نشرت مصر أمس طلائع من جنودها على الحدود مع قطاع غزة، في وقت أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز أن موعد انسحاب جنود جيش الاحتلال من القطاع سيتأخر إلى بعد غد الثلاثاء بعدما كان مقرراً اتمامه غداً، تزامناً مع تلويح من قبل نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريس بعدم العودة إلى المفاوضات إذا لم تثبت السلطة الفلسطينية قدرتها في السيطرة على الأراضي الفلسطينية.

وفي وقت نشرت مصر للمرة الأولى منذ حرب 1967 قوات مصرية على طول الحدود مع قطاع غزة في عملية قال مصدر أمني مصري انها «ستمضي قدما على مراحل».. أعلن مصدر فلسطيني مسؤول أن مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان سيصل اليوم (الأحد) إلى الأراضي الفلسطينية في محاولة للتوصل إلى اتفاق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في شأن مصير الحدود والمعابر، التي برزت كأهم العقبات التي تلت انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع

إذ ربطت قيادة الاحتلال إتمام الصفقة بمدى تعامل السلطة الفلسطينية مع الفصائل والجماعات المسلحة. وقال المصدر إن الجانب الفلسطيني «يعول على إمكانية أن يحقق سليمان اتفاقا مكتوبا حول المعابر الحدودية بما في ذلك تحديد موعد رسمي لفتح معبر رفح» الذي لا يزال مغلقا منذ ثلاثة أيام بقرار تعسفي إسرائيلي.

من ناحيته، نفى وزير التخطيط الفلسطيني غسان الخطيب وجود أي اتفاق إسرائيلي ـ فلسطيني على إغلاق معبر رفح لمدة ستة أشهر. وقال للإذاعة الفلسطينية ان هناك خلافا تاما بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي، مشيرا إلى أنه لا يوجد كذلك أي اتفاق بشأن المعابر الأخرى بين القطاع وإسرائيل.

وقال ان اجتماعه الأخير مع موفاز (الخميس الماضي) تركز على مناقشة الطرح الإسرائيلي لترتيبات الانسحاب وإجراءات التسليم للجانب الفلسطيني وكذلك موضوع معبر رفح الذي شكل موضع خلاف شديد، حيث ابلغ الجانب الإسرائيلي الفلسطينيين بقراره إغلاق المعبر وتحويل الحركة إلى معبر كيرم شالوم من اجل استمرار السيطرة على العبور إلى القطاع.

وأوضح «ان الإسرائيليين يريدون العودة للعمل في معبر رفح بعد ستة أشهر بعد أن تقوم مصر بإجراء الترتيبات اللازمة لإعادة تشغيله كمعبر فلسطيني مصري وهو الأمر الذي رفضناه».وأكد الوزير الفلسطيني ان موفاز لم يبلغه بساعة الصفر الخاصة بالانسحاب من القطاع، مشيراً إلى ان إسرائيل ستحدد التوقيت بعد اجتماع الحكومة الإسرائيلية اليوم.

وكان موفاز أعلن أمس تأخير موعد الانسحاب من المواقع العسكرية في غزة حتى يوم الثلاثاء، في حين بدأت قوات الاحتلال مغادرة مواقعها العسكرية في القطاع مع شروق شمس الأمس، في ظل توقعات أن تستغرق هذه العملية نحو 24 ساعة بعدما كانت أنهت الجمعة عمليات الإخلاء اللوجيستية.

في غضون ذلك، وضع بيريس نهاية لآمال دولية في أن يكون الانسحاب نقطة بداية لمفاوضات بشأن دولة فلسطينية بموجب «خريطة الطريق» للسلام في الشرق الأوسط. وقال بيريس وهو من مهندسي اتفاقات السلام المؤقتة مع الفلسطينيين للإذاعة الإسرائيلية أنه «يجب على الفلسطينيين أن يظهروا أنهم قادرون على السيطرة على غزة... اذا لم يظهروا ذلك سيكون من الصعب جدا استئناف المفاوضات».

وتتضارب تهديدات بيريس مع رؤية وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الجمعة إن انسحاب إسرائيل يمكن أن يساعد في تسريع التقدم بشأن «خريطة الطريق» للسلام في الشرق الأوسط وإقامة دولة فلسطينية. وقالت رايس إنه لا تزال هناك لحظة حرجة والتي ستأتي عندما تغادر القوات الإسرائيلية الباقية غزة وعندما تنتقل السيطرة على القطاع إلى قوات الأمن الفلسطينية،

قائلة إن «الولايات المتحدة ستحاول الاستفادة من قوة الدفع التي تحققت من الانسحاب من غزة من أجل العودة إلى خريطة الطريق على أمل أن يكون ذلك قوة دفع جديدة».وشددت على أن هذه الخطة «تعد مرشداً موثوقاً به يقودنا إلى كيفية إيجاد حل يعتمد على قيام دولتين». ودعت الفلسطينيين إلى الاستفادة من عملية إصلاح مدعومة من المجتمع الدولي لقواتهم الأمنية.

غزة، تل أبيب ـ ماهر إبراهيم والوكالات