بعد أربعة أعوام من إعلان الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب لم يتحقق سوى القليل من الانتصارات، أبرزها منع وقوع هجمات داخل الأراضي الأميركية، رغم اتساع رقعة العمليات الإرهابية في العالم، من بالي في إندونيسيا إلى لندن، والعراق.ومن المفارقة أن الرئيس الأميركي جورج بوش انتخب في عام 2000 ببرنامج يدعو إلى دور عسكري أميركي محدود في العالم وحيز متواضع في برنامجه في ما يتعلق بالسياسة الخارجية.

وكان في ذلك انتقاد خفي بعض الشيء للسياسة الخارجية لسلفه بيل كلينتون الذي وسع من دور الجيش الأميركي ليشمل سلسلة من التدخلات الأمنية المحدودة النطاق في بلدان مثل هايتي والبوسنة وكوسوفو.وفي خطابه الافتتاحي في يناير عام 2001 لم يتطرق بوش إلى السياسة الخارجية سوى وعده «بمواجهة» أسلحة الدمار الشامل وتحذير الدول الأعداء من أن الولايات المتحدة ستبقى متصلة بالعالم «تاريخاً وانتماء».

وبعد ذلك بأقل من تسعة أشهر وقعت هجمات 11 سبتمبر على نيويورك وواشنطن التي أسفرت عن مقتل ثلاثة آلاف شخص وغيرت التاريخ وجرى تعديل أولويات إدارة بوش تماماً واختار الرئيس سياسات تدخل على نطاق واسع.وحققت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد نظام «طالبان» السابق في أفغانستان الذي كان يؤوي شبكة «القاعدة» بزعامة أسامة بن لادن نجاحاً كبيراً في الأشهر الأولى ففي أكتوبر عام 2001 تعرضت «طالبان»

لهجوم من قبل تحالف عسكري أفغاني أميركي حديث التكوين وسقطت كابول في 13 نوفمبر من العام ذاته وسرعان ما اختفت فلول نظام «طالبان».وفي وقت لاحق من العام، بدا اعتقال بن لادن وشيكاً ولكن يعتقد أنه فر من شرك عسكري خلال المعارك في الجبال الواقعة شرق أفغانستان.وبعد ذلك بنحو أربعة أعوام مازال يعتقد أنه يختبئ في التضاريس الوعرة على طول الحدود الأفغانية الباكستانية ربما ببعض المساعدة من القبائل المحلية صعبة المراس.

ودمرت البنية التحتية لشبكة «القاعدة» واعتقل معظم كبار مساعدي أسامة بن لادن أو قتلوا ولكن الجماعة لا تزال مستمرة ليست بكونها هيكلاً تنظيمياً ولكن بفكرة المعارضة المسلحة للغرب ولا سيما الولايات المتحدة. ويقول محللون أمنيون أميركيون إن قدرة ابن لادن على تمويل وقيادة الهجمات التي ينفذها المتشددون صارت الآن ضعيفة للغاية، غير أن متشددين آخرين مازالوا يعتبرونه قدوة.

وهذا التأثير لوحظ في الآونة الأخيرة في تفجيرات قطارات مترو الأنفاق في لندن في يوليو الماضي عندما فجر أربعة مسلمين انتحاريين مولودين في بريطانيا أنفسهم ما أسفر عن مقتل عشرات آخرين في ثلاثة قطارات وحافلة ذات طابقين.وكانت هناك أعمال مماثلة قامت بها «الجماعة الإسلامية» إحدى الجماعات التابعة لشبكة «القاعدة» في جنوب شرق آسيا ويشتبه بتورطها في سلسلة من الهجمات في إندونيسيا، بما فيها تفجيرات بالي التي وقعت عام 2002 وأسفرت عن مقتل نحو 200 شخص معظمهم من الاستراليين.

وخططت الجماعة أيضاً لهجمات في سنغافورة التي أحبطت قبل وقت قصير من تنفيذها. ونفذ شركاء آخرون لشبكة «القاعدة» في السعودية سلسلة من الهجمات الدامية في العامين الماضيين ضد المصالح الأجنبية وقوات الأمن المحلية حتى انها طالت القنصلية الأميركية في جدة في محاولة أسفرت فقط عن مقتل موظفين غير أميركيين. وأكبر محصلة للقتلى في هجمات بتحريض من «القاعدة» تحدث في العراق الذي أصدر بوش أمراً بغزوه في عام 2003.

ومن المنظور الأميركي ربما يكون أكبر إنجاز في الحرب ضد الإرهاب عدم شن مزيد من الهجمات في الأراضي الأميركية منذ 11 سبتمبر ولكن ذلك يظل انتصاراً لحين تنفيذ عمل «إرهابي» ضخم مقبل دائماً ما يصفه مسؤولون أميركيون بأنه لا يمكن تجنبه.

ومن المنظور الأميركي ربما يكون أكبر إنجاز في الحرب ضد الإرهاب عدم شن مزيد من الهجمات في الأراضي الأميركية منذ 11 سبتمبر، ولكن ذلك يظل انتصاراً لحين تنفيذ عمل «إرهابي» ضخم مقبل دائماً لما يصفه مسؤولون أميركيون بأنه لا يمكن تجنبه.

(د. ب. أ)