أعاد قرب اكتمال الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في إطار خطة الفصل الأحادي إلى واجهة الأحداث في الأردن المخاوف من عملية توطين اللاجئين الفلسطينيين في هذا البلد الذي يضم الأغلبية العظمى من اللاجئين الذين فروا إليه من الجرائم الإسرائيلية في أعقاب نكبة 48 وهزيمة 67 وفى أوقات أخرى مختلفة.

وتشير بيانات منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إلى ان الأردن يضم وحده 8,1 مليون لاجئ في حين تشير تقديرات أخرى إلى أنهم أكثر من ذلك وأنهم يمثلون نسبة كبيرة من سكان الأردن البالغ عددهم قرابة خمسة ملايين نسمة. وكان الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة قد فتح موضوع توطين اللاجئين بشدة حيث طالبت عدة أحزاب وشخصيات أردنية بإعادة لاجئي غزة المتواجدين بالأردن والبالغ عددهم 130 الفا إلى القطاع

وهو ما دعا رئيس الوزراء عدنان بدران إلى الإعلان عن وجود اتصالات مع الجانب الفلسطيني بهذا الشأن وأن أي تحرك في هذا الصدد سيكون بعد اكتمال الانسحاب. وكان الأردن بدأ العام الماضي منح أبناء غزة المقيمين في الأردن بطاقات إقامة للتعريف بهم لدى المؤسسات العامة والخاصة داخل المملكة من اجل تسهيل معاملاتهم، كما يتم منحهم جوازات سفر مؤقتة.

وكانت جهات أردنية عدة أعربت عن مخاوفها من أن يكون منح هؤلاء بطاقات هوية وجوازات سفر مقدمة للتوطين وهو ما نفته السلطات الأردنية مرارا، مؤكدة أن ذلك يتم للتسهيل عليهم وعلى تحركاتهم فقط. وأعرب عدد من المحللين السياسيين الأردنيين عن اعتقادهم بان موضوع توطين الفلسطينيين في الأردن تزداد وتيرته خصوصا في ظل الانسحاب من القطاع.

وقال مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الأردن مصطفى حمارنة إن التوطين يشكل حالة مستمرة قائمة منذ نشوء إسرائيل حيث بإمكان أي مسالة ان تعيد تحريكها مجددا مثل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع. وأضاف ان التعامل مع هذه المسألة يختلف وفقا للظروف ونظرا لسياسات إسرائيل وما تشكله من قلق بالنسبة للأردنيين بسبب تخوفهم من عدم انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية. وشدد على انها ليست حالة طارئة وانما مستمرة لكنها تشهد تفاوتا فهي تخفت حينا وتهب حينا اخر.

من جهته قال الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية فارس بريزات إن العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني حسم مسألة العلاقات مع الضفة الغربية منذ زمن طويل.. مؤكداً عدم العودة إطلاقاً إلى الارتباط بها، ورغم ذلك تعتقد بعض المجموعات بأن التوطين سيكون أمراً واقعا لا محالة.

وأضاف ان الحديث عن التوطين لم يتوقف أبداً منذ أواخر الستينات وخصوصا مع كل حركة، سياسية كانت، مثل حرب 1973 أو خطوة فك الارتباط، أو اقتصادية مثل التوسع السكاني أو تشييد مناطق للجامعات أو التجمعات السكانية وما يصحبها من شائعات عن التوطين.