عادت المتاعب للطلبة الفلسطينيين مع بدء عامهم الدراسي الجديد، فالحصار المشدد الذي تفرضه قوات الاحتلال على المدن الفلسطينية أدى إلى حرمان المئات منهم من حقهم في التعليم، إذ تحول القيود الإسرائيلية دون وصولهم إلى مدارسهم وجامعاتهم، كما أن الجدار العنصري الذي يفصل بين مدنهم وقراهم يعرقل العملية التعليمية.
ولم يكن الاحتلال وحده من يطارد الطلبة الفلسطينيين، بل ان الفقر الذي نتج عن تدهور الأوضاع الاقتصادية الفلسطينية كان بالمرصاد أيضا، ناهيك عن الجدار «الأفعى» الذي يلف المدن الفلسطينية خانقا الحياة فيها.وكان وزير التربية والتعليم الدكتور نعيم أبو الحمص أعلن أن مليونا وخمسة وثمانين ألف طالب وطالبة توجهوا إلى مدارسهم البالغ عددها 2202 مدرسة في الضفة الغربية وقطاع غزة، يتوزعون على 30060 شعبة دراسية.
وقال: «ندخل عاماً دراسياً جديداً في ظروف صعبة وقاسية عكست نفسها على كافة أوجه الحياة. مشيداً بدور أسرة التربية والتعليم التي حرصت على ضمان مستقبل الأجيال، وقامت بواجبها على أكمل وجه، ولم تتوقف عن التعليم إلا لأسباب قاهرة، فرضها الاحتلال الإسرائيلي».
وتجددت معاناة طلبة المدارس في القرى الواقعة خلف الجدار، خاصة أنهم يضطرون للانتظار ساعات لحين فتح الجنود للبوابات العنصرية، ليسمح لهم بالوصول إلى مدارسهم الواقعة خارج قراهم التي حاصرها الجدار، ويتكرر الأمر ذاته حين عودتهم لبيوتهم. فتلك البوابات بأشكالها الحالية المتمثلة بوجود إطار من المواسير بداخله شبك سميك والتي تفصل بين القرى الواقعة خلف الجدار وداخله، أصبحت جزءا من حياة آلاف الطلبة الذين يعبرونها ذهابا وإيابا في كل يوم.
مديرية التربية والتعليم في محافظة قلقيلية طلبت العام الماضي من الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال السماح لها بوضع خيمة تقي الطلبة من حر الشمس ومطر الشتاء لأنهم يضطرون إلى الانتظار في الصباح والمساء أمام البوابات التي تفتح حسب مواعيد محددة، وكان الرد بالرفض التام والتذرع كالعادة كان لأسباب الأمنية.
وتتسبب هذه البوابات بقلق بالغ للأهالي، وتزيد من خوفهم على أبنائهم الذين يمرون عبرها يوميا. ويشير أبو خالد مراعبة احد أولياء أمور الطلبة إلى أن الخوف يلازمه عندما يخرج أبناؤّ مع بقية الطلبة في الصباح متوجهين إلى مدارسهم، «لاحتمال تعرضهم لبطش الجنود الذين لا يتورعون عن إطلاق النار على أي شخص يقترب من البوابة،
حتى لو كان طفلا او كهلا او حتى حيوانا، فهم مسعورون ومهووسون، ولا يردهم أي رادع عن اقتراف جريمة».ويضيف لـ «البيان»: أخشى أن يتصرف احد الأطفال ببراءة فيكون له الجندي بالمرصاد، ويطلق عليه النار بحجة تعرضه لخطر حتى لو كان هذا الخطر قادماً من طفل لا يقوى على حمل الحقيبة المدرسية.
واستذكر أبو خالد العديد من الطلبة الذين استشهدوا في انتفاضة الأقصى وهم متوجهين إلى مدارسهم، وكانت حقائبهم وكتبهم مغطاة بالدم.ولم يكن الحال في مدينة القدس بأفضل من غيرها، فقد منعت سلطات الاحتلال المعلمين من حملة هوية الضفة الغربية من الالتحاق بأماكن عملهم في مدارس القدس.
نابلس ـ سامر خويرة