مع حلول الذكرى الرابعة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 تحدثت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن أهم الانعكاسات التي طرأت على الخريطة الدولية كنتيجة للحرب التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش على «الإرهاب».

وقالت الإذاعة في تقرير لها إن العالم تغير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولكن بطريقة لم تكن متوقعة، فقد تغير العالم ليس بسبب إعلان الحرب على الإرهاب فحسب، بل بسبب شن الحرب على العراق أيضا.

وأضاف التقرير أن الحرب الأولى شنت وسط تعاطف عالمي مع الولايات المتحدة، وأفقدت الحرب الثانية الكثير من هذا التعاطف، ولو اقتصرت الحرب على الإرهاب وحده لكان الأمر مختلفا، فما كانت علاقات الولايات المتحدة بأوروبا ستتوتر، وما كانت أبواب الجحيم ستفتح في العراق.

وأوضح التقرير أن حرب العراق غيرت المعادلة، شئنا أم أبينا ، لقد تلوثت الحرب على الإرهاب بوحل الانقسام حول العدوان، كما أزعجت الخسائر البشرية حتى أولئك الذين كانوا مع الحرب، وكذلك أثار عجز الولايات المتحدة عن التهدئة في العراق شكوكا حول قدرتها على لعب دور شرطي الديمقراطية في العالم. وتوجه الرئيس بوش إلى الكونغرس ليلة العشرين من سبتمبر 2001 وأعلن: حربنا على الإرهاب تبدأ ب(تنظيم) القاعدة ولكنها لا تنتهي به، لن تنتهي قبل العثور على آخر إرهابي وهزيمته.

وعندما سئل بوش أثناء حملته الانتخابية الأولى سنة 2000 عما إذا كان سيعتبر بقاء صدام حسين في الحكم إلى نهاية فترته الرئاسية فشلا له، صمت بوش قليلا وابتسم ابتسامته الغامضة ثم قال ببساطة: «سؤال جيد» ولكنه لم يجب عليه.رغم ذلك يعتقد بعض المحللين أن السؤال بقي في باله، حتى ولم يكن على جدول أعماله في تلك اللحظة، ولكن هجمات الحادي عشر من سبتمبر قد وضعت الحرب العراقية على جدول الأعمال الأميركي.

وقد جعلت هجمات 11 سبتمبر غزو العراق سهلا بسبب المنطق الأميركي الذي يقول: «إن كل شيء قد تغير، ولا يمكن السماح بوصول أسلحة الدمار الشامل إلى أيدي الإرهابيين، لقد قيل وقتها إن صدام حسين يملك تلك الأسلحة، ومن الممكن يوصلها للإرهابيين، اذن يجب أن يرحل».وخلص التقرير إلى أنه بعد أن تبين أن العراق لا يملك أسلحة دمار شامل فهو الآن يقول إن العراق سيصبح مثالا للديمقراطية في الشرق الأوسط الكبير وبهذا سيساعد على هزيمة التطرف الإسلامي، ولو حدث هذا لكان جائزة كبرى.

(ا ش ا)