يستهدف قيادات الحملة الانتخابية للرئيس حسني مبارك ان تصل نسبة التصويت في انتخابات اليوم إلى اكثر من 50 في المئة أي ما يعادل 16 مليون صوت انتخابي من بين نحو 32 مليون ناخب لهم حق التصويت. وحسب تصريحات لأحد قيادات الحملة الانتخابية «محمود محيي الدين» فان توقعات الحملة تشير إلى حصول الرئيس مبارك على أعلى نسبة تصويت عن المرشحين التسعة الباقين وهي تتراوح ما بين 67 و 76 في المئة من جملة الأصوات الصحيحة، وبالتالي فوزه من أول جولة ومن دون إعادة.
ويعتمد الحزب الوطني للوصول إلى هذه النتيجة على عدة محاور رئيسية ظاهرة وأخرى «خفية» غير معلنة لمخالفاتها صراحة قانون الانتخابات الذي وضعه الحزب.. ففي المحاور الرئيسية الظاهرة يؤكد الحزب الوطني الحاكم ان عدد أعضائه المنضمين إليه هم أكثر من مليوني عضو وان هؤلاء تم ترتيبهم وإعدادهم جيداً لهذا اليوم الحاسم، عبر اتصالات هاتفيه معهم خلال الأيام الماضية وتوزيعهم على لجان الانتخابات كل حسب موقعه في المناطق والمدن والمحافظات المصرية المختلفة.
كما ان الحزب ألزم قياداته البرلمانية وفي مجلس الشورى وفي المحليات بالتوقيع على كشوف ناخبين يلتزم بإحضارهم يوم الانتخابات والادلاء بأصواتهم لصالح مرشح الحزب موضحين أن درجة الالتزام بذلك حق التي ستحدد اختيارهم من بعد في الانتخابات البرلمانية المقبلة أو في مجلس الشورى والمجالس المحلية.
كما يعتمد الحزب الوطني على جماهيرية الرئيس حسني مبارك وتثبيت الصورة الذهنية لدى المواطن العادي بأنه لا بديل له لاستمرار الاستقرار في الأمن والتنمية في البلاد، وهي الأمور التي ركز عليها برنامج الرئيس مبارك الانتخابي، بل وتأكيده أكثر من مرة ان تعديل المادة 76 من الدستور ليس نهاية المطاف للإصلاح السياسي، وان هناك المزيد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية وفي غيرها من المجالات المختلفة.
وفي هذا الإطار، يرى الحزب الوطني الحاكم ان قدرته على حشد الجماهير في مختلف المحافظات المصرية ستكون كبيرة جداً تحقق لهم هدف حضور نسبة 50 في المئة من الناخبين، غير ان هناك عددا من المحافظات التي يخشى الحزب أن تكون نسبة التصويت فيها ضعيفة أو تتجه نسبة كبيرة منها إلى مرشحي أحزاب المعارضة، ومنها محافظات القناة الثلاث شبه جزيرة سيناء، وبعض محافظات دلتا مصر مثل الدقهلية ومرسى مطروح التي فيها تواجد وفدي واضح،
ومدينة المحلة الكبرى رغم زيارة مبارك لها في جولته الانتخابية، إضافة إلى بعض محافظات صعيد مصر مثل قنا ذات التواجد الوفدي وسوهاج بل وأسوان التي فيها نسبة كبيرة من مؤيدي مرشح حزب الغد الدكتور أيمن نور. وأمام هذا التواجد من مرشحي المعارضة في هذه المحافظات ولخشية الحزب الوطني الحاكم ان تفلت من بين أيديهم نسبة كبيرة من الأصوات يعتمد الحزب الوطني على أساليب إضافية غير ظاهرة مثل تركيزه على استخدام سلطة الدولة وأجهزتها ـ رغم مخالفة ذلك لقانون الانتخابات ـ
في ضمان حشد الأصوات لصالح مرشحه.. فمن خلال المراصد الرقابية للمجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان وضح اعتماد الحزب الوطني على سلطة الدولة في فرض تعليق اللافتات الدعائية للرئيس مبارك على اغلب المحلات التجارية والمقاهي وخصوصاً في القاهرة الكبرى، كما قام باستغلال سائقي «الميكروباص» في الدعاية وتوصيل الناخبين إلى مراكز الاقتراع بديلاً عن اتوبيسات الهيئات والمصانع والمؤسسات الحكومية التي فشلت الحكومة في تغيير لونها للمشاركة في نقل الناخبين بعد أن تم اكتشاف ذلك مبكراً.
كما يصر الحزب الوطني الحاكم على أن تتم إجراءات الاقتراع من المواطنين بمجرد إثبات الشخصية سواء بالرقم القومي أو البطاقة الشخصية أو حتى «كارنيه» وهو الأمر الذي يرفضه عدد كبير من القضاة لأنه يفتح الباب واسعاً أمام إمكانية التزوير حتى في وجود ضرورة استخدام الحبر الفسفوري الذي لا يزول إلا بعد مرور 24 ساعة.
القاهرة ـ أحمد مراد
