يجمع المحللون السياسيون السوريون على أن دمشق ليست مستهدفة من الجماعات التكفيرية، رغم الإعلان عن عمليات مداهمة كثيرة في الآونة الأخيرة طالت عناصر من هذه الجماعات، كان آخرها مساء الجمعة في مدينة حماة وسط سوريا. ويرى هؤلاء أن سوريا ليست ضمن مخططات التنظيمات السلفية الجهادية التي أعلنت الحرب على «الصليبية» والصهيونية، وبما أن سوريا تقف في الخندق المعادي للولايات المتحدة وإسرائيل، فهي ليست على المدى المنظور هدفاً حتى بالمعنى السياسي لهذه التنظيمات.

ونفى المحلل السياسي حسن العودات وجود خطر أصولي يهدد سوريا، معتبراً أن ما يجري ربما كانت له أسباب عديدة وليس خطة منهجية للقيام بعمل أصولي في سوريا.ويعتقد العودات أن «الشعب السوري بعد تجربته في ربع القرن الماضي لم يعد يميل إلى العنف، وحتى جماعة الأخوان المسلمين نفسها غيرت برامجها، وأصدرت قبل بضعة أشهر برنامجاً يشجب العنف وينادي بالديمقراطية والحرية وتداول السلطة،

وإذا وجدت هناك بعض الخلايا المرتبطة بمنظمات عنفية فلا شك أنها بتقديري ليست موجهة ضد سوريا أو النظام السوري».وشدد على أن «ما يحدث مجرد مصادمات هنا وهناك ولا أتوقع أن يتنامى نهج العنف في سوريا وليس هناك أي مبرر للمنظمات الإرهابية كي تتبنى العنف ضد سوريا». ويرى المحلل السياسي السوري أحمد الحاج علي أن الجماعات التي بدأت تظهر في سوريا أخيراً لا تمثل حالة تنظيمية، وإنما عبارة عن بؤر ومجموعات فردية.

ورغم أن الحاج علي لم ينكر استغلال سوريا لمثل تلك العمليات لتخفيف ضغوط واشنطن عليها، إلا أنه أكد أن ما تقوم به سوريا سياسياً وأمنياً لا يصح أن يكون المتوخى منه الحصول على مكاسب من واشنطن، لأن هذه التنظيمات تحمل العلامة الأميركية التي رعت تاريخياً مثل هذه الظاهرة.

وأشار إلى أن هذه التنظيمات لا تقوى على مواجهة سوريا صاحبة الباع الطويل منذ الثمانيات بالتعامل معها. ولفت إلى أن الإسلام في سوريا بخير ومتفتح ولا يمكن لمسلم سوري التعاطف مع هذه التنظيمات.وأكد الحاج علي على أن طريقة مواجهة سوريا لهذه الظواهر ليست أمنية، معتبراً أن كل ذلك لا يهيئ لمثل تلك الجماعات التنفس إلا في الأوكار والزوايا.

كما استبعد المحلل السياسي أكرم البني احتمال تعرض سوريا للخطر الأصولي الآن «لأن منظمات التطرف الديني أعلنت أنها تعمل لمواجهة الحملة الصليبية - الصهيونية، ولذلك ساحتها الآن هي العراق، وبالتالي طالما أن سوريا على مسافة من التعامل مع الاحتلال الأميركي، فهي بالمعنى السياسي غير مستهدفة».ولفت البني إلى أن «هذا لا يمنع أن تكون سوريا مستهدفة من التنظيمات المتطرفة في المدى البعيد كون نظامها علمانيا ولكن لا أعتقد أن سوريا مستهدفة الآن».

وفي شأن تشكيك البعض بمصداقية هذه المواجهات، قال البني «ربما ينظر البعض إلى هذه المواجهات نظرة شك، حيث إن سوريا تريد أن ترسل رسائل للغرب بشكل عام وللولايات المتحدة بشكل خاص بأنها مستهدفة من الإرهاب الأصولي لتخفيف الضغوط التي تتعرض لها في قضية اغتيال الحريري».

دمشق ـ تيسير أحمد