وسط حالة من الانتعاش داخل حزب «الغد» الليبرالي المعارض بعد إحتلال مرشحه الدكتور أيمن نور المركز الثاني في الانتخابات الرئاسية، يراهن قادة الحزب على الاستحواذ على زعامة المعارضة في البرلمان المقبل متغلبا على أحزاب سياسية قديمة وفي مقدمتها «الوفد» و«التجمع».

وذكرت مصادر قريبة الصلة من دوائر الحزب أن نور يرتب لخوض حزبه الانتخابات البرلمانية في 222 دائرة انتخابية هي مجمل عدد الدوائر على مستوى الجمهورية، ويستند قياديو الحزب في هذا القرار إلى النتائج الطيبة التي أحرزها مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وفوزه بالمركز الثاني متغلبا على زعيم حزب الوفد الدكتور نعمان جمعة في واحدة من المفاجآت الانتخابية، وبعد أن أكدت كل التوقعات داخل الشارع السياسي أن جمعة سيحتفظ بالمركز الثاني بلا منازع.

وكشفت المصادر أن نور يسعى إلى استقطاب عدد من الرموز البرلمانية البارزة من المستقلين وتيارات سياسية أخرى لم يكشف النقاب عنها بعد، غير أنها ألمحت إلى أن هناك مفاوضات وفقاً للمعلومات المتسربة من داخل الهيئة البرلمانية للحزب تشير إلى أنه ليس من المستبعد التفاوض مع عناصر من الإخوان المسلمين والأقباط البارزين لتشكيل توليفة برلمانية رفيعة المستوى.

ويقول عدد من نواب «الغد»، من بينهم رئيس الهيئة البرلمانية للحزب عبدالمنعم التونسي، إن ما حققه الحزب من نتائج مبهرة على صعيد المسرح السياسي خلال فترة وجيزة من تأسيسه يعكس قيامه على أسس سليمة تضمن له ومن خلال كوادره الاستمرارية والفاعلية والفوز بعدد كبير من المقاعد.

وأكد أن نجاح نور في الفوز في الانتخابات الرئاسية بالمرتبة الثانية بعد مرشح الحزب الوطني سيرسخ قواعد الحزب ويدعمها في جميع المحافظات وهو ما سينتج عنه فوز الحزب بعدد كبير من المقاعد وهو أمر يشير له جميع المحللين بمن فيهم خصوم ومنافسو الحزب.

واستبعد قياديون في حزب الغد احتمالات التحالف مع أي من الأحزاب السياسية المعارضة في الانتخابات البرلمانية إلا أنهم أعربوا عن اعتقادهم بأن الحزب لن يكون بعيداً عن التنسيق مع التيارات السياسية المختلفة خلال رحلة الانتخابات البرلمانية الجديدة.وقالوا إن فوز نور بمقعده مرة أخرى في دائرته (باب الشعرية) مضمون بنسبة كبيرة جدا خاصة وأن شعبية الحزب وإنجازات رئيسه فاقت جميع التوقعات.

ومن جهة ثانية، يخشى قياديون بارزون في «الغد» من إصابة الحزب بنكسة عند بدء محاكمة نور في قضية التوكيلات المزورة في تأسيس الحزب في شهر أكتوبر المقبل، حيث تتردد شائعات داخل الشارع السياسي عن وجود العديد من الاحتمالات حول مصير نور وحزب الغد الذي أصبح يشكل ظاهرة سياسية جديدة، توقع أكثرها تشاؤماً صدور حكم إدانة ضد نور في القضية.

وفي المقابل، بدأت بوادر انشقاق مفاجئ داخل حزب الوفد في أعقاب هزيمة رئيسه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة واحتلاله المركز الثالث.واعتبر وفديون ممن يطلقون على أنفسهم «فريق الإصلاح» أن هزيمة جمعة وهي الثانية منذ توليه قيادة الحزب (بعد هزيمة ال100 مقعد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2000) تستوجب التغيير وتوجب عليه الانسحاب من رئاسة الحزب في هدوء.

القاهرة ـ «البيان»