تخوض السلطات الأميركية سباقا مع الزمن لإخلاء مدينة نيو أورليانز المنكوبة من جميع سكانها بالقوة الذين يطاردهم شبح الكوليرا والأوبئة بسبب تلوث مياه الفيضان التي تغطي المدينة بمواد كيميائية ومخلفات سامة قتلت حتى الآن خمسة أشخاص وأصابت المئات بفيروس معوي، وأعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد أن أكثر من 300 ألف عسكري جاهزون لعمليات الأمن والإغاثة التي تواجه انتقادات متصاعدة مع انضمام أعضاء من الحزب الجمهوري في الكونغرس للحملة ضد إدارة جورج بوش.

و قالت شرطة نيواورليانز إنها ستعمل على أن يغادر الناجون من الإعصار كاترينا المدينة التي تشكل الآن خطرا على الصحة العامة وسط تنامي عاصفة سياسية بشأن جهود الإغاثة غير المنظمة في مواجهة كارثة يتوقع أن تكون قد أودت بحياة آلاف المواطنين الأميركيين.وقال رئيس بلدية نيو اورليانز راى ناغين، إن مياه الفيضانات القذرة التي لوثتها القمامة والنفط وجثث الضحايا التي تطفو على سطح الماء ستنشر الأمراض وإن على السكان الرحيل.

وكشف موظفون في مكتب بلدية المدينة التي لا تزال غارقة بالمياه الملوثة بنسبة 60 في المئة لشبكة «سي إن إن» رفضوا الكشف عن هويتهم إن مياه المدينة ملوثة ببكتيريا «إي. كولي» التي تسبب أمراضا خطيرة تفضي للموت . ولقي خمسة حتى الآن حتفهم بأمراض بسبب البكتيريا .

واحتوت ثلاث عينات من المياه قامت «سي إن إن» بتحليلها على معدلات عالية من المواد الكيميائية والفضلات البشرية تفوق مئة مرة المعدلات التي تحويها مياه الأعاصير عادة. وصرح مفتش الشرطة ادوين كومباس بأن رجاله سيقومون بإجلاء السكان بالقوة حتى دون رغبتهم. وقال : «سنفعل كل ما هو ضروري لنجعل هذه المدينة آمنة ، هؤلاء الناس لا يدركون انهم يضعون أنفسهم في طريق الاذى».

وصرح رامسفيلد أن أكثر من 300 ألف من عناصر الحرس الوطني والجنود والعسكريين، لم ينتشروا في الخارج ، جاهزون الآن للقيام بعمليات الإغاثة وتوفير الأمن في البلاد اذا دعت الضرورة. وقال: « لدينا القوات والقدرات والعزم على خوض حرب عالمية ضد الإرهاب ومواجهة هذه الأزمة الإنسانية التي لا مثيل لها في بلادنا».

من جهة أخرى انضم جمهوريون من الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس بوش إلى الانتقادات الموجهة إلى جهود الإغاثة وقالت السناتور الجمهورية سوزان كولينز التي ستقود تحقيقا تجريه لجنة الآمن الداخلي في مجلس الشيوخ: «إذا كان أداء نظامنا بهذا المستوى المتدني رغم عدم وجود عدو كيف سيتثنى للدولة الاتحادية والحكومات المحلية أن تتعامل مع هجوم إرهابي يحدث من دون إنذار مسبق والذي يكون حريصا على ايقاع اكبر عدد ممكن من القتلى والدمار».

ووصفت رد فعل الحكومة على الإعصار كاترينا بأنه غير موات بشكل مؤسف.ووجهت انتقادات حادة بصفة خاصة الى مايكل براون مدير الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ كما تعالت أصوات تطالب باستقالته.وقال ترنت لوت العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ عن ولاية ميسيسبي التي كانت من بين ثلاث ولايات ضربها الإعصار والذي فقد منزله المطل على الساحل إن بقاء براون في منصبه أصبح مهددا.