كان اختيار اللواء موسى عرفات قائداً للأمن العام من قبل رئيس السلطة الفلسطينية قد أدى إلى زيادة حالة الحنق والغضب في الشارع الغزاوي الذي كان يئن تحت وطأة الفساد والمحسوبية، والذي اعتبر البعض اللواء موسى عرفات من رموزها في القطاع.تعرض عرفات لمحاولات اغتيال عدة كان آخرها قبل نحو العام عندما جرى استهداف مكتبه داخل مجمع الدوائر الأمنية بقذائف «آر.بي.جي» عدة.

يحمل عرفات رتبة لواء ركن وكان من اقوى حلفاء الرئيس الراحل ياسر عرفات في غزة بعد تخلي كوادر كبيرة من حركة فتح عن دعمهم له وتحولهم نحو مساندة القائد محمد دحلان الذي يعتبر بالتالي من أعداء موسى عرفات.موسى عرفات ولد في السادس عشر من سبتمبر 1941 في مدينة يافا من أب من غزة وأم مقدسية، وكان مدار جدل دائم منذ قدومه إلى الأراضي الفلسطينية في أوساط السلطة وأوساط الإسلاميين،

ورغم ذلك فللرجل تاريخ طويل من النضال في منظمة التحرير الفلسطينية و«فتح» حيث هاجر إلى غزة في العام 1948 وهو ابن سبع سنوات وتلقى فيها تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي قبل أن يلتحق في العام 1961 بجامعة القاهرة ويدرس الحقوق فيها إلا أنه اعتقل في العام الأخير من الدراسة على يد القوات المصرية التي كانت تدير غزة في ذلك الوقت وكان من طليعة الشخصيات التي شاركت في طلائع قوات العاصفة التابعة للحركة.

حصل على الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية تيتو في يوغسلافيا في أوائل الثمانينات وشارك في العديد من الدورات العسكرية في مصر وسوريا وفيتنام والصين وروسيا.وشارك عرفات في حرب عام 1967 على الجبهة السورية وقاد القطاع الجنوبي من الأردن خلال الأعوام 68 و69 و1970 إضافة إلى مشاركته في معركة الكرامة في مارس من العام 1968 واعتقل في بداية السبعينات على اثر أحداث جرش المعروفة بإحداث« أيلول الأسود» إضافة إلى اعتقاله لسنوات عديدة في السجون السورية.

غادر لبنان في العام 1982 بعد الاجتياح الإسرائيلي حيث كان قائد الوحدة الخاصة هناك ليتولي منصب نائب مدير الاستخبارات العسكرية إلى حين عودته في العام 1994 إلى قطاع غزة ليشرع بتشكيل جهاز الاستخبارات العسكرية الذي تولى ادارته.وبتعيينه قائدا للأمن العام والأمن الوطني وجهاز« ال 17» والبحرية والاستخبارات أصبح موسى عرفات رجل الأمن الأهم في القطاع والرجل الأكثر عداوة أيضاً.

ولجأ رئيس السلطة الحالي محمود عباس إلى منحه وسام القدس وإعفائه من منصبه إلا أنه رفض تسلم الوسام ولم يغادر قطاع غزة رغم المخاطر على حياته حيث كان يعتقد خصومه انه سيهرب إلى دولة أخرى للعيش ولكنه فاجأهم ولم يهجر غزة بل ظل فيها حتى اغتياله وهو ما قهر أعداءه الذين اعتقدوا أنه سيهرب من هناك، ولما لم يفعل قتلوه.

غزة ـ ماهر إبراهيم