بعد أربعة أعوام على اعتداءات 11 سبتمبر، عززت عودة أعمال العنف نظرية عودة نشاط تنظيم القاعدة مجدداً إلى أفغانستان بهدف تحويل هذا البلد إلى «عراق ثان»، وسط مؤشرات على انتقال الطاقات وتكتيكات قتالية جديدة من العراق إلى أفغانستان. وفي حين اعتبر الجيش الأميركي في بداية العام أن المتمردين في أفغانستان، سواء كانوا من «طالبان» أو آخرين، هم «على وشك الانهيار»، فإن هؤلاء أثبتوا العكس بشنهم سلسلة من الهجمات غير المسبوقة منذ أربع سنوات.

إذ قتل أكثر من 1100 شخص هذه السنة مقابل 850 في العام 2004 جراء أعمال عنف في الجنوب والشرق. نسبتها السلطات إلى المتمردين، حتى لو أن معظم القتلى هم متمردون قتلوا بيد القوات الأفغانية والأميركية، إلا أن الولايات المتحدة خسرت 76 جنديا من بينهم 50 قتلوا في إطلاق نار معاد، في حين تم اغتيال العديد من المسؤولين السياسيين والدينيين المحليين المستهدفين من قبل «طالبان».

وتدل العديد من المؤشرات على عودة مقاتلين أجانب مرتبطين بـ «القاعدة» إلى أفغانستان، وأن التحول في التكتيك المتبع لدى المتمردين وتحسن التنسيق في ما بينهم يذكران بالمقاتلين المناهضين للوجود الأميركي في العراق، من دون إغفال وقوع هجمات انتحارية وهي ظاهرة جديدة في أفغانستان.وقال مسؤول في الأجهزة الأمنية الغربية العاملة انطلاقا من جنوب أفغانستان طلب عدم الكشف عن اسمه إن «حركة المتمردين أقوى هذه السنة لأن المقاتلين أصبحوا أفضل تدريبا».

وأضاف أن «هناك تحويلا للإمكانيات والطاقات من العراق إلى أفغانستان».وقال مسؤول آخر في الأجهزة الأمنية الغربية «ان عدد المقاتلين الأجانب في أفغانستان في ازدياد وهم شيشان وعرب ومن جنسيات أخرى من الشرق الأوسط» تم تدريبهم على الجهاد وهم أكثر خبرة من الجنود الـ 30 ألفا المبتدئين في الجيش الأفغاني الذين يتم تدريبهم على يد الضباط الأميركيين. وقال طالبا عدم الكشف عن اسمه «لقد تبين لنا ذلك عندما دققنا في الجثث ولدى سماعنا لغات مختلفة على موجات الإذاعة».

ويقول منسق «مكتب الأمن في أفغانستان» (منظمة غير حكومية متخصصة في تحديد شروط الأمن) كريسشتين ويلاش إن «الأجانب لا يديرون عمليات التمرد في أفغانستان لكنهم يتولون عمليات التدريب».وإزاء هذه المؤشرات وتطور استراتيجية المتمردين التي توقع خسائر بشرية في الجانب الأميركي بشكل متزايد، يشتبه العديد من المراقبين في «القاعدة» وحلفائها في أنهم يحاولون «إعادة فتح جبهة صراع ثان في أفغانستان بعد العراق».

(أ.ف.ب)