رفض المدير السابق لبرنامج الأمم المتحدة «النفط مقابل الغذاء» في العراق، بينون سيفان الذي اتهمته بالفساد لجنة التحقيق المستقلة، الخلاصات التي توصلت إليها هذه اللجنة معتبراً إنها «مغلوطة ولا تستند إلى أدلة» واتهم مجلس الأمن بأنه مسؤول عن ذلك، بينما كشف التقرير إن أكبر شحنة نفط تم تهريبها من العراق من جانب الرئيس السابق صدام كانت بموافقة الولايات المتحدة.
وفي بيان أصدره محاميه النيويوركي اريك لويس، انتقد سيفان بحدة مجلس الأمن الذي كان، كما قال، على اطلاع تام وبصورة شبه يومية على سير عمل البرنامج «بما في ذلك المشاكل التي يواجهها في مجالات تحديد الأسعار والفواتير المبالغ بها والعمولات والعقود».
وأكد سيفان انه «خلافا لادعاءات لجنة فولكر، فإن مكتب إدارة البرنامج لم يكن مخولا الإشراف والتحقيق في انتهاك العقوبات الدولية» التي ارتكبها نظام صدام حسين، وان هذه المسؤولية كانت «تقع حصراً على عاتق مجلس الأمن والدول الأعضاء». وأشار إلى أن مجلس الأمن هو الذي وافق على السماح لصدام حسين باختيار الشركات التي تستفيد من العقود لشراء النفط وبيع مواد استهلاكية.
وكان تقرير فولكر أشار إلى أن اكبر شحنة نفط تم تهريبها من العراق قبل أسابيع من الغزو في ابريل عام 2003 بموافقة الولايات المتحدة. وقال التقرير انه بينما كانت سفن البحرية الأميركية تحرس الخليج في فبراير عام 2003 وتقوم بتفتيش السفن إلا إنها غضت البصر عن ناقلات حملت ما قيمته 54 مليون دولار من النفط العراقي. وقال التقرير انه تم تهريب 7,7 ملايين برميل من خلال مرفأ خور العمايا في سبع شحنات على الأقل في فبراير ومارس ابريل عام 2003.
وتم الترتيب للمبيعات من جانب رجل أعمال في الأردن يطلق عليه «السيد شاهين» أبلغ مسؤولاً عراقياً بأنه وضع «البنتاغون في جيب ووكالة المخابرات المركزية في الجيب الآخر». وقال التقرير انه تم شراء النفط بخصم كبير في السعر بلغ نحو سبعة دولارات للبرميل. ولو كان تم بيعه بقيمة السوق في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء لكان سعره بلغ نحو 200 مليون دولار لشراء سلع إنسانية.
وأظهر التقرير الذي يقع في 1000 صفحة سجلات الشحن من ناقلة حملت النفط بما في ذلك تعليمات الرحلة من قائد السفينة قائلاً إن البحرية الأميركية «كانت تعلم بالفعل بمرور السفينة وخط الرحلة«.وقال التحقيق إن تهريب النفط من مرفأ خور العمايا في أوائل عام 2003 كان «اكبر عملية تهريب نفط« بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء وانه تم «بموافقة حكومة الولايات المتحدة».
وقال التقرير«رفضت حكومات الأردن والولايات المتحدة طلبات اللجنة إجراء مقابلات وتقديم معلومات تتعلق بتهريب نفط من مرفأ خور العمايا».إلى ذلك اتفق الأعضاء الدائمون الغربيون في مجلس الأمن على الضرورة الملحة لإصلاح الأمم المتحدة، التي كشفت لجنة فولكر الخلل الذي ارتكبته في إدارة برنامج «النفط مقابل الغذاء».
وقال السفير الأميركي في الأمم المتحدة جون بولتون «حصل فساد في داخل الأمم المتحدة وخارجها على السواء، وأتاح هذا الفساد لصدام حسين تحقيق كثير من أهدافه غير الشرعية».وأضاف «حصلت رشاوى ووزعت عمولات وتساهلت الأمانة العامة في الرقابة وتغاضى عن الأمر بعض الدول الأعضاء». من جانبه، أعلن السفير البريطاني أمير جونز باري «يجب ان نستخلص العبر من اجل المستقبل، وخصوصا حول إصلاح الإدارة.
(وكالات)