استبعد رئيس أركان القيادة المركزية الأميركية في قاعدة السيلية في قطر الجنرال جون كاستاللو وجود أي نية أو خطط عسكرية أميركية لضرب سوريا، ورفض تحديد موعد نهائي للانسحاب من العراق، أو الحديث عن تشابه بين الوضع العسكري هناك والمستنقع الذي أربك الأميركيين في فيتنام خلال عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي.

ودافع خلال لقاء صحافي أمس في دبي عن التوجه الأميركي الجديد لفرض إجراءات رقابية على شبكة الانترنت ووسائل الاتصال الحديثة، موضحا أن هناك أكثر من 4 آلاف موقع الكتروني لتجنيد وتدريب الإرهابيين.وأشاد الجنرال كاستاللو في بداية لقائه ممثلي الصحف العربية والناطقة بالانجليزية في الدولة بجهود قيادة وشعب الإمارات لإغاثة ضحايا الإعصار كاترينا الذي ضرب لويزيانا.

وقال انه يعرب عن اصدق وأعمق مشاعر الامتنان لقيادة وشعب الإمارات، على مدى تعاطفهم وتضامنهم مع الشعب الأميركي خلال محنة الإعصار، الذي فاقت خسائره «تسونامي» الآسيوي. وأضاف انه مثل باقي الأميركيين أذهله حجم التعاطف وسخاء الدعم والتبرعات التي قدمتها دول مجلس التعاون الخليجي للولايات المتحدة، خلال كارثة الإعصار، مشيراً بوجه خاص إلى الكويت إلى قدمت 500 مليون دولار.

ورداً على سؤال عن الموقف من سوريا في ضوء التهديدات الدبلوماسية والتصعيد السياسي الأميركي ضد دمشق، شدد الجنرال كاستاللو على أن القيادة المركزية ليس لديها أي نية لتوجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، واستبعد نهائياً وجود أي خطط عسكرية في وزارة الدفاع «البنتاغون» لتهديد استقرار وأمن سوريا.وأشار إلى أن دمشق تعاونت لضبط الأمن على حدودها مع العراق، إلا أن واشنطن تنتظر المزيد، وتأمل في أن تبدي سوريا تعاوناً أكثر في مجال سد أبواب دعم «المتمردين» في العراق.

ورفض الجنرال كاستاللو اعتبار الوجود العسكري الأميركي في العراق رافداً لزعزعة استقرار وأمن دول المنطقة، بل اعتبره على العكس ضماناً لتطورها الديمقراطي. وزاد بتأكيد الالتزام الأميركي ضمان أمن واستقرار دول المنطقة، ومشيداً بمستوى التعاون العسكري مع دول مجلس التعاون الخليجي.وقال إن السعودية تحرز نجاحاً مستمراً في حربها ضد الإرهاب، وتبذل جهوداً جبارة للقضاء على الخلايا المسلحة التي تهدد أمنها واستقرارها، وان بلاده ستواصل دعم الجهود السعودية للقضاء على الإرهاب.

وأضاف أن الوجود العسكري الدولي «التحالف» أثمر إيجابياً في أفغانستان والعراق، لجهة انتخاب حكومة ديمقراطية، وإجراء انتخابات حرة، وصياغة دستور جديد في البلدين، إضافة إلى أن أفغانستان ستجري أول انتخابات عامة الشهر الجاري، الأمر الذي كان مستحيلاً إلا في ظل قوات دولية قادرة على حفظ الأمن، وحماية الشعب من القتل العشوائي، والعمليات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن وفلول حركة «طالبان».

وأشاد باستمرار الدعم الأوروبي للجهود الأميركية في أفغانستان والعراق، مقللاً من أهمية سحب اسبانيا لقواتها في العراق، ومذكراً بأنها لا تزال موجودة في القوة الدولية في كابول.وعن أسباب عدم وضوح الموقف الأميركي تجاه موعد الانسحاب من العراق، قال إن هناك مهمات لم تنجز وتفرض بقاءنا، ونحن باقون وفقاً لرغبة الحكومة العراقية المنتخبة من الشعب العراقي إلى حين الانتهاء من بناء القوات الأمنية والجيش العراقي، والقضاء على تشكيلات القتل العشوائي، واكتمال بناء كل المؤسسات العراقية.

ورداً على سؤال «للبيان» عن التفاوض مع المقاومة العراقية وأسباب تعثرها والتعتيم الإعلامي عليها بعد فترة انفتاح واعتراف رسمي بها، قال إن المفاوضات مستمرة، ولن يكشف تفاصيلها، إلا انه شدد على أن المفاوضات تستبعد مرتكبي جرائم القتل العشوائي من المجرمين والإرهابيين والأجانب الذين تسللوا إلى العراق واتخذوا من أراضيه ساحة لارتكاب جرائمهم.

وأكد بشكل قاطع انه لا مجال للتفاوض مع جماعة أبو مصعب الزرقاوي الإرهابية، بل هي هدف عسكري مطلوب تصفيته من أجل استقرار وأمن العراق وشعبه.وشدد على أن المفاوضات تنحصر مع العراقيين الذين لديهم رغبة صادقة لتحقيق الاستقرار واستعادة وجوده كقطب فاعل في المنطقة، وتطوير التجربة الديمقراطية لبناء هياكل حديثة للدولة.

ورداً على سؤال آخر لـ «البيان» عن التشابه بين المأزق العراقي ومستنقع فيتنام بالطريقة التي يتناولها قيادات في الكونغرس ووزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر، رفض كاستاللو المقارنة بين العراق وفيتنام، أولاً لجهة اختلاف البيئة الدولية والإقليمية، وثانياً لجهة طبيعة الوجود العسكري الأميركي في حد ذاته، مكررا أن القوات الأميركية باقية في العراق لحماية العراقيين الذين يتعرضون لجرائم القتل العشوائي من مجرمين أجانب.

ولفت إلى أن القوات الأميركية الآن في العراق تحظى بدعم دولي بخلاف فيتنام، وانها قادرة على تنفيذ مهامها بطريقة فعالة، وبالتالي فلا مجال للمقارنة بين الوضع العسكري في البلدين.وردا على سؤال آخر عن سبب تصاعد عمليات المقاومة العراقية، بعد أن أكدت قيادة «البنتاغون» ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد انه تم القضاء على أسباب التمرد، قال إن القوات الأميركية نجحت فعلاً في محاصرة المتمردين، واستعادت الأمن في معظم أرجاء العراق، باستثناء أربع محافظات فقط لا يزال المتمردون ينشطون فيها.

وبشأن إنشاء مكتب أميركي للرقابة على الانترنت و«الميديا» وهل يعني ذلك فرض قيود على حرية الإعلام، بالإشارة إلى أن دبي بها أحدث مدينة إعلامية للانترنت، قال كاستاللو إن فرض ضوابط لا يعني التضييق على الحريات بل من أجل حمايتها، ومنع الإرهابيين من استخدامها.

وأوضح أن هناك أكثر من 4 آلاف موقع على الشبكة الدولية للانترنت بحوزة الإرهابيين، يقومون عن طريقها بتجنيد الشباب وتدريبهم على الإرهاب وتنفيذ العمليات المفخخة وبث الرعب في نفوس الأبرياء، وبالتالي فإن الرقابة أمر ضروري لحرمانهم من فرصة تدمير الحياة، ولحماية الأمن العام.

كتب سيد زهران