دافعت الحكومة المصرية أمس عن قرار يمنع جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان من مراقبة الانتخابات الرئاسية الأولى التي يخوضها أكثر من مرشح وقالت إن الرقابة القضائية والإعلامية كافية لضمان نزاهة الانتخابات. وأفاد بيان للهيئة العامة للاستعلامات المصرية أن مصدراً حكومياً كبيراً قال إن موقف اللجنة بتجاهل هذا الحكم كان قانونياً تماماً.
وأضاف البيان أن مراقبة القضاة والإعلام ومندوبي المرشحين العشرة للرئاسة داخل اللجان وجماعات حقوق الإنسان من خارج اللجان تعني أن اللجنة أوجدت نظاما للمراقبة يضمن نزاهة العملية الانتخابية. وقال المنسق في الحملة الوطنية لمراقبة الانتخابات احمد سميح إن بعض القضاة تعهدوا بأن يسمحوا للمراقبين بدخول اللجان إذا أمرت المحكمة بذلك لكنه لا يتوقع أن تغير اللجنة موقفها.
وشكت جماعات حقوق الإنسان من تشكيل اللجنة ويقولون إنه غير محايد. فهي تضم خمسة قضاة معينين من قبل الدولة وخمس شخصيات عامة عينها البرلمان الذي يهيمن عليه الحزب الحاكم بزعامة مبارك.وعلى صعيد الإجراءات قام المحافظون في المحافظات المصرية الست والعشرين بتشكيل غرف عمليات مركزية بدواوين عموم المحافظات لتلقي أي بلاغات أو شكاوى من الناخبين ،
فيما قامت وزارة الداخلية بفتح أبواب أقسام ومراكز الشرطة حتى مساء أمس لاستقبال الجمهور من المسجلين في دفاتر القيد الانتخابية للحصول على بدل فاقد أو تالف للبطاقة الانتخابية وردية اللون. وأعلنت الوزارة أنه بالنسبة للناخبين الذين لا يحملون هذه البطاقة لكن أسماءهم مقيدة بالكشوف الانتخابية فسيسمح لهم بالتصويت بشرط التأكد من شخصياتهم من خلال البطاقة الشخصية أو جواز السفر أو رخصة القيادة أو رخصة حمل السلاح.
وذكرت اللجنة العليا المشرفة على انتخابات الرئاسة أنه بالنسبة للوافدين والذي لا تسمح لهم ظروفهم وطبيعة أعمالهم بالتوجه إلى مقارهم الانتخابية فإن من حقهم التوجه إلى أقرب لجنة انتخابية للإدلاء بأصواتهم بشرط حمل البطاقة الانتخابية وإثبات الشخصية حيث يقوم رئيس اللجنة بقيد اسم الناخب في كشوف الناخبين.
وفيما أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية أن الانتخابات ستجري اليوم تحت إشراف قضائي كامل وبمشاركة نحو 13 ألف قاض على مستوى الجمهورية فإن جماعات المراقبة الحقوقية للانتخابات والقضاة أنفسهم أكدوا عدم صحة هذا الأمر وأن الانتخابات ستجري في ظل إشراف قضائي منقوص.
ويشير إلى ذلك مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ناصر أمين فيقول إن رقم ال13 ألفاً يثير الدهشة فعدد القضاة الجالسين في مصر الذين يفصلون في الأحكام لا يتجاوز رقم 5 آلاف قاض منهم ما يقرب من ألف قاض معار أو منتدب وذلك بالقضاء العادي و2500 قاض بمجلس الدولة منهم ما لا يقل عن ألف قاض معار أو منتدب بما يعني أن عدد القضاة لا يتجاوز 8 آلاف قاض قامت اللجنة الرئاسية باستبعاد أكثر من 700 قاض منهم من الإشراف على الانتخابات!
وتباشر أكثر من 35 منظمة حقوقية مصرية عملها اليوم في مراقبة الانتخابات موزعة على أكثر من تحالف وتجمع فيما بين هذه المنظمات من أبرزها ائتلاف المجتمع المدني لمراقبة الانتخابات الذي يضم 22 منظمة حقوقية والتحالف الوطني لمراقبة الانتخابات الذي يضم أربع منظمات واللجنة المصرية المستقلة لمراقبة الانتخابات التي تضم عددا من رجال القانون والقضاة السابقين .
إلى جانب هؤلاء هناك اللجنة المشكلة من قبل نادي القضاة لمتابعة وتقييم العملية الانتخابية والتي أعلن النادي عن ضم القضاة المستبعدين من الإشراف على الانتخابات إليها، كما شكل المجلس القومي لحقوق الإنسان غرفة عمليات لتلقي الشكاوى والبلاغات.
القاهرة ـ محيي الدين سعيد