واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي هدم ما تبقى من المباني وإزالة الحواجز وتجميع معداته وآلياته وتدمير مكاتب الارتباط أمس بانتظار الأوامر النهائية لتنفيذ الانسحاب من قطاع غزة بعد 38 سنة من الاحتلال المباشر، في وقت أكدت السلطة الوطنية الفلسطينية استمرارها فى فرض سيطرتها الأمنية داخل غزة.
وسمع عند فجر أمس أصوات انفجارات في القطاع مع قيام الجيش بتفجير آخر المباني المتبقية، وأكدت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي انه تم الانتهاء من تفكيك جسر «مور» الذي أقيم بين معبر كيسوفيم شرق قطاع غزة ومستوطنات غوش قطيف التي أخليت بالإضافة إلى إزالة عدد من أبراج المراقبة، وفجَّر الجيش مكتب الارتباط مع السلطة الفلسطينية في شمال القطاع.
وأغلق حاجز أبو هولي الذي يفصل شمال القطاع عن جنوبه في حين واصلت الجرافات الهدم في الساعات الأخيرة قبل بدء إجازة السبت اليهودية. وشوهدت مروحيات تحلق فوق المنطقة لمتابعة الأعمال.وقال مصدر عسكري «علينا أن نجمع كل شيء، في حين ينتظر الجيش أن تعطي الحكومة غداً الأحد الأمر بالانسحاب الذي يفترض أن ينفذ خلال 24 ساعة.
وتم تقديم موعد رحيل القوات الذي كان مقرراً أصلاً الخميس، بناء على توصية من وزير الدفاع الجنرال شاؤول موفاز الذي قال انه ما من داع لبقائها حيث تتعرض للرشق بالحجارة من فتية فلسطينيين.وسيتم تنظيم حفل توديع للجيش مساء غد قبل صعود الجنود الى الدبابات والعربات المصفحة. لكن موفاز اقر أمس أن موعد الانسحاب قد يتأخر بعد قراره بتعليق هدم الكنس في المستوطنات التي تم إخلاؤها حتى تتخذ الحكومة قراراً غدا.
وقال موفاز «هذا يعني ان الانسحاب يمكن إن يتأخر يوما واحدا لان الاستعدادات متقدمة على المستويات الأخرى».من جهة أخرى قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في تصريحات نشرت أمس «قمنا أولاً بالتهدئة العامة مع الفصائل الفلسطينية التي وبدافع المسؤولية وافقت على ذلك، لكي تعطي فرصة للعمل السياسي، وإحدى النتائج كانت أن غزة ستكون خلال شهر خالية من الاستيطان وخالية من الجيش».
وأضاف أنه «بعد خمس سنوات من الانتفاضة، قلت وما زلت ان موازين القوى ليست في صالحنا وأسلوب الحوار أفضل من أسلوب العنف لأننا نحن الطرف الأكثر تضررا». غير ان المسؤول في حركة حماس محمود الزهار أكد لصحيفة «كل العرب» التي تصدر في مناطق 48 «نحن ضربنا نظرية الأمن الإسرائيلية في كل ابعادها، ضربتها حماس بالعمليات الاستشهادية وبصواريخ القسام وبحفر الأنفاق التي لم يذكر التاريخ إلا جزءاً منها في فيتنام».
وأضاف «إذا لم تحمل السلاح تتضرر وإذا حملت السلاح كذلك تتضرر لكن مؤقتاً والمحصلة تحرير الأرض. ما من شعب قاوم إلا وخسر، لكن الثمن الذي يحرزه الانتصار، لا يقدر بخسائره، حرية الإنسان لا تقدر بثمن ولا تشترى».من جهته أكد وزير الاتصالات الفلسطيني الدكتور صبري صيدم أن الجانب الفلسطيني قد أنهى الاستعدادات الخاصة بتسلم القطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي منه .
وأضاف أن السلطة الفلسطينية مستمرة في فرض سيطرتها الأمنية داخل القطاع، وأن هناك تعاونا بين السلطة والفصائل. وحول قضية المعابر التي خلفتها عملية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، نفى المسؤول الفلسطيني حدوث أي تقدم على صعيد هذه القضية، لافتا إلى أن الجانب الفلسطيني لن يقبل أن تظل هذه القضية عالقة.
غزة ـ «البيان» والوكالات
