكسيك في أواخر الشهر الماضي فكان يصنف ضمن الفئة الرابعة. وصدر التحذير من الإعصار الجديد لمختلف مناطق ساحل كارولينا الجنوبية كما شمل مناطق بعيدة تمتد إلى شمال كيب لوك أوت في كارولينا الشمالية.

في هذا الوقت، بدأت الولايات الثلاثة المنكوبة بـ «كاترينا» تنفض عن كاهلها آثار الكارثة، وقال مسؤولون في أجهزة الإنقاذ إن عملية شفط مياه الفيضان التي أغرقت نيوأورليانز تجرى على نحو أسرع من المتوقع، مشيرين إلى أن المدينة ستصبح جافة من جديد بحلول منتصف أكتوبر المقبل، بعدما كانت سلطات المدينة قدرت في البداية أن عمليات سحب المياه الملوثة بالمواد الكيماوية والبكتيريا ستستغرق 80 يوما.

وبدأت 74 مضخة محمولة وثابتة العمل في المدينة السبت لشفط أكثر من 300 ألف متر مكعب في الثانية من المياه الآسنة من أحياء نيوأورليانز التي غمرتها لأكثر من عشرة أيام، بينما يستلزم الأمر 174 مضخة في العمليات العادية. وكان الطقس الجاف الذي تلا الإعصار ساعد المسؤولين على مراجعة الجدول الزمني، ويخشى المسؤولون حاليا هطول الأمطار.

وفي وقت ارتفعت حصيلة ضحايا الإعصار إلى 381 قتيلا بعد العثور على 16 قتيلا في فلوريدا وألاباما، وصل الرئيس الأميركي جورج بوش إلى منطقة الكارثة مساء أمس للمرة الثالثة، وكانت محطته الرئيسية سفينة حربية راسية في نيوأورليانز تعمل مركزا لقيادة عمليات الإغاثة.. وكان سبقه بـ 24 ساعة نائبه ديك تشيني الذي قام بجولة في المنطقة السبت حيث أخبر المواطنين الذين أجلوا من جراء الفيضانات وعمال الإنقاذ في أوستن (تكساس) انه «سيكون هناك كثير من المساعدات الاتحادية».

إلى ذلك، أعلن مسؤول في مطار لويس ارمسترونغ (في نيوأورليانز) أنه سيعاد فتح المطار أمام حركة الملاحة الجوية التجارية في 13 سبتمبر بعد نحو أسبوعين من الإغلاق. وقالت هيئة المطار أن رحلات الشحن ستستأنف عملها على الفور. وقال مدير الطيران روي وليامز: «إننا سعداء جدا لإعادة فتح مطار ارمسترونغ الدولي أمام الحركة الجوية التجارية... رحلات الركاب والبضائع العادية ستعزز قدرة المطار على مساعدة المدينة والمنطقة على الوقوف على قدميها».

(وكالات)