علامات الخيبة بدت واضحة على وجوه الفلسطينيين العابرين من غزة إلى مصر بعد تصريح شاؤول موفاز عن استمرار السيطرة الإسرائيلية على معبر رفح، الذي سيكرس معاناتهم اليومية التي تستمر لأيام أحياناً على المعبر، في وقت رأى البعض أن الانسحاب من قطاع غزة جاء لابتلاع باقي أراضي الضفة الغربية وليقوي موقف السلطة الفلسطينية شريك السلام ما يضعها أمام إلزام بوقف الانتفاضة.
يقول يوسف الديك من على معبر رفح (أسير محرر سنة 86): إن الانسحاب مسرحية كانت من زمن طويل في الكواليس وأخرجت في الوقت الحالي لان موقف السلطة بدأ يضعف ولابد أن يكون هناك «سند» على الأرض لتقوية موقفها أمام الشعب، ويرى أنه لتنفيذ خريطة الطريق لابد أن يحدث على الأرض ما يدعم السلطة لتلتزم تنفيذ بنود الخريطة من جانبها، مع ما يعنيه هذا من إنهاء الانتفاضة، ما قد يؤدي للاقتتال الداخلي.
أيمن المصري قادم من خانيونس، كلفه العبور إلى مصر تسع ساعات، يقول: إن الانسحاب صوري فكل ما يجري على الأرض هناك يوحي بأن غزة ستتحول إلى سجن «مسدود تماماً». وأضاف: إن الانسحاب جاء لمصلحة إسرائيل وليس لمصلحتنا.. المعابر ليست هي المشكلة ولا الحصار، المشكلة الحقيقية أن المستوطنين سيرحلون إلى الضفة.. الآن أصبحت الفرحة بغزة فقط مع أن مشكلتنا الأساسية هي القدس وكامل الأرض المحتلة.
الحاج أبو صالح (75 عاماً) بدا فرحاً بالانسحاب رغم أنه قضى 9 ساعات على المعبر في سيارة تقل 12 شخصاً تكدسوا فوق بعضهم، يقول: الآن جاءت الفرصة لنفرح ولو فرح كاذب، الانسحاب إن كان حقيقياً، أو لا، لا أعلم، الجواب عند الحكومة الإسرائيلية، لايزال لدينا شك، لكن لا استطيع أن لا افرح، أنا في حزن منذ 75 عاماً.
ويرى أسعد حمدان قديح أن الانسحاب من القطاع حقيقي لتكتمل السيطرة على الضفة الغربية، ويقول: نتمنى أن تكون المعابر بيد الفلسطينيين نحن نمر بثلاثة حواجز الحاجز الفلسطيني نقضي عنده فترة قصيرة، والإسرائيلي من 8 إلى 10 ساعات، ثم المصري الذي لا نواجه مشكلة عنده، الحاجز الإسرائيلي يلتهم اليوم كله.
يسرا نافع تاجرة فلسطينية تذهب إلى مصر لمتابعة تجارتها، تصف الحالة الاقتصادية التي يعانيها سكان القطاع بالقول: لدينا أولاد في المدارس والوضع الاقتصادي سيء جدا، لا نجد من نستدين منه، أذهب للبيع في مصر لكن هذا المشوار يأخذ من أرواحنا الكثير مقابل القليل من الجنيهات.
خرجت يسرا من الحاجز الفلسطيني السابعة صباحاً لتصل إلى الحاجز المصري الثامنة مساء.وتضيف: نحن نقطن بالقرب من مستوطنة موراغ هم يعيشون في رخاء ليسوا مثلنا. وتقول عن الانسحاب: إن المستوطنين سيخرجون من عندنا ليستوطنوا عند أقربائنا في الضفة.
رفح ـ أسماء المنصوري