يشهد اليمين الإسرائيلي المتطرف ومع تنفيذ «خطة الفصل العنصري» وما بعدها، انفلاتًا عنصريًا ضد فلسطينيي 48. كوسيلة ومحاولة من العنصريين لتغيير الخريطة السياسية في الداخل. ومجزرة شفاعمرو التي مرّ على حدوثها شهر وراح ضحيتها اربعة شهداء وجرح العشرات بعدما اطلق النار عليهم داخل حافلة من قبل ارهابي يهودي، هي خير دليل على «خروج اليمين الإسرائيلي من الخزانة وانفلاته على العرب» كما أكّد قياديون فلسطينيون لـ «البيان».

في المقابل، تقف السلطة الإسرائيلية في هذه الآونة تحديدًا رغم احتدام العنصرية مكتوفة الأيدي. وتجلى هذا واضحًا مع عدم اعتبار شهداء مجزرة شفاعمرو ضحايا لعملية إرهابية. كذلك التساهل مع انتهاك المقدسات الإسلامية والقاء رأس الخنزير على مسجد حسن بك في مدينة يافا ومهاجمة الشبّان العرب في المدن الكبرى كونهم عربًا والتصريحات اليومية عبر وسائل الإعلام من قبل مسؤولين يمينيين تثني على ضرورة التخلص من فلسطينيي 48 كحاجة ملّحة للحفاظ على يهودية الدولة.

والبدء في عملية ما يسمى ب«تطوير الجليل والنقب» الذي يعني تهويد الجليل والنقب. وصمت المؤسسة يمنح المتطرفين قوةً أكبر ومخالب لعنصريتهم. يقول عضو الكنيست (البرلمان) الاسرائيلي، د. جمال زحالقة (التجمع الوطني الديمقراطي) لـ «البيان»: «إنّ الحكومة الإسرائيلية وصنّاع الرأي العام الاسرائيلي، يحاولون طمس قضية العنصرية ضد الفلسطينيين وطمس مجزرة شفاعمرو بشكل خاص وفي أساليب ملتوية».

وكيف تفسّر إدانة المسؤولين وخاصة رئيس الوزراء الإسرائيلي، أرييل شارون لهذه الأحداث؟ سألناه فقال: «هذا نوع من التنصل من المسؤولية عن استفحال العنصرية والعداء ضد الفلسطينيين في الداخل. لأن تساهل المؤسسة الحاكمة مع مجزرة شفاعمرو وغيرها من الأحداث أنتج الارهابيين. واسرائيل لم تقم ولم تعلن عن نيتها للقيام بأي خطوة لاجتثاث العنصرية التي تولد الإرهاب».

ويضيف د. زحالقة: « العنصرية ضدنا تتحول إلى وحش خطير حين تقترن بالقوة، والخطر الكبير يكمن في اقتران العنصرية الإسرائيلية بالقوة. إن مقاومة العنصرية ومقاومة اليمين. فرضت علينا لتصبح في رأس اجندتنا وهذا يتطلب منّا تجنيد جماهيرنا للدفاع عن أنفسنا وفضح العنصرية الاسرائيلية وطرح القضية على المستوى الكوني والدولي بشكل منظم ليكون بمثابة الحماية الدولية لنا حتى لا تستطيع اسرائيل تنفيذ مآربها».

هذا ويقول عضو الكنيست (البرلمان)، عصام مخول (الجبهة الديمقراطية للسلام): «القوى الفاشية داخل اسرئيل رفعت رأسها. وهناك محاولة لخلق أجواء جديدة والتنفيس على حساب العرب. رغم ان خطة الانسحاب هي خطة مشبوه إلا أنّ الديناميكية التي رافقتها كشفت في النهاية ان هناك انفلاتًا فاشيًا من جانب واحد يحاول اليمينيون من خلاله تنفيس احباطهم من خطة فك الارتباط وسهولة تفكيك المستوطنات كذلك تأييد الرأي العام الإسرائيلي لهذه الخطة عن طريق انفلات وهجوم ضد الفلسطينيين في الداخل.

وهذه قضية خطيرة». ويضيف مخول: «هناك جاهزية بوجود الكهانية (نسبة للعنصري اليميني كهانا) التي كانت على هامش الحياة الاسرائيلية في الثمانينات لتصبح اليوم في المركز».وقال الشيخ كمال خطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية لـ «البيان»: «ما يجري اليوم هو ليس مجرد حدث عابر وليس تخطيطًا شخصيًا إنما هو سياسة ونهج وروح عدائية تجري في أوساط الشارع الإسرائيلي.

وليس من الصعب أن يتم تكرار حادث مثل مجزرة شفا عمرو ولكن بأنماط ومواقع مختلفة. فنحن نشهد ملامحًا لعنصرية مستفحلة وقادمة، وهذه الأحداث تشير الى أن الأحداث العنصرية ضدنا لن تتوقف. هناك انتهاكات للمقدسات وموضوع المسجد الأقصى المبارك والاعتداء عليه يمثل قمة وذروة الحقد الذي يسيطر على الشارع الإسرائيلي. ونحن ندعوا اليوم بعدم انتظار المجزرة القادمة وضرورة الحراسة على المدارس والكنائس والمساجد في ظل ان الموقف العدائي يمكن ان يترجم إلى سلوك وممارسة».

الناصرة ـ فراس الخطيب