تعهد الرئيس المصري حسني مبارك مرشح الحزب الوطني الحاكم لانتخابات الرئاسة بتنفيذ برنامجه الانتخابي الطموح خلال السنوات الست المقبلة، مؤكداً أن إمكانات هذا التنفيذ متاحة. وقال مبارك في أول حوار صحافي شامل مع صحيفة «المصري اليوم» القاهرية إن مصر ليست في حاجة إلى دستور جديد، فالدستور ـ حسب وصفه ـ «ليس بدلة أو كرافتة نغيِّرها من وقت لآخر». متعهداً بألا يقود أي تعديل في الدستور الحالي إلى باب خلفي للنَيْل من مكتسبات العمال والفلاحين.

ومؤكداً انحيازه لمحدودي الدخل ورجل الشارع. واعترف مبارك في أول حوار يجريه مع صحيفة مصرية مستقلة بأن بعض أجهزة الدولة تتعامل بعقلية المبايعة والاستفتاء، وأنه تدخل شخصياً أكثر من مرة لإعطاء تعليمات بحياد الدولة في الانتخابات، كما اعترف مبارك بوجود فساد، لكنه طالب بعدم المبالغة في جلد الذات، لأن العالم كله يعاني من الفساد.

وانتقد مبارك مقاطعة بعض الأحزاب للانتخابات مؤكداً أنها عمل خاطئ، فالأصح أن «تقف وتقول رأيك.. ومن حقك أن تعارض». مضيفاً أن الحرية الواسعة المتاحة في مصر الآن ليست وقتية ولن تتراجع بعد الانتخابات، كما انتقد مبارك بعض تجاوزات التظاهرات الأخيرة معتبراً أن «ليس من الممكن أن تطالب بالديمقراطية بطرق غير ديمقراطية»،

وأكد أن مصر لن تعود إلى عصر الحزب الواحد، لكنه جدَّد رفضه قيام أي حزب على أساس ديني لأنه يفتح الباب أمام تفتيت الوطن. وشدَّد على ضرورة وجود أحزاب قوية لإثراء الحياة السياسية، خصوصاً ان التعديل الأخير للدستور فرض واقعاً جديداً «لا بد أن نتعلم كيف نتعامل معه».

وجدَّد مبارك التزامه بتعديل قانون الحبس في قضايا النشر فور انتهاء الصياغات النهائية له. وبسؤاله: من ينتخب لو كان ناخباً؟ أجاب مبارك انه سيختار «من لا يتردَّد في الدفاع عن مصالح الوطن، وغير المغامر، ومن يعي المتغيرات ويضع مصر فوق كل اعتبار، ومن تتوافر لديه القدرة على القيادة».

ومن القضايا الداخلية إلى نظيرتها العربية اعتبر مبارك أن «قضية فلسطين» هي قضيتنا منذ عام 1948، وأن الاقتتال الفلسطيني خط أحمر لا يجب الاقتراب منه. وأوضح أن مصر تحاول ترجيح خيار الوحدة في السودان عبر العمل مع كل القوى السياسية هناك.

ورداً على سؤال بشأن أسباب تأخر الإصلاحات التي تحققت مؤخرا، قال مبارك: الانجازات في الإصلاح الاقتصادي والبنية الأساسية تلفت الانتباه في الداخل والخارج لأنها انجازات ملموسة، نراها وتتحدث عنها الإحصاءات، هناك انجازات للإصلاح السياسي توازت معها، لكن المشكلة أنها بطبيعتها غير ملموسة في الحياة اليومية، على عكس الحال بالنسبة لشبكات الطرق والكهرباء والاتصالات والمدن والمصانع والجامعات والمستشفيات الجديدة.

وتابع: إننا لا نبدأ من فراغ، السنوات الماضية شهدت وضع الأسس والأطر الضرورية اللازمة لأي تجربة ديمقراطية ناجحة، ترسيخ دور المحكمة الدستورية العليا، بنية تشريعية تكفل سيادة القانون، تحولت المنابر الثلاثة إلى ما يقرب من عشرين حزباً، صار لدينا أكثر من 500 مطبوعة تتمتع بحرية كاملة للصحافة.

توقيت القرار

ورداً على سؤال عن الخطوة التي اتخذها ثم شعر بأنها جاءت متأخرة، قال مبارك: عندما تقضي السنوات التي أمضيتها في القوات الجوية، لابد أن تتعلم أن التأخر في اتخاذ القرار يعني الفارق بين الحياة والموت. وأن التردد في اتخاذ القرار أو التسرع فيه يستويان في عواقبهما الوخيمة. المشكلة أن موضوع التوقيت هو موضوع نسبي، ما قد تراه تأخيرا قد لا يراه البعض الآخر كذلك. المهم أن يأتي القرار في التوقيت الأمثل ويحقق الهدف الذي يتوخاه.

وأن يأخذ الرئيس جميع الجوانب المتعلقة بها في الاعتبار، بما في ذلك الظروف الداخلية والأوضاع الاقتصادية الإقليمية والدولية السائدة، الرئيس عبد الناصر مثلا، لماذا لم يؤمم القناة قبل عام 1956؟ الرئيس السادات، لماذا لم يعط قرار بدء حرب أكتوبر قبل عام 1973؟ هل يمكن أن تقول إنهما تأخرا؟

بالطبع لا، كل قرار له توقيته الذي تحدده اعتبارات عديدة ومتشابكة. وبشأن كيفية إيجاد نوع من التوازن بين ما يطلبه رجل الشارع والأصوات التي تنادي بحرية اقتصاد السوق، شدد مبارك على انحيازه دائماً لرجل الشارع، للبسطاء ومحدودي الدخل. وقال: أي إصلاح دستوري مقبل لن أسمح بتحوله إلى باب خلفي للنيل من مكتسبات الفلاحين والعمال، عندما وقعنا أول اتفاق للإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي مع صندوق النقد الدولي في شهر مايو عام 1990 تمسكت بمبدأ التدرج

وضرورة احتواء انعكاساته الاجتماعية على محدودي الدخل، تمسكت بالمحافظة على دعم السلع الغذائية الكهرباء والمواد البترولية، تمسكت بزيادة الأجور بزيادتها بنسبة 20% لاحتواء آثار ارتفاع الأسعار وتعهدت في برنامجي الانتخابي بزيادتها بنسبة 100% خلال السنوات الست المقبلة بالنسبة للشرائح الصغيرة من الأجور و75% بالنسبة لغيرها.

ورداً على سؤال: هل هناك ضرورة حالية لإعادة النظر في الدعم الحكومي الضخم، وما الآليات والوسائل التي يمكنها الوصول بالدعم إلى مستحقيه؟

قال: كما قلت الدعم هذا العام زاد على العام الماضي، وأنا حريص على استمراره رغم ما يمثله من أعباء على الموازنة العامة للدولة، ولكن يمكن دراسة وسائل تكفل وصوله لمن يستحقه وعدم تسربه لمن لا يستحقه. هناك بعض السلع التي لا نزال ندعمها ونستورد باقي احتياجاتنا منها بالعملات الصعبة، بينما توضح التقارير أن الناس لا تقبل عليها،

النتيجة أن الدعم لهذه السلع لا يستفيد منه البسطاء الحاملون لبطاقات التموين، لماذا لا نوجه الموارد المخصصة للدعم لسلع أخرى يحتاجها البسطاء، الزيت أو السكر مثلاً. هناك مقترحات بصرف التموين ببطاقات ممغنطة حديثة تضمن وصول الدعم لمستحقيه بالفعل، سننظر في جدواها إذا ما كانت ستؤدى إلى زيادة كفاءة توزيع الدعم.

التحدي الأكبر

ورداً على سؤال بشأن آليات توفير 4 ملايين فرصة عمل جديدة و100% زيادة في مرتبات صغار الموظفين و75% لباقي الدرجات وقس على هذا الكثير خلال السنوات الست المقبلة، مثلما ورد في برنامجه الانتخابي، قال مبارك: «برنامجي الانتخابي تحدث عن توفير 5. 4 ملايين فرصة عمل. هدف طموح لكن مشكلة البطالة تقتضي مثل هذه الأهداف الطموحة. المشكلة هي التحدي الرئيسي الذي يواجهنا الآن وخلال السنوات القليلة المقبلة،

وفرنا أكثر من 9 ملايين فرصة عمل خلال السنوات الماضية، فلماذا لا نحقق هذا الهدف خلال السنوات المقبلة. وحول النظام الانتخابي الجديد لزيادة تمثيل الأحزاب في البرلمان، وملامح هذا النظام وهل سيكون بالقائمة النسبية، وما المدى الزمني لتنفيذه أوضح مبارك: تعديل المادة 76 وضع شروطا تضمن جدية المشاركة في الحياة السياسية والترشح لمنصب رئيس الجمهورية، البعض رأى في نسبة الـ 5 في المئة شرطا صعبا وأنا لا أراه كذلك،

على الأحزاب أن تكثف أنشطتها وتتواصل مع الجماهير وتبنى لها قواعد شعبية تضمن لها الفوز بـ 5 في المئة على الأقل من مقاعد البرلمان من لا يستطيع ذلك الآن سوف يستطيعه في المستقبل. كذلك فمن ضمن المقترحات التي طرحتها في برنامجي النظر في النظام الانتخابي الأمثل الذي يضمن زيادة في تمثيل الأحزاب وهو ما سيتم مناقشته بالتفصيل في إطار التعديلات الدستورية المقترحة. القوانين السياسية المكملة اللاحقة للتعديل الدستوري استهدفت ذات الهدف ووضعت الضمانات الكفيلة بتحقيقه.

ورداً على سؤال حول حالة الحراك السياسي، وهل استطاعت أجهزة الدولة المختلفة التعامل معها بما يرسخ التجربة الديمقراطية، أم أننا مازلنا في مرحلة «جس النبض» والشد والجذب بين المعارضة والحكومة؟

رد مبارك: أسعد بهذا الحراك السياسي، هو دليل الحيوية التي أطلقها التعديل الدستوري في حياتنا السياسية، أرحب بهذا الحراك، رغم ما قد يتخلله من مزايدات وتجاوزات. وأعتقد أن الحوار والنقاش الدائر حاليا سيتجه بعد فترة لعقلانية وموضوعية تركز على ما يثري هذه التجربة ويعزز الهدف الذي نريد أن نحققه، حياة سياسية أكثر ثراء ومستقبلا أفضل لمصر وأبنائها.

التجربة جديدة علينا جميعاً، حكومة ومعارضة ومن الطبيعي أن تكون هناك أخطاء سواء من جانب أجهزة الدولة أو من جانب المعارضة، التعديل الدستوري فرض واقعا جديدا لا بد أن نتعلم جميعا من أخطائنا، ونطور هذه التجربة إلى الأحسن والأفضل. بعض أجهزة الدولة قد لا تزال تتعامل بعقلية «الاستفتاء»، اضطررت أن أتدخل شخصياً أكثر من مرة لأعطي تعليمات تضمن حياد الدولة في الانتخابات وتكافؤ الفرص للمرشحين العشرة،

وقد يكون هناك من لا يزال يتعامل بعقلية المبايعة وهذا غير مطلوب وخارج سياق المرحلة الجديدة.وبشأن موقفه من الحركات الاحتجاجية الجديدة والتظاهرات والاعتصامات التي شهدتها القاهرة وبعض المحافظات وما حدث خلال بعضها من اشتباكات بين أجهزة الأمن والمتظاهرين، قال: من حق المواطن أن يعبر عن رأيه ومواقفه، المطلوب أن يتم ذلك بطريقة حضارية وفي إطار الالتزام بالقانون وبما يحفظ النظام العام ليس من الممكن أن نطالب بالديمقراطية بطرق غير ديمقراطية.

دور أجهزة الأمن هو الحفاظ على الأمن العام وليس مصادرة حق المواطن في التظاهر السلمي ولنا أن نتذكر عدد التظاهرات التي شهدتها القاهرة ومدن أخرى على مدار العامين الماضيين للتعبير عن آراء مختلفة حول قضايا خارجية وداخلية وكان دور قوات الأمن هو حفظ النظام العام وليس لمنع التظاهر. هذا هو الأسلوب المتبع في الدول الأخرى بما في ذلك الدول الديمقراطية التي تكفل حق التظاهر وإنما في حدود واضحة تضمن الالتزام بالأمن العام.

أما بالنسبة للتظاهرات التي تشير إليها والاشتباكات مع المتظاهرين، فيجب أن نؤكد أن المشاركين في هذه التظاهرات مهما تعددت توجهاتهم مصريون، ورجال الأمن مصريون، المتظاهرون عليهم التعبير عن آرائهم بأسلوب حضاري ورجال الأمن عليهم أداء واجبهم بنفس الأسلوب.

وبشأن تعهده في خطابه الأخير بتعزيز حرية الرأي والتعبير ووعده السابق بإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر، متى يرى هذا القانون النور، وما هي الأسباب التي منعت صدوره خلال الفترة الماضية، وما هي الخطوات الأخرى لتعزيز حرية الرأي؟

أوضح مبارك: حرية الرأي والتعبير مكفولة وأنا حريص عليها تماماً سواء في مجال الصحافة والنشر أو في مجال الإعلام عموماً، عندما توليت المسؤولية لم يكن لدينا صحف مستقلة والآن نرى عددا كبيرا من هذه الصحف من ضمنها جريدة المصري اليوم لم يكن هناك قنوات تلفزيونية مستقلة، هناك إخوان عرب قالوا لي إنهم بعد اطلاعهم على الصحف المستقلة وصحف المعارضة وما ينشر بها لم يصدقوا أنهم في مصر أو بلد عربي.

الوجه الآخر للعملة هو أن الصحافة التزام، الكتابة مسؤولية، والحقوق في أي مجال يقابلها التزامات، وحريتي تقف عند النقطة التي إن تجاوزتها مست حرية الآخرين، هناك حوار طويل ومستمر بين نقابة الصحافيين والحكومة ممثلة في لجنة مشكلة على مستوى وزارة العدل لمناقشة التعديلات الخاصة بعقوبات الحبس في قضايا النشر وأعتقد أنهم توصلوا إلى حلول لكثير من القضايا المثارة حول هذا الموضوع،

سوف اعمل فور الانتهاء من الصياغات النهائية لطرح هذا القانون على المجلس التشريعي المقبل. رحلة الجديدة التي نمر بها. وحول تقييمه لمقاطعة بعض أحزاب المعارضة لحدث سياسي مهم مثل الانتخابات الرئاسية، وهل تعد المقاطعة موقفاً سياسياً في الممارسة الحزبية من وجهة نظركم، وما تأثير مقاطعة بعض الأحزاب على التجربة نفسها.

أكد مبارك: أهلنا في الريف وأولاد البلد يقولون «الحركة بركة» وأنا في حياتي بسلاح الطيران وفي العمل السياسي لا اقبل السلبية، المقاطعة سلبية بتعريفها ومفهومها، المشاركة هي ما نحتاجه الآن، عبر عن معارضتك ومواقفك بالمشاركة القول بأن المقاطعة تعبير عن موقف سياسي هو قول خاطئ، ومغالطة، التعبير عن أي موقف سياسي يكون بالمشاركة، قف وقل رأيك، من حقك أن تعارض، ولكن المقاطعة ليست الطريق لذلك.

ورداً على سؤال حول وصف البعض الحياة الحزبية في مصر بالجمود، وان المسؤولية تقع على الحكومة، فهل هناك خطط لإعادة الروح مرة أخرى للأحزاب؟

قال مبارك: مسؤولية الأحزاب أن تكثف أنشطتها وتحقق التواصل مع الجماهير وتبنى لها قواعد شعبية، نريد حياة سياسية تعتمد على أحزاب نشطة وفاعلة، لن نعود لنظام الحزب الواحد، لن نعود إلى الوراء، وليس من مصلحة الحزب الوطني أن ينفرد بالحياة السياسية، نحتاج لأحزاب قوية تتنافس فيما بينها في الانتخابات التشريعية والرئاسية وتجتهد في خدمة الوطن وأبنائه.

وأنا على ثقة أن التجربة الحالية للانتخابات الرئاسية سوف ينتج عنها واقع سياسي جديد في مصر يعزز من دور الأحزاب في الحياة السياسية وعلى الأحزاب أن تستثمر هذا المناخ الجديد لإعادة بناء هياكلها وطرح برامج جادة تعزز من تواجدها في الشارع وعلى الساحة السياسية.

وبشأن الأسباب التي تمنع تعديل شامل للدستور؟

رد مبارك: مصر ليست في حاجة لدستور جديد أو هيئة تأسيسية أو فترة انتقالية، الحديث عن كل ذلك شجعه التعديل الدستوري الذي طالبت به بمبادرة مني واقتناع بملاءمة توقيتها من جانبي قبل أن أعلن هذه المبادرة في المنوفية كان هناك انطباع سائد بأننا مقبلون على استفتاء جديد. يمكنك أن تدخل تعديلات على هذا القانون أو ذاك كلما دعت الحاجة، الدستور صك مختلف، الدستور بالتعريف له صفة الدوام والاستمرارية، الدستور ليس بدلة أو كرافتة تغيرها من وقت لآخر.

الدعوة لتعديل شامل للدستور تتعامل مع دستورنا وكأنه دستور معيب من مادته الأولى لمادته الأخيرة، أنا لا اتفق مع هذا الطرح، فالدستور الحالي متقدم جداً في تدعيم الحريات ويرسخ بالفعل العديد من الحقوق المكفولة للمواطن مثل الحق في المساواة الحق في الملكية الخاصة وممارسة النشاط الاقتصادي الحق في حرية التفكير وإبداء الرأي الحق في الانتخاب والتمثيل النيابي الحق في تكوين الأحزاب السياسية الحق في توفير العدالة الناجزة،

كما أن الدستور يؤكد على مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء ويرسخ مبدأ الفصل بين السلطات وفتح الأبواب أمام التعددية السياسية. لقد اتفقت الأحزاب السياسية في الحوار الوطني الأخير على الحاجة لمراجعة بعض مواد الدستور بما يتلاءم مع التوجه نحو الإصلاح والمتغيرات الاجتماعية والسياسية.

طريق المخاطر

وحول تصريحه في حوار تلفزيوني بأنه سيسمح لجماعة «الإخوان المسلمين» بممارسة نشاطها السياسي، قال مبارك: النشاط السياسي في أي مجتمع ديمقراطي يعتمد أساسا على العمل الحزبي، الأحزاب هي عصب الحياة السياسية، الذين انتقدوا الضوابط الخاصة بالمستقلين في تعديل المادة 76 يتناسون هذه الحقيقة، الحياة الحزبية في تنوعها تتسع لجميع التوجهات السياسية.

بالنسبة لمصر السماح بقيام أحزاب دينية طريق محفوف بالمخاطر، وحدتنا الوطنية لا يمكن التفريط فيها، هناك دول من حولنا أدت الطائفية لحروب أهلية بين أبناء بعضها، وتهدد البعض الآخر بالانفصال والتشرذم تحت دعوى الفيدرالية. إن سمحنا بذلك، سيطالب أقباط مصر بحزب ذي مرجعية قبطية، من يريد المشاركة في العمل السياسي من خلال الأحزاب القائمة أو أحزاب غير دينية تتأسس في المستقبل فأهلاً به، من يريد المشاركة كمستقل فمرحباً به.

وحول مسألة المراقبة سواء كانت خارجية أو داخلية على انتخابات الرئاسة أكد مبارك: هذا الموضوع حسمه رفض رجال القضاء والأحزاب للرقابة الخارجية على الانتخابات، رجال القضاء يشرفون إشرافاً كاملاً على الانتخابات. معظم الأحزاب وقطاعات عديدة من الشعب رفضت الرقابة الخارجية باعتبارها نوعا من فرض الوصاية وتدخلا في شؤوننا الداخلية.

المتابعة الداخلية من المجتمع المدني المصري مكفولة، الصحافة والإعلام المصري والأجنبي سيكون متواجدا خلال الانتخابات، ما من شيء يخفى في عصر السماوات المفتوحة، وستأتي الانتخابات حرة ونزيهة وشفافة كما ذكرت أكثر من مرة. وحول الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، قال مبارك: الانسحاب خطوة في الاتجاه الصحيح، هذه هي المرة الثالثة التي تشهد انسحاب إسرائيل من أراض محتلة،

بعد الانسحاب من سيناء وجنوب لبنان، الانسحاب تم في هدوء والسلطة الفلسطينية وكل الفصائل أثبتت أنها على مستوى المسؤولية ولم تعط أي ذرائع لإسرائيل لتعطيل الانسحاب. المهم الآن هو ألا تتحول غزة لسجن كبير، المهم هو تشغيل المعابر والميناء والمطار وتحقيق التواصل بين غزة والضفة من خلال ممر آمن، المهم هو دعم السلطة في بسط سيطرتها الأمنية وبناء كوادرها وتحقيق ازدهار اقتصادي ينعكس على الفلسطينيين في غزة.

والأمر الأكثر أهمية هو استمرار التزام الفصائل بالتعاون مع أبومازن، الاقتتال الفلسطيني خط أحمر لا يجب الاقتراب منه. التمسك بفترة الهدوء الحالية يتيح التحرك للأمام، نعود لتنفيذ ما تبقى من تفاهمات شرم الشيخ، ننتقل إلى المطالبة بانسحاب إسرائيل لخطوط 28 سبتمبر 2000، ثم إلى تنفيذ خريطة الطريق بما تبقى من مراحلها. وتابع: سنبذل كل الجهد لضبط الحدود مع غزة وإسرائيل على الجانب المصري، وعلى إسرائيل أن تضطلع بمسؤولياتها على الجانب الخاص بها من الحدود.

ثقة في الفوز

ورداً على سؤال بشأن الإرهاب في ضوء تفجيرات شرم الشيخ وطابا قال الرئيس المصري: الإرهاب أصبح ظاهرة عالمية، انظر ماذا حدث في لندن وقبلها مدريد وروما اسطنبول، زمان كان هناك كارلوس والألوية الحمراء والجيش الأحمر الياباني، الآن أصبح الإرهاب يستتر للأسف تحت عباءة الإسلام، هذه الظاهرة العالمية تقتضى تحركاً عالمياً لمواجهتها. لذلك دعوت منذ عام 1986 لمؤتمر دولي حول مكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة.

المواجهة مع الإرهاب ضرورية، ولا تقتصر على المواجهة الأمنية، وإنما يتعين أن تتجاوز ذلك لحل المشاكل والنزاعات العالقة التي تمثل جذور الإرهاب والتطرف، القضية الفلسطينية والوضع في العراق، من المهم أيضاً أن تستمر مؤسساتنا الدينية ورجال الدين في إظهار الوجه الحقيقي للإسلام وسماحته، التشدد يقود إلى التطرف، والتطرف أول الطريق إلى الإرهاب.

ورداً على سؤال حول إمكانية عدم فوزه في الانتخابات قال مبارك: لو لم أكن واثقا في دعم الشعب وتأييده لما تقدمت بالترشيح للانتخابات، لو لم أكن مقتنعاً بأنني قادر على العطاء وإتمام مهمتي لما اتخذت هذا القرار. نحن نرسي مبادئ جديدة في واقعنا السياسي، من ضمن المبادئ التي حددتها في خطابي لمجلسي الشعب والشورى المبادئ الخاصة بتمكين مشاركة الأحزاب في انتخابات الرئاسة المقبلة كل مرشح يعتقد انه الأفضل لقيادة الوطن،

أنا أنطلق في هذه الانتخابات من رصيد كبير وانجازات ضخمة في خدمة الوطن ولكن أيضاً من رؤية جديدة للمستقبل، الشعب سوف يحسم النتيجة، هذا هو حقه ودوره، ولكني واثق من دعم الشعب لي ولرؤيتي للمستقبل وسوف استمر في السعي للحصول على ثقته مجدداً يوم السابع من سبتمبر.

القاهرة ـ «البيان»