تتجه الحكومة الأردنية والجهات الإعلامية والنقابية إلى اتخاذ خطوات عملية لتنظيم قطاع الإعلام والصحافة في البلاد، في خطوة وصفت بأنها حرب على الصحافة الصفراء أو ما يُطلق عليها صحافة «الرشوة والابتزاز» التي أصبحت ظاهرة في المجتمع الأردني.وصدرت تصريحات من مسؤولين أردنيين أخيراً في مقدمتهم العاهل الأردني الملك عبدالله تنتقد الصحافة الصفراء والتي في معظمها أسبوعية تدعو إلى مقاطعتها وعدم الالتفات إلى ما تنشره.

واتهم الملك تلك الصحف بـ «نشر الشائعات والأنباء غير المستندة إلى الحقائق، والطخ على الشخصيات في البلاد.. حتى أنني شخصياً لم أسلم من هذا الطخ». والتقط نقيب الصحافيين طارق المومني الخيط من الملك، مؤكداً أن تلك الصحف أساءت إلى الأردن، مشيراً إلى أنه تم توجيه إنذارات عدة إلى بعضها بضرورة الالتزام بميثاق الشرف الصحافي. ويقول أحد رؤساء تحرير تلك الصحف المتهمة بأنها صفراء وتسعى للابتزاز بأن هناك محاولة لتقييد حرية الصحافة في البلاد من خلال الضغط على الصحف الأسبوعية،

لكن المومني أكد على ضرورة التفريق بين ما تمارسه تلك الصحف الصفراء من اغتيال الشخصية وبين حرية الصحافة وهو الأمر الذي لا تقبل به أكثر الدول الديمقراطية في العالم.كما صدرت تصريحات مثيرة عن نائب رئيس الوزراء والناطق الرسمي باسم الحكومة مروان المعشر وهو أعلن فيها أن العلاقة «الريعية» مع بعض الصحافيين والصحف باتت منتهية وغير موجودة، وألا عودة مطلقاً إلى إنشاء وزارة للإعلام.

وأكد المعشر الذي سبق أن كان وزيراً للخارجية والإعلام ووزيراً للبلاط الملكي وسفيراً لدى الولايات المتحدة على أن أسلوب التلقين الإعلامي انتهى لتحل محله صحافة متطورة تعمد إلى الأسلوب العلمي في طرح القضايا، مع التركيز على علاقة جيدة مع وسائل الإعلام كافة.

ويوجد في الأردن أكثر من 30 صحيفة أسبوعية تواجه خسائر متلاحقة، ويعاني العاملون فيها من غياب المؤسسية وضعف الرواتب، إلى جانب عدم انتظام صدورها. كما أن هناك ست صحف يومية تصدر بالعربية هي: «الرأي» و«الدستور» و«العرب اليوم» و«الغد» و«الديار» و«الأنباط»، وواحدة بالإنجليزية هي «جوردان تايمز».

وكانت حكومات أردنية سابقة دأبت على دفع مبالغ مالية لعدد من الصحف الأسبوعية وصحافييها بهدف كسبهم إلى جانبها، وكانت تطلب بالمقابل نشر موضوعات معينة أو عدم النشر أو تقديم هذه الأعطيات كإعلانات واشتراكات على حد قول بعض الصحافيين.

وتؤكد مصادر مقربة من الحكومة أن هناك العديد من الإجراءات التي يتوقع أن تقوم بها دائرة المطبوعات باعتبارها الجهة المنفذة للقانون بحق الصحف الأسبوعية، لكن نقابة الصحافيين تسعى لأن تكون تلك الإجراءات بعيدة عن تقييد حرية الصحافة وعدم أخذ صحف بجريرة أخرى.