شرعت السلطة الوطنية في إجراء تحقيق جدي في اغتيال اللواء موسى عرفات مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون العسكرية يوم أول من أمس، وسط تقارير عن ضغوط تعرضت لها لجان المقاومة الشعبية للتراجع عن مسؤوليتها عن الجريمة التي دفعت واشنطن إلى مطالبة رئيس السلطة محمود عباس «أبو مازن» بضرورة فرض النظام.

وأعلن وزير العدل الفلسطيني فريد الجلاد أن تحقيقا بدأ في قضية الاغتيال وانه من السابق لأوانه القول من يقف وراء هذه العملية. وقال ان هناك تحقيقا دقيقا بدأ وسنتمكن من الوصول إلى الفاعلين ونأمل ألا يتأخر الوصول إلى حقيقة ما جرى وطالما بدأ التحقيق يجب ألا نحكم على الأمور بصورة أو بأخرى. وأضاف أن الحماية للمسؤولين والقادة الفلسطينيين موجودة لان هذا جزء من عملية توفير الأمن للمواطن والمسؤول، مشددا على أن أي فعل إذا كان مخالفاً للقانون سيعتبر جريمة،

وأضاف «نحن ليس مع أي جهة تأخذ القانون بيدها». من جهتها تراجعت لجان المقاومة الشعبية عن إعلانها السابق بتبني المسؤولية عن اغتيال موسى عرفات، ونفت أن تكون قد شاركت في قتله أو خطف نجله «منهل». وأعلنت في بيان أنه بعد انتهاء واستكمال تحقيقاتها بخصوص قضية قتل اللواء عرفات وخطف نجله تأكد عدم علاقتها بعملية القتل والخطف.

وأكدت أن ما صدر من تصريحات على لسان الناطق بلسانها أبو عبير من تبني لعملية القتل كانت قبل وضوح تفاصيل العملية وقبل معرفة الحقيقة. كما عبرت لجان المقاومة الشعبية في البيان عن إدانتها للعملية . وقالت : «إننا لا نقبل أن ننصب أنفسنا جلادين وقضاة على أي أحد كان»، واصفة اغتيال عرفات بأنه «إباحة للدم الفلسطيني».

وجددت أيضا التأكيد على «أن سلاح المقاومة سيبقى مشرعا ضد الاحتلال الصهيوني فقط». وذكرت تقارير ان هذا التراجع جاء اثر ضغوط مصرية وعربية ومن داخل السلطة. وحسب مصادر فلسطينية ان هذا التراجع من شأنه ان يسهل اتهام حركة «حماس» بالتورط في الاغتيال.

من جهته ذكرت واشنطن أبو مازن بضرورة فرض احترام النظام في غزة، بعد اغتيال موسى عرفات، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك «نرحب بتصريحات الرئيس عباس الذي تعهد، باسمه وباسم السلطة الفلسطينية، بإحالة منفذي هذا الاعتداء على القضاء وبتفكيك البنى التحتية الإرهابية في الأراضي الفلسطينية».

وأضاف ان «الفوضى المستمرة والرعب والعنف لا يؤدي إلا إلى تقسيم المجتمع الفلسطيني وإحباط تطلعات الشعب الفلسطيني بحياة أفضل». وأكد ان «من مسؤولية أي حكومة توفير بيئة آمنة تمكن الناس من تأمين حياة أفضل». وقال «وهذه أيضاً مسؤولية السلطة الفلسطينية».

وتابع «ندعو السلطة الفلسطينية إلى بذل كل الجهود وخصوصاً في هذه الفترة من الانسحاب الإسرائيلي لتوفير مناخ هادئ في غزة بعيدا من أي أعمال عنف أو إرهاب». من جهته دعا وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أمس إسرائيل إلى السماح للسلطة الفلسطينية بـ «التزود بقوى أمنية قادرة» من اجل فرض احترام دولة القانون.

وقال دوست بلازي للصحافيين قبل اجتماعه مع نظيره الإسرائيلي سيلفان شالوم ثم مع رئيس الوزراء ارييل شارون، «يجب إعطاء السلطة الفلسطينية إمكانية التزود بقوى أمنية قادرة».وأضاف «كيف يمكن طلب نزع سلاح الحركات الإرهابية إذا كان الأشخاص القادرون على نزع سلاحهم لا يملكون الوسائل لذلك؟»، معربا عن أمله بـ «إزالة هذا التناقض».

غزة، رام الله ـ «البيان» والوكالات