علمت «البيان» من مصادر أمنية مطلعة أن القادة الأمنيين الأربعة الموقوفين بتهمة التخطيط لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وزعوا على ثلاثة ثكنات ذات حراسة عسكرية مشددة. فيما أعرب معارضو الرئيس اللبناني إميل لحود، الذين يسيطرون على الغالبية في مجلس النواب، عن ارتياحهم بعد توجيه الاتهام إلى قادة الأجهزة الأربعة الموالين لسوريا، معتبرين أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية بات حتميا.
وبقي المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج محتجزاً في ثكنة قوى الأمن الداخلي في بيروت، ونقل كل من المدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيد والمدير السابق لمخابرات الجيش العميد ريمون عازار إلى ثكنة عسكرية في منطقة الريحانية قرب بعبدا، فيما تم احتجاز قائد لواء الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان في ثكنة الشرطة العسكرية في منطقة جسر الباشا في بيروت.
وذكرت المصادر أن نحو عشرين مركبة ذات دفع رباعي نقلت الموقوفين ليلاً إلى أماكن احتجازهم بعدما أنهى قاضي التحقيق العدلي استجوابهم وأصدر مذكرات توقيف بحقهم.وقال النائب وليد جنبلاط لصحيفة «المستقبل» التي تملكها عائلة الحريري إن «التمديد للحود قد انتهى والنظام الأمني قد سقط». وأضاف «كان مطلبنا من البداية الحقيقة لأن الحقيقة والعدالة تصونان الديمقراطية والعلاقات التاريخية بين لبنان وسوريا».
وقال النائب مروان حمادة من كتلة جنبلاط «لقد انتهى الكابوس الذي كان أدى منذ عام إلى التمديد للحود. وأتذكر كيف أجبر الحريري مكسور اليد والخاطر على التصويت مع تعديل الدستور». وأصدر قاضي التحقيق الياس عيد السبت مذكرات توقيف وجاهية بحق القادة الأمنيين الأربعة في إطار تهم عدة هي «جرم القتل عمدا، محاولة القتل عمدا، أعمال إرهابية، حيازة أسلحة ومتفجرات». وهم معرضون، في حال إدانتهم، لعقوبة الإعدام.
وما أن تم نشر إعلان إصدار مذكرات التوقيف، توجه عدد من أنصار عائلة الحريري إلى ضريحه وسط بيروت، حاملين صورة رئيس اللجنة القاضي الألماني ديتليف ميليس، ولافتات كتب عليها «الدور آت على إميل لحود وبشار الأسد» في إشارة إلى احتمال تورطهما في اغتيال الحريري من قبل لجنة التحقيق الدولية.
وأكد ميليس الخميس عدم وجود أي مشتبه به سوري حتى الآن، مشيرا إلى أن لحود «غير مشتبه به» أيضا. وأعلن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية مساء السبت ان ميليس سيزور دمشق في العاشر من سبتمبر الجاري.ولكن إذا كان لحود غير متورط قضائيا، فان الدعوات إلى استقالته تتزايد حتى من جانب سياسيين لم يكونوا معارضين له.
وقال رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص الذي كان دعا قبل أيام إلى «عدم تسييس التحقيق وعدم التسرع بإطلاق التهم»، «نهيب برئيس الجمهورية إذا جاءت النتيجة محرجة له بسبب تورط بعض المحسوبين عليه ألا يتردد في اتخاذ الموقف الذي تمليه عليه مسؤولياته الوطنية أولا ثم كرامته الشخصية» في إشارة إلى استقالته.
وتنذر هذه التطورات بشلل في السلطة التنفيذية. فقد تذرع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الخميس بوعكة من أجل عدم المشاركة في مجلس الوزراء. وقد ألغيت الجلسة نتيجة ذلك. وأعلن عدد من الوزراء أنهم لن يشاركوا في اجتماعات مجلس الوزراء إذا أصر رئيس الجمهورية على حضورها.ويرأس رئيس الجمهورية في لبنان، بحسب الدستور، جلسات مجلس الوزراء، «عندما يرغب بذلك».
بيروت ـ «البيان» والوكالات