أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش حالة الطوارئ في عشر ولايات لمواجهة آثار كارثة إعصار كاترينا الذي دمر مدينة نيوأورليانز بالكامل مما دفع حاكم ولاية لويزيانا إلى المطالبة بوضع خطة «مارشال» لإعادة إعمار المدينة التي يقول بعض من بقوا على أرضها أنهم هجروا حياة القرن الحادي والعشرين وعادوا إلى العصر الحجري.
ويتيح إعلان الطوارئ في عشر ولايات أميركية معظمها تستضيف المشردين من الإعصار فرصة الحصول على مساعدات طارئة لمواجهة آثار الكارثة التي مازال المسؤولون يؤكدون أن ضحاياها قد يتجاوز عشرة آلاف قتيل. وقد أعلن الرئيس بوش الذي قام بزيارة العشرات من الضحايا، انه يعمل كل ما في وسعه لمساعدة الضحايا في حين بدأ المسعفون بانتشال عشرات الجثث في نيوأورليانز.
وحاول آلاف الأشخاص الذين هربوا مع اقتراب الإعصار العودة إلى منازلهم مما تسبب بحركة سير خانقة في ضواحي نيوأورليانز، في حين دعا الجنود في المدينة آلاف الأشخاص الذين رفضوا مغادرة منازلهم إلى القيام بذلك.وقال الجنرال راسل هنور المسؤول عن أكثر من 50 ألف عسكري مكلفين أعمال الإغاثة لشبكة «أي بي سي» إن «عدداً كبيراً» من الأشخاص قضى في نيوأورليانز.
وبدأت شاحنات مبردة يطلق عليها رئيس بلدية المدينة راي ناغين اسم «المشارح النقالة» تجول شوارع المدينة لانتشال الجثث المتحللة منذ أكثر من أسبوع. وذكر الرجل الثاني في شرطة المدينة وورن رايلي بضرورة إجلاء المدينة قائلا «لا سبب للبقاء هنا. لم يعد هناك عمل أو منازل أو فنادق. لقد دمر الإعصار المدينة تدميرا تاما».
ووسط الدمار والخراب والفوضى بدا بقية السكان الذين تمسكوا بالبقاء على أرض المدينة وكأنهم قد هجروا الحياة العصرية والقرن الحادي والعشرين وعادوا إلى العصر الحجري في تدبير شؤون حياتهم. وإذا استمرت أحوالهم كما هي عليه فإنهم لن يجدوا ما يفي بمتطلبات المعيشة، الأمر الذي دفع مسؤولو المدينة إلى مطالبة السكان الباقين بمغادرتها لعدم وجود أسباب تدعو لبقائهم.
وقالت حاكمة لويزيانا كاثلين بلانكو في ختام لقاء مع الرئيس بوش إن سكان لويزيانا سيعملون على وضع خطة شبيهة بخطة مارشال التي استهدفت تعمير أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية لإعادة أعمار لويزيانا. وبدأ سلاح المهندسين بالجيش الأميركي في سحب المياه من مدينة نيوأورليانز بعد تمكنه من إغلاق فجوة كبيرة في السدود التي فاض منها الماء خلال الإعصار،
وقال المتحدث باسم سلاح المهندسين جون هول أن سحب المياه من جميع أنحاء المدينة سيتجاوز 80 يوما في حين قالت مصادر أخرى أنه سيحتاج إلى أكثر من ثلاثة أشهر الأمر الذي يهدد بانتشار الأمراض والأوبئة.من جهة أخرى أعلن مصدر رسمي أن حصيلة جديدة لضحايا الإعصار في نيوأورليانز بلغت 71 قتيلا فارتفع إجمالي القتلى إلى 230. والحصيلة الجديدة مؤقتة، فيما تعتبر السلطات أن آلافاً من الأشخاص لاقوا حتفهم.
وأفادت إحصاءات وزارة الأمن الداخلي أن الدمار أسفر عن تشريد 273 ألفا و600 شخص تم إيواؤهم في الوقت الراهن في 16 ولاية أبرزها ولاية تكساس في الجنوب ويقول تقرير لوزارة الأمن الداخلي، أن 127 ألف شخص هجرتهم الكارثة يقيمون الآن في مراكز بتكساس. وأقيمت مراكز استقبال أيضا في لويزيانا حيث تم إيواء 50 ألف منكوب. وتستضيف ولاية أركانساس المجاورة 50 ألفاً آخرين. وذكرت الوكالة الفيدرالية المكلفة عمليات الإغاثة الطارئة أن 679 مركزا قد تم إنشاؤها لمساعدة المتضررين.
