شكل «الكونغرس» الأميركي لجنة مشتركة تضم أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري للتحقيق في تداعيات إعصار «كاترينا» في وقت تسود حالة من الفوضى وسوء التخطيط عمليات الإغاثة إلى درجة أن العديد من الدول التي سارعت إلى تقديم المساعدات للضحايا، تذمرت من تباطؤ السلطات الأميركية في تلقي واستقبال معوناتهم.

وصرح رئيس مجلس النواب دنيس هاسترت وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ بيل فيرست، أن مهمة لجنة التحقيق المشتركة هي أن تستعرض على جميع مستويات الحكومة الاستعدادات وأعمال الإغاثة الفورية التي تمت لمواجهة الإعصار.وأضاف هاسترت وفريست اللذان ينتميان إلى الحزب الجمهوري أن «الأميركيين يستحقون الحصول على أجوبة، وسنقوم بكل ما في وسعنا لاستخلاص العبر من هذه المأساة وتحسين حماية جميع مواطنينا».

وبدأت لجنة الأمن الداخلي في مجلس الشيوخ اجتماعها أول من أمس للتحقيق في هذا الموضوع. وكان الرئيس جورج بوش أعلن أنه يريد هو أيضاً «إجراء تحقيق لمعرفة ما حصل بصورة جيدة وما حصل بصورة سيئة».وذكر فريست وهاسترت أن لجنة التحقيق المشتركة سترفع تقريرها في موعد أقصاه 15 فبراير المقبل.

وفي ظل ما اسمته وكالة «رويترز» بسوء التخطيط في جهود الإغاثة، سقطت مروحية مدنية كانت تشارك في عمليات الإنقاذ في لويزيانا وأنقذ خفر السواحل المدنيين الثلاثة الذين كانوا على متنها. وكانت سقطت قبل ثلاثة أيام مروحية في المناطق المنكوبة من دون أن يسقط ضحايا. وتواصلت أمس عمليات البحث عن أشخاص يعتقد أنهم مازالوا في نيو اورليانز المنكوبة، وتم العثور على 30 جثة في ملجأ للمسنين شرق المدينة.

وقال قائد شرطة نيو اورليانز ايدي كامباس إنه لا يزال يوجد آلاف الأشخاص الذين يريدون المغادرة وينتظرون المساعدة. لكن البعض بقي في تحد لأمر رئيس البلدية راي ناغين بالإجلاء الإجباري.وقال غريغ براون الذي ساعد في عمليات البحث إن الذين لا يريدون العثور عليهم يختبئون.

وقال مسؤولون إنه ربما لا يزال يوجد عشرة آلاف شخص في المدينة التي تقع عند مستوى أدنى من مستوى البحر حيث قطعت المياه والكهرباء بعد أن أغرقت المياه التي تسربت من فجوات في السدود المدينة التي كان يبلغ عدد سكانها 450 ألف نسمة.وتقدم وكالة إدارة الطواريء الفيدرالية التي وجه إليها انتقادات لأدائها، بطاقات ائتمان بسقف 2000 دولار لآلاف الناجين.

وتكونت صفوف طويلة عند قبة هيوستون حيث يجري إيواء 16 ألف شخص تم إجلاؤهم من نيو اورليانز للحصول على هذه الأموال.ووجهت انتقادات لسرعة ومدى رد فعل الحكومة على الكارثة من جانب أعضاء من الحزبين السياسيين والقطاع الخاص.وقال رايموند اوفينهيسير رئيس مؤسسة «اوكسفام أميركا» المنبثقة عن وكالة الإغاثة الدولية أن الموقف يرقى إلى مستوى فشل مؤسسي ضخم.

وقامت «أوكسفام» بأول عملية إنقاذ محلية داخل الولايات المتحدة في تاريخها الذي يبلغ 35 عاماً.وتساءل: «قبل إعصار كاترينا كنا نخصص امكانيات الطواريء لبلدان تفتقد لموارد الولايات المتحدة. وإذا واجهنا مثل هذا الفشل في الداخل فكيف نتوقع أن يكون أداء الدول الفقيرة أفضل»؟وفي ظل حالة الفوضى وسوء التخطيط قالت وكالة «أسوشيتدبرس» أن هناك طائرة إغاثة سويدية محملة بمساعدات من بينها أنظمة لتنقية المياه في قاعدة عسكرية منذ أربعة أيام في انتظار موافقة السلطات الأميركية على تفريغها.

من جهة أخرى قال مسؤول في واشنطن إن عشر حافلات سافرت من العاصمة الأميركية للمساعدة في إجلاء ضحايا الإعصار عادت إلى واشنطن تقل شخصاً واحداً لم يجد المتطوعون سواه مستعداً للانتقال إلى العاصمة.وقالت الناطقة باسم مجلس المدينة شارون غانج إن الحافلات جابت لعدة أيام المناطق المتضررة من الإعصار بحثاً عن مشردين بسبب الكارثة لكن سوء التخطيط وافتقار التنسيق على المستوى الفيدرالي أعاق مساعي المتطوعين.

(وكالات)