اختتم المرشحون لرئاسة مصر أمس حملات الدعاية الانتخابية بأساليب متباينة، وعقد رئيس حزب الغد أيمن نور حشداً سياسياً مساء السبت بوسط القاهرة أمام مجمع التحرير، واكتفى رئيس حزب الوفد نعمان جمعة بمؤتمر صحافي نفى فيه وجود أي صفقة مع الحكومة ودعا إلى تشكيل حكومة محايدة للإشراف على الانتخابات، فيما بدأت الاستعدادات ليوم التصويت.
ووجه نور (40 عاماً) مرشح حزب الغد كلمته لنحو أربعة آلاف مواطن في ميدان التحرير أمام مبنى مجمع التحرير المشيد على الطراز السوفييتي والذي اتخذ رمزاً للبيروقراطية الراسخة في الحكومة المصرية. وانتشرت قوات الامن بشكل واضح في المنطقة وجاء اجتماع نور هذه المرة على عكس محاولة إحدى جماعات المعارضة التظاهر في يوليو الماضي.
وفي يوليو الماضي انتشر الآلاف من أفراد شرطة مكافحة الشغب في الميدان لمنع التظاهر. كما تعرض المتظاهرون للضرب المبرح عندما حاولوا التجمع مرة أخرى بالقرب من المكان نفسه.ومع اقتراب منتصف ليل السبت كان نور يواصل خطابه الذي استمر لما يزيد على ساعتين حيث جلس مؤيدوه أو بعض من يدفعهم الفضول على المقاعد المصطفة أمامه أو على منطقة الحشائش المحيطة بالميدان.
ودعا نور إلى سن قوانين فعالة تحاكم كبار المسؤولين بتهمة الفساد. كما شكك في وعود الرئيس الحالي حسني مبارك بتوفير أربعة ملايين فرصة عمل خلال الأعوام المقبلة. وقال إن العام الجاري لم يشهد إيجاد مئة ألف فرصة عمل لائقة.وأكد مرشح حزب الغد على وعوده الأساسية حيث حدد فترة انتقالية تصل إلى عامين يعاد فيها كتابة الدستور قبيل إجراء انتخابات رئاسة مبكرة.
وتشمل التعهدات الأخرى للحملة منح إعانة اجتماعية شهرية تعادل ما يقرب من 30 دولاراً أميركياً للعاطلين عن العمل وأولئك الذين احتجزوا لفترة طويلة بمقتضى قانون الطوارئ من دون أن توجه أي اتهامات.من جهته نفى د. نعمان جمعة وجود أي صفقة بين الوفد وحكومة الحزب الوطني تقضي بتعيين وزيرين وفديين في حكومة الوطني القادمة.
وأكد في مؤتمر صحافي على مكاسب عديدة حققها الوفد من مشاركته في الانتخابات.وانتقد الحكومة لمماطلتها في تسليم كشوف الناخبين إذ تسلم كشوف ست محافظات من أصل ست وعشرين محافظة.وكان جمعة أشار إلى مضايقات وتحرشات قام بها أنصار مرشح الحزب الوطني برجال «الوفد» وقال إن معدات المحليات قامت بإزالة اللافتات الخاصة به ومزقت صوره مما جعله يبدي قلقه بشأن شفافية الانتخابات المقبلة.
وأشار إلى وجود أزمة قانونية ترتبط بصدور حكم محكمة القضاء الإداري باستبعاد أحد المرشحين وحيد الأقصري من سياق الرئاسة فضلاً عن صدور حكم آخر لجمعيات حقوق الإنسان بمراقبة الانتخابات إلا أن اللجنة المشرفة على الانتخابات رفضت كلا الحكمين مما قد يطعن في دستورية العملية الانتخابية برمتها.وأخيراً دعا جمعة إلى حكومة محايدة تشرف على الانتخابات تضم شخصيات غير حزبية مشهود لها أمثال د. عصمت عبدالمجيد وعبدالرءوف الريدي والوزير أحمد ماهر.
أما مرشح ورئيس حزب «الوفاق القومي» د. رفعت العجرودي فقد اختار محطة مصر في الإسكندرية ليعقد فيها مؤتمره الأخير الذي حضره د. عادل عبدالناصر شقيق الزعيم الراحل جمال عبدالناصر. واختار مرشح الحزب «الدستوري الحر» ممدوح قناوي جرجا بالصعيد ليقدم منها كشف حساب الحملة الانتخابية بإيجابياتها وسلبياتها.
وقررت لجنة الانتخابات الرئاسية برئاسة المستشار ممدوح مرعي، مد فترة تصويت الناخبين لاختيار رئيس الجمهورية المقبل يوم 7 سبتمبر، لتبدأ من الساعة الثامنة صباحاً وحتى العاشرة مساء.وكانت اللجنة الرئاسية أعلنت من قبل إغلاق لجان التصويت في الثامنة مساء.وانتهت محافظة الجيزة من الاستعدادات الخاصة لانتخابات الرئاسة حيث تم تجهيز جميع المقار الانتخابية واللجان الفرعية البالغ عددها 472 لجنة تحتوي على 347 مقراً انتخابياً بإجمالي صناديق تصل إلى 1845 صندوقاً.
كما يبلغ عدد اللجان العامة 21 لجنة بأقسام ومراكز الشرطة بكل التجهيزات اللازمة من توفير مصادر دائمة للإضاءة وإعداد دورات مياه للمقار واللجان وتوفير وسائل انتقال لرؤساء وأمناء اللجان الفرعية إلى مراكز وأقسام الشرطة وتجهيز أماكن مبيت لهم تحت إشراف كامل من القضاء.
وصرح محافظ الجيزة الدكتور فتحي سعد بأن الجهاز التنفيذي للمحافظة ملتزم بالحياد التام أمام المرشحين تحقيقاً للشفافية. وفي محافظة شمال سيناء أعلن أن الانتخابات الرئاسية ستتم من خلال 11 لجنة عامة على مستوى المحافظة و82 مقراً انتخابياً و290 لجنة فرعية موزعة على مستوى مراكز مدن وأقسام وقرى وتجمعات المحافظة.
القاهرة ـ «البيان» والوكالات
