شهدت الانتخابات الرئاسية في مصر أمس نسبة إقبال مرتفعة وسط تقارير عن انتهاكات في عدد من مراكز الاقتراع التي تجاوز عددها 10 آلاف مركز للاقتراع في مختلف أنحاء الجمهورية واستمر فيها التصويت من الساعة الثامنة صباحا حتى الساعة العاشرة مساء. وأكدت لجنة الانتخابات الرئاسية ان المشاركة كانت قوية بعد الظهر في أول انتخابات تعددية تشهدها مصر لكن دون ان تعطي أرقاماً محددة.
وجاء في بيان صادر عن اللجنة انه «نظرا لإقبال الناخبين الكبير الذي تسبب بتجمعات في بعض مكاتب الاقتراع تدعو اللجنة الانتخابية المواطنين إلى التحلي بالصبر وانتظار دورهم للتصويت».وصرح السكرتير العام للجنة أسامة عطاوية لوكالة فرانس برس انه لا يملك أي أرقام تؤكد هذا الإقبال. وصرحت الناطقة باسم حملة مبارك لميس الحديدي لوكالة فرانس برس «اعتقد ان هذه النتائج المرتقبة ستعلن مساء الخميس».
وأفادت إحدى الناشطات في حركة (شايفينكم) الأهلية لمراقبة الانتخابات أن عددا من البلاغات وردت لمقر الحركة عن وقوع انتهاكات في بعض اللجان الانتخابية منها عيوب في الحبر الفسفوري المستخدم في التصويت. وقالت الناشطة إن بلاغات وردت عن أن «الحبر الفسفوري غير ثابت ويسهل إزالته». كما أفادت أنه وردت تقارير تفيد بتأخر وصول الحبر في دائرة قصر النيل بالقاهرة.
وأضافت أن بعض الناخبين شكوا من عدم وجود أسمائهم في السجلات الرسمية بالرغم من أنهم يحملون بطاقات انتخابية.وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية (الرسمية) أن الهدوء والاستقرار الأمني سادا جميع اللجان الانتخابية على مستوى الجمهورية «ولم تسجل لدى غرفة العمليات المركزية بوزارة الداخلية بعد مرور ثلاث ساعات على بدء عملية الاقتراع أي بلاغات أو مخالفات».
وبينما تشهد اللجان الانتخابية تكدسا أفادت الوكالة نقلا عن مصدر أمني ان حالة الهدوء والاستقرار الأمني انعكست على الحالة المرورية في الشارع المصري حيث شهدت جميع الطرق الرئيسية والميادين بالقاهرة وفى مختلف المحافظات سيولة في الحركة المرورية.
كما صرح مساعد وزير الداخلية اللواء إبراهيم حماد أن أجهزة الشرطة بمختلف قطاعاتها التزمت بتوجيهات وزير الداخلية حبيب العادلي بتقديم جميع التسهيلات والتيسيرات لجميع المواطنين والمراسلين والصحافيين العرب ووكالات الأنباء والفضائيات العربية والأجنبية في إجراء حواراتهم الصحافية مع الناخبين ورصد سير العملية الانتخابية دون أي مساس.
وذكرت مراسلة وكالة الأنباء الألمانية أن عددا من اللجان الانتخابية في القاهرة لا يوجد بها من المندوبين عن الأحزاب التي يتنافس مرشحوها في الانتخابات سوى مندوبي الحزب الوطني الحاكم الذي أوفد مندوبين اثنين في بعض المناطق لتبادل التواجد في اللجنة.
وفي إحدى اللجان التي أقيمت في كلية الفنون الجميلة بمنطقة الزمالك منع مندوبو الحزب الوطني النساء الناخبات من دخول اللجنة وطالبوهم بالتوجه إلى لجنة أخرى أقيمت بإحدى المدارس بالمنطقة وهي مخصصة للسيدات. وأكد القاضي المشرف على هذه اللجنة أنه خصصت للناخبات لجنة أخرى لتسهيل عملية الإدلاء بالأصوات.
وقال إبراهيم غريب شتلة «29 عاما» الذي توجه للإدلاء بصوته للمرة الأولى في حياته انه قرر التصويت لنعمان جمعة رئيس حزب الوفد «لأنه شاهده على شاشة التلفزيون وأعجب بأفكاره».وقالت هدى علي التي تعمل مدرسة إنها ليست عضوة في الحزب الوطني ولكنها اختارت مبارك لان ذلك «واجب وطني» وأضافت انه «قادر على تمثيل البلاد خارجيا بشكل طيب كما إني لا أعلم الكثير عن المرشحين الآخرين».
بينما أكدت منى فوزي محمد «40 عاما» وتعمل مدرسة أيضاً أنها صوتت لمرشح حزب الغد أيمن نور. وقالت «لقد شاهدته على التلفزيون ويبدو انه يتمتع بمصداقية كما انه الأصغر سنا بين باقي المرشحين».وقالت ردا على سؤال بشأن ما إذا كانت فكرت في عدم التصويت بسبب ارتفاع احتمالات فوز مبارك والتقارير التي تنبأت بوقوع تلاعب في الانتخابات قالت «أردت أن أدلي بصوتي حتى إذا لم يفز المرشح الذي اخترته لأنها كانت فرصة طيبة لأعبر عن رأيي».
وصرح أحد الناخبين بعد أن أدلى بصوته «سمعت تقريرا في الراديو البريطاني يفيد بأن هناك تلاعبا في الانتخابات وأريد أن أؤكد أن تلك التقارير ليست سوى أكاذيب». وأعرب عدد من الناخبين عن ثقتهم في أن الانتخابات ستكون نزيهة نظرا لاشراف القضاة عليها.
وفي حي مقابر المجاورين (وسط القاهرة) كانت مكاتب الاقتراع لا تكاد تخلو من الناخبين حتى تمتلئ من جديد بفضل رحلات مكوكية لحافلات تتولى نقل مواطنين من منازلهم وينظمها أعضاء الحزب الوطني.وفي الإسكندرية، ثاني مدن البلاد، أكدت وفاء المنيسي من مركز «ابن خلدون» غير الحكومية لوكالة فرانس برس ان «الناخبين لا يتدافعون» للإدلاء بأصواتهم إلا أن الإقبال أكبر في الأحياء الشعبية.
وصرح مسؤول انتخابي في إحدى اللجان الانتخابية في محافظة المنوفية التي ينتمي إليها الرئيس مبارك أن الإقبال جاء «غير متوقع» في عدد كبير من اللجان وان عددا كبيرا من الناخبين خاصة في المناطق الريفية حضر للتصويت خوفا من الغرامة المفروضة على المتخلفين عن الانتخاب وتبلغ مئة جنيه.
وفي شمال سيناء تردد الناخبون في التوجه إلى مراكز الاقتراع في حين انتشرت الشرطة بقوة في المنطقة التي تشهد منذ 23 أغسطس عمليات تمشيط بحثا عن مشتبه بهم في العمليات الانتحارية الأخيرة.وفي محافظة المنيا بصعيد مصر (250 كلم جنوب القاهرة) التي يوجد بها 550 مكتب اقتراع مقيد بها مليون وقرابة 730 ألف ناخب، أفاد مراسل لوكالة فرانس برس ان ارتباكا شديدا ساد في مكاتب الاقتراع، وان مندوبي المرشحين اشتكوا من ان قوائم الناخبين التي سلمت للقضاة مختلفة عن تلك التي حصل عليها المرشحون والتي تبين انها قوائم قديمة تعود إلى عام 2000.
وأضاف المراسل أن «بعض القضاة سمحوا لمراقبي المنظمات الحقوقية بدخول اللجان بينما رفض بعضهم الآخر». وأضاف ان «بعض القضاة رفضوا حتى مندوبي المرشحين بمن فيهم مندوبو مبارك رغم انهم يحملون توكيلات رسمية منهم». وأوضح ان «عدداً من مسؤولي المكاتب الانتخابية تعاملوا بعنف وغلظة مع الناخبين أنفسهم مما دفع باعداد كبيرة منهم إلى الانصراف تجنبا لأي إساءات قد يتعرضون لها».
وأكد المراسل ان الاقبال على مكاتب الاقتراع في محافظة المنيا كان «اكثر كثافة في القرى منه في المدن» وان بعض القضاة «كانوا متشددين مع الناخبين ومندوبي المرشحين خاصة في مدينتي سمالوط وأبو قرقاص (بالمحافظة نفسها) مما اثر سلبا على عمليات التصويت». وأفاد مراسل وكالة الأنباء الألمانية في مدينة الأقصر جنوب مصر أن المدينة شهدت تجاوزات وانتهاكات وصفها مراقبو منظمات المجتمع المدني «بالصارخة» بينما التزمت أجهزة الشرطة والمسؤولون المحليون بالمدينة بالحياد.
وشهدت اللجان الانتخابية قيام الموظفين في اللجان بالتصويت بدلا من المواطنين. وأكد رئيس لجنة حزب الوفد العامة في المدينة شعبان هريدي انه وقعت مخالفات واسعة من قبل موظفي اللجان وقيادات الحزب الوطني أبرزها التأثير على الناخبين داخل اللجان وتهديد أعضاء أحزاب المعارضة وتهديد الناخبين باحتمال تعرضهم للاعتقال في حال تصويتهم لغير مبارك. كما شكا عدد كبير من الناخبين من وجود أخطاء فادحة في كشوف الناخبين منعتهم من الادلاء بأصواتهم.
