دعت الولايات المتحدة الى اجراء اصلاح شامل في الامم المتحدة، وقالت انها تثق في رؤية أمين عام المنظمة الدولية كوفي عنان لضرورة تلك الاصلاحات رغم الأخطاء التي ارتكبت في برنامج «النفط مقابل الغذاء» في العراق والتي أعلن مسؤوليته عنها لكن ذلك لم يمنع سيناتور أميركي من مطالبة عنان مجددا بالاستقالة.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للصحافيين عندما سئلت عما اذا كانت لاتزال تثق في عنان «نعتقد اننا سنواصل العمل مع الامين العام ونثق في انه سيؤيد نوع الإصلاحات التي تدعو اليها الحاجة لمحاولة ضمان عدم حدوث مثل هذا الامر مرة اخرى.» وأكدت رايس التي ستتوجه الى نيويورك الاثنين للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة مطالب الولايات المتحدة باجراء اصلاح شامل في الامانة العامة للمنظمة الدولية.

وقالت « يجب إجراء إصلاحات قوية في الامانة العامة وفي اسلوب الادارة. الامين العام عنان قال ذلك بنفسه». وأضافت ان الولايات المتحدة اكبر مساهم في ميزانية الامم المتحدة وعليها التزام تجاه دافعي الضرائب الأميركيين بتفسير الكيفية التي تنفق بها اموالهم. ووجهت رايس الأسبوع الماضي انتقادات إلى عنان شخصيا في اعقاب تقرير لجنة التحقيق في برنامج النفط مقابل الغذاء الذي اشرفت عليه الامم المتحدة والذي توقف العمل به.

واستندت الولايات المتحدة وغيرها من الدول إلى برنامج النفط مقابل الغذاء كمثال للأسباب التي تدعو إلى إصلاح الأمم المتحدة بهدف جعل المنظمة أكثر فعالية، وتساوم الولايات المتحدة منذ أشهر على وثيقة ترسم خريطة لاسلوب جديد لتعامل الامم المتحدة مع قضايا الامن وحقوق الانسان في العالم واجراءات مكافحة الفقر. وينتظر طرح الوثيقة على الجمعية العامة في دورتها التي ستعقد في الفترة من 14 الى 16 سبتمبر الجاري.

ووجهت اتهامات إلى واشنطن باقتراح تعديلات على الوثيقة في اللحظة الاخيرة كما فاجأت بعض اعضاء الامم المتحدة بطلب الغاء عبارة « أهداف التنمية في الالفية» التي تشير إلى ثمانية اهداف تتعلق بالفقر والجوع والتعليم الاساسي ومرض الايدز ضمن موضوعات اخرى.

وقالت رايس ان الولايات المتحدة تعمل «بتعاون بالغ» مع الآخرين لإجراء تعديلات مهمة في الوثيقة. وأضافت « اعتقد انها وثيقة مهمة ويجب ان تمثل مباديء رئيسية معينة». وقالت على سبيل المثال ان مجلس حقوق الانسان الجديد المقترح انشاؤه لا يمكن ان يضم في عضويته السودان الذي اتهمت حكومته بالابادة العرقية. ومن جانبه دعا السفير الاميركي في الامم المتحدة جون بولتون إلى ثورة في مفهوم عمل المنظمة الدولية في اعقاب فضيحة النفط .

اما السيناتور الأميركي نورم كولمان الذي زار بولتون في مقر الامم المتحدة فقد طالب عنان مجددا بالاستقالة . واعتبر كولمان ان عنان لم يعد يحظى «بالسلطة ولا بالقدرة» التي تؤهله لمتابعة الاصلاحات التي تحتاج اليها المنظمة الدولية. وأعلن السناتور عن ولاية مينيسوتا (شمال)، رئيس اللجنة الفرعية في مجلس الشيوخ والتي تحقق هي الاخرى في برنامج «النفط مقابل الغذاء»، انه جاء الى الامم المتحدة لمقابلة السفير الاميركي ومندوبين اخرين بهدف التحدث عن اصلاح المنظمة الدولية.

وتعليقا على الانتقادات التي وجهها تقرير لجنة التحقيق في برنامج النفط الأربعاء إلى عنان بصفته مسؤولا اداريا عن الامم المتحدة، للاخطاء الادارية الفادحة التي لوحظت في تطبيق البرنامج، قال كولمان ان هذا البرنامج «يظهر الحاجة إلى إصلاح» الأمم المتحدة. وأضاف «حصلت عمليات تزوير وفساد وسوء إدارة».

(وكالات)