بدأت القوات الأميركية والعراقية هجوماً شاملاً على مدينة تلعفر شمال العراق لتطهير المدينة ممن وصفتهم ب«الإرهابيين» ، وأسفرت المعارك عن مقتل 141 مسلحاً والقبض على 197 آخرين بحسب وزير الدفاع العراقي الذي هدد بمطاردة المسلحين في الرمادي وسامراء وراوة والقائم غرب العراق . كما قتل 16 عراقيا في هجمات متفرقة شمال وجنوب العاصمة بغداد.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري امس شن عملية عسكرية واسعة بدعم من القوات المتعددة الجنسية من اجل «تطهير» مدينة تلعفر القريبة من الحدود مع سوريا . وقال الجعفري في بيان «أصدرت أوامري بتحريك القطع العسكرية العراقية تساندها القوات المتعددة الجنسية لتحرير مدينة تلعفر» )054 كلم شمال بغداد).

واوضح «بدأت هذا الصباح وفي الساعة الثانية عمليات عسكرية مشتركة في منطقة السرايا في مدينة تلعفر من اجل حماية المواطنين هناك واعادة المبعدين واستتباب الامن والنظام».وأشار الى ان «هذه العملية تأتي في سياق جعل مدينة تلعفر آمنة مطمئنة من خلال تطهيرها من الارهابيين والمخربين الاجانب الذين قتلوا الابرياء وانتهكوا الحرمات وشردوا العوائل».

وتابع ان «تستهدف العملية أولا وأخيرا أعداء العراق من اجل سلامة الوطنوالشعب». وأضاف «سنضرب بقوة كل عناصر الشر التي تسعى لمنع الخدمات العامة وتعمل على نشر الرعب والترويع وتحاول يائسة الاجهاز على الانجازات التي حققها شعبنا الأبي من خلال حكومته المنتخبة. من ناحيته، أعلن وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي امس مقتل 141 مسلحا في تلعفر خلال يومين والقبض على 197 آخرين.

وقال في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء «أود ان أشير الى خسائر الارهابيين الى الساعة العاشرة صباح اليوم (امس ) انه تمكنت قواتنا من قتل 141 ارهابيا واعتقال 197». وأضاف «قتل خمسة من الجنود العراقيين وجرح ثلاثة آخرون». وهدد بملاحقة الارهابيين في اربع مدن هي الرمادي وسامراء وراوة والقائم .

وقال «أود أن أقول لاهلنا في القائم وفي سامراء والرمادي نحن قادمون ولن يكون هناك مخبأ للارهابيين ومصاصي الدماء». وأكد ان العملية العسكرية سوف تكون «اقصر مما تتصورون».وأشار الدليمي الى عدد الافواج المتواجدة وهي 11 فوجا من الجيش العراقي بالاضافة الى مشاركة ثلاثة من افواج مغاوير وزارة الداخلية وقوات مساندة من قوات التحالف، مؤكدا ان العملية «هي عملية عراقية».

وقالت مصادر مستشفى في تلعفر ان الهجوم بدأ بضربات جوية على وسط المدينة، مضيفة انه توجد ايضا دبابات تحاصر المنطقة وسمع دوي اطلاق نار اثناء الليل. وقالت المصادر انه لا توجد تقارير بشأن وقوع خسائر بين المدنيين.وعرضت قناة «العراقية» التلفزيونية التي تديرها الدولة مشاهد لجثث ملقاة بين انقاض مبان، فيما ظهر شريط على الشاشة كتب عليه «جرائم الارهابيين في تلعفر».

وذكرت القناة ان 15 جثة على الاقل عثر عليها في البلدة كما عرضت لقطات لأربع سيارات على الاقل وشاحنة مدمرة ومبان مهدمة واثاث متناثر خارج منازل ونساء تبكين. وكانت قناة العراقية عرضت في وقت سابق لقطات لجنود عراقيين اثناء عمليات تفتيش من منزل لآخر في أنحاء البلدة.

ومن ناحية اخرى قال وزير الداخلية العراقي بيان جبر ان قوات الشرطة العراقية تقدم المساندة والدعم للجيش العراقي في عملية تلعفر في الوقت الذى تقوم فيه بضبط عملية الحدود مع سوريا وانه ستصدر تعليمات جديدة لضبط عمليات الارهابيين عبر الحدود، وان وزارته تعمل بالتعاون مع شيوخ العشائر على زيادة اعداد قوات حفظ النظام في المنطقة من 700 الى 1700 متطوع، مشيرا الى ان قوات الشرطة اعتقلت 48 ارهابيا مع اسلحة ومدافع هاون واجهزة اتصال وكمبيوتر وقد بلغت خسائرها 2 من الجرحى.

وقال عبد المطلب محمد وزير الصحة انه تم اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لتقديم العون الطبى لقوات الجيش والشرطة واهالى تلعفر، حيث يوجد مستشفى جوال لكل التخصصات يحتوى من 200 الى 300 سرير ويقدم خدماته الى 20 ـ 30 الف مواطن وتم نصب خيم كامل لايواء النازحين من مدينة تلعفر.

اما وزير التجارة العراقي عبد الباسط كريم فقال انه تم توفير المواد الغذائية الازمة لأهالي مدينة تلعفر حيث تم توزيع حصتين غذائيتين خلال شهر اغسطس الماضى احداهما مجانية لتوفير المواد الغذائية خلال العملية العسكرية، كما ان الوزارة لديها خطط منها توصيل المواد الغذائية بواسطة الطائرات بالتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.

وكان نائب رئيس أركان القوات المتعددة الجنسية الجنرال الاميركي ريك لينش قد حذر في الآونة الأخيرة من ان هجوماً شاملاً على تلعفر قد يكون وشيكاً. وتم اجلاء المدنيين من البلدة مع تصعيد العمليات العسكرية.وقال لينش ان تقارير الاستخبارات تشير الى ان نحو 20 في المئة من المقاتلين في تلعفر من الاجانب لكنه لم يذكر من اين اتوا.

وأضاف ان القوات الاميركية والعراقية تحاول القضاء على التمرد منذ مايو الماضي. واضاف انها فشلت حتى الان لكنه قال ان العدد المتزايد للقوات الحكومية العراقية التي دربتها الولايات المتحدة والتي ذكر انها تبلغ حاليا 190 الف فرد يعني ان الموارد توضع في محلها لقمع اي تمرد في المستقبل.

من ناحية اخرى شهدت مناطق متفرقة من العراق العديد من الهجمات اسفرت عن مقتل اربعة مدنيين عراقيين واصابة اربعة اخرين عندما فتح مسلحون النار على سياراتهم وهم يهمون بمغادرة قاعدة اميركية بالقرب من بلدة بعقوبة.وقالت الشرطة العراقية ان خمسة عراقيين بينهم شرطي واثنان من المتشددين قتلوا الجمعة عندما انفجرت شاحنتان صغيرتان في بلدة المحاويل التي تبعد 60 كيلومترا جنوب بغداد.

وفي المشروع وهي بلدة صغيرة جنوب بغداد قتل أربعة اشخاص واصيب 11 آخرون مساء اول من امس عندما انفجرت سيارة ملغومة خارج مركز شرطة. وقال الجيش الاميركي انه قتل مسلحين اثنين واعتقل عشرة اخرين الجمعة بعد اشتباكات وقعت في بلدة الضلوعية على بعد 65 كيلومترا شمال بغداد.وفي سامراء قتل جنديان عراقيان وأصيب أربعة اخرون عندما انفجرت قنبلة داخل منزل جرت مداهمته في المدينة سامراء مساء أول من أمس.

وقالت الشرطة ان مدنيا قتل واصيب 23 اخرون عندما أطلق مسلحون يرتدون زي الجنود العراقيين النار على حشد في بلدة اللطيفية جنوب. وقالت الشرطة في وقت سابق ان التقارير بشأن العثور على 18 جثة مصابة بجروح ناجمة عن اصابات بأعيرة نارية في البلدة كانت خاطئة.وفي البصرة قال الناطق باسم الشرطة عبد الكريم الزايدي ان الشرطة عثرت على جثة رجل مكتوب عليها كلمة «إرهابي» في حي القبلة.

بغداد ـ «البيان» والوكالات