بعد مرور أسبوع على كارثة اعصار كاترينا مازالت فرق الانقاذ تبحث عن أعداد متزايدة من القتلى فيما سقطت مروحية فى نيوأورليانز المنكوبة التي فتحت فيها الشرطة النار على اللصوص المسلحين فقتلت خمسة ، وبلغت المأساة ذروتها فى المدينة عندما انتحر عدد من رجال الأمن والانقاذ تأثرا بما شاهدوه من الدمار والفوضى العارمة التى سادت المدينة .

وفى حين تشير الأرقام الأولية إلى أن ما لايقل عن 218 شخصا قد لقوا مصرعهم ، فان هذه الحصيلة لاتكشف الحقيقة حيث أن جثثا قد يتجاوز عددها العشرة آلاف قد يعثر عليها بعد سحب المياه من شوارع نيوأورليانز الغارقة تحت الفيضان . وقال مسؤول في ولاية لويزيانا الأميركية ان مروحية مدنية مشاركة في عمليات انقاذ الناجين تحطمت في نيو اورليانز أول أمس وان شخصين على متنها أصيبا بجروح طفيفة.

وقال الناطق باسم مكتب الأمن الداخلي في لويزيانا مارك سميث ان المروحية سقطت بقوة وتدحرجت على جانبها وكسرت مروحتها كما تحطم ذيلها.وأظهرت تغطية تلفزيونية حية من مكان الحادث المروحية الحمراء ملقاة على الأرض قرب طريق للسيارات والدخان يتصاعد من قمرة القيادة.

وقال سميث انه لا يعرف ما اذا كان رصاص اطلق على المروحية أو أن السبب عطل فني من جهتها ذكرت وكالة أسوشيتدبرس أن رجال الشرطة قتلوا رميا بالرصاص خمسة أشخاص على الأقل بعد أن فتح مسلحون النار على متعهدين كانوا يقومون بإصلاح أحد السدود التي تضررت نتيجة الاعصار .

وقال قائد شرطة نيوأورليانز ستيفن نيكولز ان لصوصا كانوا يسرقون تبادلوا اطلاق النار مع الشرطة.واشتبك الضباط معهم عندما اطلقوا النار عليهم.وأمام المشاهد المفجعة والدمار الذي ينتشر في كل مكان ، أقدم عدد من رجال الشرطة والاطفاء على الانتحار متأثرين من الفوضى العارمة في نيو اورليانز.

وأعلن عمدة المدينة راي ناجن لمحطة «سي.ان.ان» أن بعض رجال الاطفاء والشرطة أصيبوا بصدمات قوية واقدموا على الانتحار، وأضاف ان بعض رجال الشرطة وقد غلبوا على أمرهم، نزعوا شاراتهم اشمئزازا من الوضع. وتابع لقد حموا المدينة ثلاثة أو أربعة أيام وحدهم وبذلوا جهودهم قدر المستطاع وقال انه يجب اجلاؤهم على وجه السرعة وانهم بحاجة إلى فحوصات طبية ونفسية.

وكان العمدة احد أول المسؤولين المحليين الذين انتقدوا إدارة الرئيس جورج بوش لبطء تحرك السلطات الفدرالية لمواجهة الكارثة التي تسبب بها الاعصار الذي غمر 80 في المئة من المدينة بالمياه.ويقول رئيس ابرشية جيفرسون هناك ارون بروسارد «لقد تخلت عنا بلادنا».ورد مسؤولون حكوميون وفي اجهزة الطواريء بأن الوقت غير مناسب لتوجيه الاتهامات وتحديد المسؤولين عن تعثر جهود الانقاذ وانه يجب التركيز في المرحلة الراهنة على التحديات المقبلة.

وقال وزير الأمن الداخلي الأميركي مايكل تشيرتوف: علينا ان نمر من منزل إلى منزل في المدينة وأن نتفقد كل مكان لنعثر على أناس ربما يكونون احياء ويحتاجون إلى مساعدة. وأضاف أنه حين تشفط المياه سنكتشف أناسا ماتوا وهم يختبئون في المنازل وحاصرتهم الفيضانات وأناسا سيعثر على اشلائهم في الشوارع. وأضاف «سيكون المشهد قبيحا بدرجة لا يمكن تخيلها».

ولاح في الأفق بصيص من الأمل للمدينة المنكوبة بعودة الكهرباء إلى بعض الاحياء بعد ان بدأت شركة الكهرباء المحلية في اعادة الكهرباء إلى المدينة.وكان الآلاف نزحوا من الولايات الثلاث المنكوبة وهي لويزيانا ومسيسبي والاباما إلى ولايات أخرى وهم يواجهون معضلة اعادة بناء حياتهم المدمرة.

وتستضيف ولاية تكساس وحدها 139 ألف نازح في ملاجيء عامة بينما نزل 100 الف اخرون في الفنادق ونزل كثيرون في ملاذات خاصة تابعة للكنائس وجماعات اخرى او عند اقاربهم واصدقائهم.وقال حاكم الولاية ريك بيري انه يسعى الى ان ينقل بعض النازحين جوا إلى ولايات أخرى منها يوتا وميشيجان وايوا ونيويورك.