في الوقت الذي تترقب أنظار المصريين السابع من سبتمبر حيث يظهر اسم الفائز بمنصب رئيس الجمهورية، جاء قرار اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات النقابات المهنية بفتح باب الترشيح لانتخابات نقابة الصحافيين ليسحب جزءا من اهتمام الشارع السياسي تجاه مبنى النقابة العريقة لترقب التفاعلات التي بدأت بوادرها قبل تحديد موعد الترشيح والانتخابات المقررة في 25 سبتمبر.

وتعد النقابة واحدة من أهم النقابات المهنية في مصر إن لم تكن تحولت إلى أهمها على الإطلاق بعد أن صارت قبلة لجميع الحركات والقوى السياسية والنقابية المطالبة بالإصلاح والتغيير وصار مدخلها الأشهر بين مختلف الأماكن في القاهرة لما شهده من مؤتمرات وتظاهرات وتجمعات، وأحيانا احتكاكات ومشاحنات بين المتظاهرين وأجهزة الأمن وأنصار الحزب الحاكم.

وتجيء انتخابات نقيب الصحافيين هذه المرة مختلفة تمام الاختلاف عن سابقاتها إذ أنه في الوقت الذي ظن فيه الكثيرون أن الطريق بات ممهدا أمام النقيب الحالي جلال عارف للاحتفاظ بمقعده بعد أن أطاحت التغييرات الصحافية الأخيرة بمرشحين حكوميين تقليديين لهذا المقعد، مثل: إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير «الأهرام» السابق، ومكرم محمد احمد رئيس تحرير المصور السابق، وكلاهما حصل على منصب النقيب أكثر من مرة.

وتحولت مؤسسة «الأهرام» تحديدا في الأيام الأخيرة إلى مصدر للإعلان عن مرشح جديد لمنصب النقيب بين يوم وآخر وهي المؤسسة التي عرف عنها التوحد خلف مرشح واحد وأحيانا قيادة الصف الصحافي خلف هذا المرشح لما تتمتع به من كتلة تصويتية عالية تصل تقريبا إلى ثلث أعضاء الجمعية العمومية للصحافيين،

فشهدت الفترة الأخيرة إعلان كل من إبراهيم حجازي رئيس تحرير مجلة «الأهرام الرياضي» ووكيل النقابة الحالي، وأسامة غيث نائب رئيس تحرير «الأهرام» وعضو مجلس إدارتها ترشيح نفسيهما لمقعد النقيب فيما ترددت أنباء عن نية مؤكدة لدى الدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس تحرير مجلة «السياسة الدولية» الصادرة عن مركز «الأهرام» للدراسات السياسية والإستراتيجية لخوض هذه التجربة.

وفيما يؤكد المقربون من حجازي والعالمون بطبيعة شخصيته انه لم يكن ليقدم على اتخاذ قرار بالمنافسة على منصب النقيب من دون الحصول على وعود حكومية مؤكدة بدعمه بما يؤهله لخوض منافسة قوية مع النقيب الحالي جلال عارف، إذ يدرك حجازي ان الأصوات التي حملته أكثر من مرة لعضوية مجلس النقابة ليست مضمونة لحمله إلى مقعد النقيب.

ويدور في أحاديث الصحافيين أن ترشيح حجازي يأتي ليرد على ما روجه البعض وخصوصاً من المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين عن وجود صفقة بين النقيب الحالي وقيادات من الحكومة والحزب الوطني الحاكم تقضي بإفساح المجال أمام عارف للاحتفاظ بمقعده لعامين مقبلين وعدم الدفع بمرشح حكومي قوي في مواجهته في مقابل وقف استضافة النقابة للفعاليات التي تنظمها القوى السياسية والحركات المطالبة بالتغيير والإصلاح.

وكان لافتاً إعلان حجازي في اللحظات الأولى لإعلانه ترشيح نفسه أن دخل المنافسة لإبعاد النقابة عن الصراعات السياسية بعد أيام قليلة من إجهاز عارف وأعضاء مجلس النقابة من المنتمين للتيار الناصري على محاولة قادها أمين صندوق النقابة ممدوح الولي المنتمي إلى «الإخوان» لتوريط النقابة في إصدار بيان بإعلان رفض ترشيح الرئيس حسني مبارك لفترة رئاسة جديدة وهو الأمر الذي لو تحقق لكان من شأنه توجيه ضربة قاضية لشعبية عارف بين الصحافيين واتهامه بتحويل النقابة إلى حزب سياسي وإبعادها عن دورها الخدمي والمهني.

وفيما يحظى أسامة غيث المرشح الثاني من «الأهرام» بشعبية في أوساط المحررين الاقتصاديين فان ترشيحه قوبل بدهشة لعدم وجود خبرة نقابية سابقة تؤهله لخوض المنافسة. أما الدكتور أسامة الغزالي حرب فيلقى احتراماً واسعاً لدى قطاعات من الصحافيين بعد موقفه الأخير الرافض للتعديلات التي تمت في المادة 76 من الدستور على رغم كونه عضوا بلجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم.

ومن خارج مؤسسة «الأهرام» جاء إعلان كل من مصطفى بكري رئيس تحرير جريدة «الأسبوع» المستقلة، وإبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة «الدستور» و«صوت الأمة» المستقلتين مفاجأة، لأن الأول لم يكن في تخطيطه ذلك، بينما يعد الثاني من أنصار النقيب الحالي.

ويخوض جلال عارف المنافسة معتمدا على الانجازات التي حققها خلال العامين الماضيين وفي مقدمتها الحصول على عشرة ملايين جنيه ساهمت في إنهاء أزمة صندوق المعاشات وسداد جزء من ديونها، إلى جانب قيادته لعلاقة متوازنة بين النقابة وأجهزة الدولة

ورغبته في استكمال معركة إقرار مشروع قانون إلغاء الحبس في قضايا النشر، بينما يلقى عارف معارضة من قبل الصحافيين المنتمين إلى «الإخوان المسلمين» الذين يرون انه كان منحازاً لحساب الصحافيين الناصريين. يذكر الإخوان دائما تبرؤ عارف من عقد المرشد العام «للجماعة» مؤتمراً صحافياً أعلن خلاله مبادرة «الإخوان» للإصلاح.

القاهرة ـ محيي الدين سعيد