عندما يتحدث الكاتب المصري الكبير محمد حسنين هيكل، فإنه لا يبحر بك إلى المستقبل فقط، مستشرفاً آفاقه وأبعاده والتفاصيل التي ستحدث به، لكنه يحلل الواقع الذي نعيشه ـ أي الحاضر ـ ويرفع رداء السرية عن العديد من القضايا والملفات التي وضعت في خانة «ممنوع الاقتراب أو التصوير»، ويلقي بالضوء على أحداث ظل العقل عاجزاً عن فهم تفاصيلها وسياقها وخلفيتها.

في حوار مع قناة الجزيرة مساء أول من أمس، حلل الأوضاع في أكثر من دولة عربية مثل مصر ولبنان وسوريا والعراق، مثيراً كثيراً من الألم والأسى على ما آلت إليه الأوضاع هناك، وهو الم واسى لا يقل في حدته عما أثاره في حديثه عن وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.رواية هيكل مفادها أن مقربين جدا من الرئيس الراحل ابلغوه أن عرفات بعد إصابته بالمرض أدرك انه تسمم، وليس ما يعانيه مرضاً عادياً، وقال لرفاقه المقربين «طالوني هذه المرة» في إشارة إلى الإسرائيليين.

وأضاف هيكل أن المقربين منه استأذنوه للاتصال ببعض الدول العربية لكي تتدخل لدى إسرائيل من اجل جلب الترياق مثلما حدث قبل ذلك مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، فرد عليهم عرفات بأن وضعه مختلف عن مشعل، فالأخير كان في ضيافة العاهل الأردني الراحل الملك حسين، والذي اعتبر المسألة إهانة لبلاده اذا قتل مشعل بهذه الطريقة ،لكن بالنسبة له ـ أي لعرفات ـ فإن أحداً لن يتحرك.

ويقول هيكل إن المقربين من عرفات اجروا بالفعل اتصالات مع الدول العربية لكن أحداً لم يحرك ساكنا، مشيراً إلى ان المستشفى الفرنسي الذي انتقل إليه عرفات طلب من جهته مساعدة الدول العربية لكن لم يتلق رداً، كما طلب العلاج من إسرائيل التي ردت بأنها لا علاقة لها بتسميمه.

يذكر انه بعد عشرة أيام على وفاة عرفات قال ابن شقيقته وزير الخارجية الفلسطيني الحالي ناصر القدوة ان السجلات الطبية التي تسلمها لم تظهر أي أثر لنوع معروف من السموم.لكن خلال تصريحات له العام الماضي رفض القدوة استبعاد أي مؤامرة مشيراً إلى ان التقرير الطبي لم يقدم تشخيصا واضحا لأسباب الوفاة.ويرفض الأطباء الفرنسيون نشر السجلات الطبية لعرفات قائلين ان ذلك يعد انتهاكا لقوانين الخصوصية.

كتب: خالد سيد أحمد