فتحت الانتخابات الرئاسية الباب واسعا أمام الاجتهادات في شأن آثارها، سلبية كانت أم إيجابية. وتتوزع هذه الاجتهادات بين من يراها أحدثت حراكاً سياسيا مفتقدا منذ سنوات طويلة، وآراء أخرى تراها ديكورا.«البيان» استطلعت آراء نخبة من الفعاليات السياسية والفكرية المصرية حول هذا الموضوع:وكيل مؤسسي «حزب الوسط» المهندس أبوالعلا ماضي يقول إن «الحركة المصرية من أجل التغيير «كفاية» هي التي بدأت الحراك السياسي بفتحها ملف الانتخابات الرئاسية المغلق .
ونزلت إلى الشارع ومعها قوى أخرى، ما دفع النظام إلى تعديل المادة 76 وما لها من آثار وتفاعلات على كل القوى والأحزاب السياسية. وأضاف: «ملف الإصلاح السياسي فتح في مصر ولن يغلق لأن الحراك السياسي الحادث حاليا يعبر عن رغبة الملايين من أبناء الشعب المصري المطالبين بالإصلاح السياسي الشامل وكانت «كفاية» قوة الدفع لهذا الحراك».
وتوقع ماضي أن «تستمر أمواج الضغط الشعبي من أجل الإصلاح بعد الانتخابات الرئاسية عكس ما يتصوره البعض في النظام ويتوهمون أنهم بخطوة الانتخابات الرئاسية يستطيعون اسكات الأصوات المطالبة بالإصلاح، وسيتم إلغاء القيود المفروضة على المادة 76 من الدستور». وقال إن حركة الشارع المصري المستمرة منذ فترة طويلة كشفت عن ضعف الأحزاب الحالية وعدم جديتها لأنها لو كانت أحزاباً حقيقية لشعرت بنبض الشارع ومطالبه بالإصلاح الشامل.
الدكتور عمرو الشوبكي الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يرى من جهته ان «الانتخابات الرئاسية أحدثت نوعا من الحراك السياسي داخل المجتمع المصري رغم قيود المادة 76، فللمرة الأولى أصبح من المقبول قانونا انتقاد رئيس الجمهورية وبرنامجه السياسي وسياساته وبشكل يحميه القانون،
كما شاركت كل القوى السياسية في العملية الانتخابية سواء بالمشاركة أو المقاطعة». مشيرا إلى «قوى إصلاحية داخل النظام الحالي تسعى لإحداث تغيير حقيقي في الحياة السياسية ولكن فرص نجاحها في فرض سيناريو الإصلاح ليست كبيرة، كما أن القوى الشعبية ليست بالنضج الذي تجبر به النظام الحالى على انتهاج سبيل الإصلاح».
ومن جانبه، يرى عبدالغفار شكر عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوحدوي المعارض أن تعديلات المادة 76 من الدستور قصرت المعركة الانتخابية بين ممثلي الأحزاب الرسمية، وهى في الغالب أحزاب ضعيفة، كما أن فترة الدعاية الانتخابية لم تكن كافية كى يتعرف المواطن المصري على برامج كل المرشحين، إلا أن ما حدث يمثل حراكا سياسيا داخل المجتمع لا يمكن تجاهل آثاره فللمرة الأولى يفتح التليفزيون أبوابه لأصوات معارضة.
ويقول ان «المرشح الفائز في الانتخابات لن يستطيع التغاضى عن متطلبات الإصلاح وإعادة تعديل المادة 76 من الدستور وإلغاء القيود المفروضة على الترشيح لانتخابات الرئاسة وكذلك تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية ولكن كل ذلك لن يتحقق بدون ضغط شعبي، وستكون هناك انتخابات برلمانية قوية.
على الجانب الرسمي، يتوقع وزير الاستثمار وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي (الحاكم) محمود محيي الدين أن تشهد الفترة المقبلة اهتمامات من قبل طلاب الجامعة بالعمل السياسي ومتابعة قضايا بلده فمرحلة ما بعد الانتخابات ستجعل مناخ الجامعة أكثر مرونة وديمقراطية بعد أن كان نشاط الطلاب يقتصر على الانتماء إلى الجماعات الإسلامية والتيار اليساري.
وأكد أن الحراك الحالي سينعكس على الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل، إذ ستظهر العديد من المؤسسات اهتماما أكبر بالمشاركة وبالشفافية وبقواعد الحياد والإدارة والأجهزة الحكومية إلى جانب حياد الإدارة الداخلية والسلطات المحلية وستكون هناك نقلة مهمة متوقع استمرارها وفرصة ذهبية للأحزاب أن تلتقط من صيد الاهتمام بالعمل السياسي الرغبة بالمشاركة بملعب مفتوح وسيبحث البعض عن قناة للتعبير أو حزب يعبر عن وجهة نظرها».
أما د. منى مكرم عبيد (أكاديمية وناشطة سياسية ليبرالية) فقالت انه رغم كل الشكوك وأجواء عدم الثقة التي اكتنفت العملية الانتخابية إلا أنها نجحت في تحريك حالة الركود السياسي الذي عانت منه البلاد سنوات طوال وألقت حجرا ضخما في بركة الحياة السياسية المصرية الآسنة وخلقت نوعا من الاستنهاض للهمم الوطنية والإرادات الديمقراطية فالكل مهتم بما جرى والجميع يتابعون الحوارات التي تدور في التليفزيون والأخبار
ويتلهفون على قراءة مختلف أنواع الصحف بما في ذلك الصحف الغاضبة التي لم يكن أحد يتصور أنها ستصل يوما إلى ما وصلت إليه من جرأة طالت شخص وعائلة الرئيس بالنقد والتجريح في أحيان كثيرة.واعتبرت أن «الانتخابات الرئاسية التعددية أكدت أن التغيير آت لا محالة وأن أحدا - مهما بلغت سطوته أو نفوذه - لا يستطيع أن يعيد عجلة الساعة إلى الوراء».
القاهرة ـ «البيان»