غادر رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري القاضي ديتليف ميليس بيروت صباح أمس متوجها إلى نيويورك حيث سيلتقي الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لإطلاعه على نتائج تحقيقاته في الجريمة. فيما ذكر مصدر رسمي سوري أن دمشق مستعدة لاستقبال ميليس، مشيرا إلى عدم تحديد أي موعد بعد للزيارة.
وأوضحت الوكالة الوطنية اللبنانية الرسمية للإعلام أن ميليس غادر بيروت إلى نيويورك عن طريق باريس.وتزامنت مغادرة ميليس مع مواصلة قاضي التحقيق اللبناني العدلي إلياس عيد أمس استجواب أربعة من كبارة قادة الأجهزة الأمنية الذين اشتبه بهم ميليس في الجريمة وادعت عليهم النيابة العامة.
والمشتبه بهم هم رئيس لواء الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان المقرب من رئيس الجمهورية إميل لحود وثلاثة مسؤولين سابقين هم المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج ومدير المخابرات السابق في الجيش العميد ريمون عازار.
وأفادت مصادر في قصر العدل في بيروت بأن القاضي إلياس عيد استجوب أمس العميد مصطفى حمدان الذي استمهله الجمعة لتوكيل محام. ثم استجوب لاحقا اللواء جميل السيد بحضور محاميه.وكان عيد استجوب الجمعة ريمون عازار بحضور موكله وكذلك اللواء علي الحاج بحضور محام عنه. وقام محققان دوليان أمس بزيارة مقر حزب البعث في بيروت بحضور رئيسه عاصم قانصوه.
وكانت اللجنة استمعت مساء الجمعة في مقرها وبصفة شاهد إلى قانصوه الذي كان من ابرز المدافعين عن الوجود العسكري السوري في لبنان الذي انتهى في 26 ابريل الماضي.في غضون ذلك، أكدت مصادر سورية أن دمشق مستعدة لاستقبال ميليس وأنه سيجد كل التعاون الذي يريده للتحقيق من المواطنين السوريين الذين يود الاستماع إلى إفاداتهم كشهود في القضية.
وتوقعت المصادر أن يقوم ميليس بزيارة دمشق خلال الأيام القليلة المقبلة للاستماع إلى الشهود الذين يرغب بالحديث معهم، وسيلقى من السلطات السورية كل الدعم والتعاون وكذلك من الشهود.وقالت المصادر إن موعد الزيارة مرتبط بترتيبات معينة يجري الإعداد لها وسيعلن عنها في حينها، ولا علاقة للأمر بزيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة أو التغيير الوزاري. فهذه قضايا منفصلة لا رابط بينها.
وكانت مصادر صحافية تحدثت عن تغيير حكومي سوري قبل زيارة ميليس فيما ذكرت مصادر أخرى أن زيارته ستسبق توجه الأسد إلى نيويورك. وكانت الأوساط السورية أبدت ارتياحها لتصريحات ميليس خلال مؤتمره الصحافي التي لم يتهم فيها سوريا أو أي من المسؤولين السوريين بجريمة الاغتيال. إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة أن واشنطن تعتزم انتهاز فرصة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في منتصف سبتمبر الجاري لتبحث مع فرنسا في الوضع في لبنان.
وقال الناطق باسم الوزارة شون ماكورماك «كنا نشطين جدا مع أعضاء آخرين في المجتمع الدولي للمطالبة بتطبيق كامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1559» الذي ينص على تجريد «جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية» من أسلحتها. وأضاف «لذلك عملنا بتعاون وثيق مع شركائنا في المجتمع الدولي وخصوصاً مع الحكومة الفرنسية».
وتابع ماكورماك: «أعتقد بأننا سننتهز فرصة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة للبحث مع حكومات أخرى معنية، بما فيها الحكومة الفرنسية، في سبل مساعدة لبنان على التقدم في طريق الديمقراطية والازدهار حرا من أي نفوذ خارجي»، في إشارة إلى سوريا التي تتهمها واشنطن بالتدخل في الشؤون اللبنانية.
