اغتال مسلحون فجر امس اللواء موسى عرفات القائد السابق للاستخبارات العسكرية ومدير الأمن العام السابق في قطاع غزة واختطفوا نجله في عملية تبنتها جماعة تطلق على نفسها لجان المقاومة الشعبية للانتفاضة، وسط تنديد شديد من فصائل المقاومة، وتعهد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) بتسريع التحقيقات في الجريمة، مؤكدا أنها لن تثنيه عن تثبيت سيادة القانون و تطبيق الأمن.
تفاصيل الجريمة وفق شهود عندما هاجم نحو 100 ملثم استقلوا 20 سيارات منزل عرفات في حي« تل الهوى »في غزة صباح أمس، دوى على أثرها إطلاق نار كثيف وتفجيرات نتيجة للاشتباكات التي وقعت بين المسلحين المهاجمين والحرس الشخصي لعرفات. وقال ضابط في الامن الفلسطيني رفض الكشف عن اسمه ان مدخل منزل عرفات المكون من طابقين قد دمر بالكامل بالقنابل. واضاف «يبدو أن المسلحين أطلقوا النار على ساق اللواء عرفات ثم قاموا بسحبه خارج المنزل هو وابنه».
وأفاد «وبعد لحظات وانأ في داخل المنزل جاء مواطن اخر قال ان جثة ملقاة على الارض على بعد نحو 70 مترا من المنزل مضيفا «خرجنا بسرعة إلى الشارع واقتربت من الجثة الملقاة على الارض واذ هي جثة اللواء عرفات غارقة بالدماء بعد أن تلقى رصاصة قاتلة في مؤخرة الرأس.» وقالت جماعة لجان المقاومة الشعبية في القطاع انها مسؤولة عن عملية اغتيال عرفات المستشار العسكري لرئيس السلطة الفلسطينية وخطف ابنه «منهل».
وأضاف شخص يدعى «أبو عبير» في اتصال هاتفي مع إذاعة صوت الاقصى في مدينة غزة ان التفاصيل والاسباب خلف القتل ستأتي لاحقا. واعلن وزير الداخلية في السلطة الفلسطينية اللواء نصر يوسف أمس الأربعاء حالة الاستنفار في الاجهزة الامنية اثر اغتيال عرفات واكد على ملاحقة الجناة مهما كلف الثمن«. كما أعلن عن «تشكيل لجنة تحقيق في ظروف وملابسات الحادث تشارك فيها كافة الاجهزة الامنية المختصة ويباشر اللواء نصر يوسف الاشراف شخصيا على سير عملية التحقيق».
واعتبر أن « جريمة اغتيال اللواء موسى عرفات تمثل تصعيدا خطيرا في الوضع الامني الداخلي لا يمكن ان يمر مرور الكرام ولن يفلت الجناة من العقاب مهما كلف الثمن خصوصا وان الجريمة البشعة تأتي في ظروف مصيرية لشعبنا وقضيته».وأشار في بيان إلى انه «جرى اغتياله في منزله في مدينة غزة على ايدي مجموعة من المسلحين الملثمين بعد ان اطلقت عدة قذائف باتجاه المنزل وتفجير بوابته الخارجية واشتبك معهم الحراس وتبادلوا معهم اطلاق النار بالاسلحة الرشاشة».
وأوضح أن المهاجمين «تمكنوا» من إصابة عرفات ب«رصاصات قاتلة» أدت إلى وفاته على الفور، فيما وخطف المهاجمون نجله منهل الضابط في الاستخبارات العسكرية ومعه ثلاثة اخرون من الحراس».وندد رئيس السلطة الفلسطيني في بيان رسمي اغتيال اللواء موسى مؤكدا «التصميم على إنهاء التحقيقات في هذه الجريمة النكراء».
وقال البيان الذي بثته وكالة وفا الرسمية بعد الاجتماع الطارئ لمجلس الامن القومي الفلسطيني برئاسة ابو مازن ان «وزارة الداخلية تبذل كل جهد للكشف عن الذين ارتكبوا الجريمة وتقديمهم للمحاكمة والعمل على الافراج عن نجله منهل».وتابع البيان ان ابو مازن عبر عن «تصميمه على إنهاء التحقيق في ملابسات هذه الجريمة النكراء بأسرع وقت ممكن مشدداً على ان هذه الجريمة لن تثنينا عن الجهود لتثبيت سيادة القانون وترسيخ النظام العام».
كما قدم الرئيس عباس «تعازيه لعائلة اللواء موسى عرفات مستذكرا انخراطه في الثورة الفلسطينية والواجبات من خلال مراسمه المتعددة». من ناحيته اعتبر مسؤول التعبئة والتنظيم في حركة «فتح» عبد الله الأفرنجي أمس عقب اجتماعه مع أبو مازن، أن اغتيال عرفات «حادث خطير جدا وله دلالات داخل الساحة الفلسطينية».
وقال الأفرنجي «هذا الحادث مؤسف جداً، الرئيس ابو مازن ورئيس الوزراء احمد قريع ووزير الداخلية معنيون في البحث عمن يقف خلف عملية القتل هذه، وهذا الحادث خطير جدا وله دلالات داخل الساحة الفلسطينية». واعتبر انه «لا يمكن التعامل مع هذا الحادث بسهولة لانه يشكل خطرا على كل المسيرة الفلسطينية وخصوصاً بعد خروج الاحتلال الاسرائيلي (...) من قطاع غزة، وهذه نقطة محورية في التحرك الفلسطيني».
وأعلنت حركة المقاومة الاسلامية «حماس» أمس «رفض الحركة لسياسة الاغتيالات». من جهتها قالت حماس على لسان الناطق باسمها سامي ابو زهري «في جميع الأحوال نحن نرفض سياسة الاغتيالات» وتابع «ما زالت المعلومات غير واضحة ولا الجهة أو الافراد الذين يقفون وراء الحادث (الاغتيال)».
وأضاف «الذي يضمن ضبط الساحة الفلسطينية هو ان يتم تطبيق القانون على الجميع وللجميع». من جانبه، أكد القيادي في حماس الشيخ حسن يوسف انه ينظر بخطورة بالغة إلى حادث الاغتيال، قائلا إن عملية الاغتيال غير مبررة مهما كانت الظروف والدوافع.وأضاف إنه لا مبرر لهذا الحادث سواء من حيث المكان او الزمان، مؤكدا أنه يجب ان يواجه باستنكار من جانب الجميع مهما كانت الجهة التي تقف خلفه.
ووصف عملية الاغتيال بأنها خطوة غير مسؤولة في ظل هذه الظروف الحساسة والوقت العصيب الذى يمر به الشعب الفلسطينى.. مؤكدا أنه من شأن هذه العمليات تؤدي إلى المزيد من البلبلة والفوضى وتهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني بالخطر. وطالب السلطة الوطنية بفرض سياسة القانون والعمل على احلال النظام واستتباب الأمن في الأراضي الفلسطينية وجمع السلاح المنفلت الذى يقع فى أيد غير مسؤولة.
من جهته، شدد الناطق باسم حركة الجهاد الاسلامى خالد البطش على رفض الحركة لأسلوب الاغتيالات واقتحام البيوت على الساحة الفلسطينية.. وقال «إن الاغتيال مرفوض ، ومفهومنا هو قتال العدو الاسرائيلي وليس الاغتيال لشخصيات فلسطينية » . مشيرا إلى أن اغتيال اللواء عرفات تأتي قبل أيام من انسحاب الجيش الاسرائيلي من القطاع.. معرباً عن توقعه أنه سيكون لها وقع سيء على الشعب والقضية الفلسطينية. ووصف ما حدث بأنه أمر داخلي نتيجة للصراع بين الأجهزة الامنية المختلفة، وأكد انه ليس للمقاومة الفلسطينية يد فيه وأنها بريئة مما حدث.
غزة ، رام الله ـ «البيان»

