حزمت جيني باغريت القليل من ملابسها وانضمت إلى عشرات الفارين من نيو اورليانز اثر تحذير من أن واحدا من اعنف الأعاصير في تاريخ الولايات المتحدة سيضرب المدينة الجنوبية الواقعة تحت مستوى سطح البحر. ومثل معظم سكان المدينة لم تكن مستعدة لمثل هذا اليوم إذ اعتادت المدينة تحذيرات الأعاصير وخطط الإخلاء، ولدى قلة منهم تأمين مناسب لمواجهة الكارثة التي تم التحذير منها منذ فترة طويلة.

وقالت باغريت (32 عاما) لوكالة «رويترز» في اتصال هاتفي من منزل قريبة لها بالقرب من هيوستون في تكساس «آمل ان يكون منزلي المكون من طابق واحد مرتفع سليما ولكننا رأينا منزل والدتي في التلفزيون ولم يظهر سوى سطحه لذا نعلم أنها فقدته».

ورغم ذلك فإن عائلة بارغيت من الأسر المحظوظة إذ أمنت على منازلها ضد الفيضان لإدراكها الكامل للمخاطر في نيو اورليانز التي تقع تحت سطح البحر وتحيط بها السدود من كل جهة. غير أن الأسرة مازالت مصدومة من مشاهد الدمار ومقتل الآلاف في أعقاب الإعصار. ولدى نحو 40 في المئة فقط من أصحاب المنازل في نيو اورليانز تأمين ضد الفيضان.

وفي الولايات المتحدة يبيع البرنامج الوطني للتأمين ضد الفيضان وتديره وكالة إدارة الطواريء الاتحادية التابعة للحكومة بوالص التأمين ضد الفيضان.ويغطي التأمين العادي لملاك المنازل الأضرار الناجمة عن الحريق والرياح فقط بينما يغطي التأمين لأغراض تجارية والتأمين على السيارات الأضرار الناجمة عن الفيضان. ويتوقع تلقي شركات التأمين عددا كبيرا من طلبات التعويض عن السيارات بسبب الإعصار كاترينا إذ أغرقت المياه آلاف السيارات.

وتشير آخر الأرقام إلى أن البرنامج الوطني للتأمين ضد الفيضان باع 85 ألف بوليصة تأمين على المساكن والمتاجر في منطقة اورليانز حيث يقول سجل الإحصاء الأميركي في عام 2002 أن المدينة فيها نحو 213 ألف وحدة سكنية. وقال متحدث باسم وكالة إدارة الطواريء الاتحادية الأميركية «نقدر أن نحو 40 في المئة من المساكن مؤمن عليها ضد الفيضان وفي واقع الأمر فإن جميع الخسائر في نيو اورليانز ناجمة عن الفيضان وليس الرياح».

وتشير التقديرات الأولية إلى انه سيكون اكبر الأعاصير تكلفة في الولايات المتحدة وأن قيمة الخسائر في الممتلكات المؤمن عليها ستصل إلى أكثر من 25 مليار دولار مقابل 21 مليار دولار من جراء الإعصار «اندرو» في عام 1992.وقالت الناطقة باسم معهد معلومات التأمين جين سالفاتوري «سيكون واحدا من أكبر الكوارث الطبيعية تكلفة في الولايات المتحدة إن لم يكن أكبرها على الإطلاق».

وأضافت أنه يجب التعامل مع كل حالة تعويض على حدة لتحديد ما إذا كان الضرر ناجما عن المياه أو الرياح أو الاثنين. ودمرت الحرائق بعض العقارات. وسيتعين على أصحاب المنازل الذين لا يملكون تأمينا ضد الفيضان إعادة بناء منازلهم من أموالهم الخاصة.

وتقول ويكمان من شقة ابنها في نيويورك «خسرت كل شيء. من صورة زفاف والدي إلى 12 لوحة رسمتها لمعرضي الجديد». وتضيف «من الصعب جدا استيعاب أننا لن يسمح لنا بالعودة إلى منازلنا قبل شهرين أو ستة أشهر أو ربما عام. لا احد يعلم».