وسط استياء شعبي قرر مجلس الشيوخ الأميركي التحقيق فيما وصف بالاخفاق الكبير في تعامل الحكومة مع كارثة اعصار كاترينا الدامي الذي يعيش ضحاياه أبشع مأساة انسانية في تاريخ الولايات المتحدة فيما وصلت قوافل الإغاثة العسكرية إلى مدينة نيواورليانز التي وصفت بأنها «الجحيم على الأرض» في الوقت الذي اعترف فيه قائد عسكري أميركي بأن مياه الفيضانات في المدينة قد لا تجف قبل 80 يوما.

وسيفتح مجلس الشيوخ الأميركي تحقيقا في عمل السلطات قبل وبعد مرور الاعصار الدامي في جنوب الولايات المتحدة لاتخاذ العبر لمواجهة الكوارث المقبلة. وقالت السيناتور الجمهورية سوزان كولنس والديمقراطي جوزف ليبرمان «من مسؤوليتنا ان نحقق حول التقاعس والتحرك بشكل غير كاف لمواجهة هذه العاصفة الرهيبة» ونددا بما وصفاه اخفاقا كبيرا و فشلا ذريعا فى التعامل مع المأساة.

وفي بيان مشترك، قال المسؤولون في لجنة الأمن الداخلي في مجلس الشيوخ أنه من السابق لأوانه استخلاص النتائج لتحرك الحكومة في مواجهة هذه الكارثة ولكن يتضح أكثر فأكثر ان هناك ثغرات كبيرة في التحضير والرد، ما اعاق جهود الإغاثة في ظرف حرج.

ومن المتوقع ان تبدأ اول جلسة استماع مغلقة يوم الأربعاء المقبل مع مسؤولين في وزارة الأمن الداخلي. ويهدف التحقيق في مرحلة أولى إلى مطالبة الحكومة الفيدرالية بالعمل قدر المستطاع لمساعدة ضحايا هذه المأساة الرهيبة.ويأتي الاعلان عن فتح هذا التحقيق فيما تتضاعف في واشنطن الانتقادات لكيفية إدارة الأزمة من قبل إدارة بوش.

واستقبل سكان مدينة نيواورليانز المنكوبة التي وصفتها شبكة «سي.ان.ان» بأنها «الجحيم على الأرض» قوافل امدادات الإغاثة الغذائية والطبية بصيحات الفرح والاستنكار من تلكؤ السلطات الفيدرالية في الاستجابة لمأساتهم .ودحض قائد عملية الاغاثة الجنرال روسل هونوري، الانتقادات لبطء العمليات وعدم كفايتها وقال «لو كان الأمر سهلا، لنفذ من قبل».

واضاف «لقد عالجنا أولا الفيضانات التي تمنع الوصول برا إلى المناطق، وهذا ما يزيد من صعوبة العمليات» واعتبر ان العدد الهائل للأشخاص المنكوبين الذين ينتظرون الاغاثة كان يعيق اتخاذ حلول سريعة. وبعد ان بدأت عملية توزيع الماء والأغذية، قال الجنرال هونوري ان مروحيات ستصل لاجلاء المرضى المصابين اصابات خطرة. واكد ان «90 الفا من الحرس الوطني وضعوا تحت تصرفه». وتابع «المشكلة انهم موزعون عبر انحاء مختلفة في البلاد، والمسالة تتطلب وقتا والمسافات بعيدة».

من جهة أخرى، بدأت فرق الإغاثة باستخدام طائرات خفيفة من دون طيار بامكانها ان تحلق على ارتفاع منخفض وهي مزودة بكاميرات وباستقلالية للطيران تستغرق من ثماني إلى عشر ساعات ما يسمح لها بتفحص المباني بحثا عن الأشخاص العالقين فيها والمحاصرين.

وأعلن جنرال في القوات البرية الأميركية أن تصريف المياه وتجفيف الأرض في نيو اورليانز قد يحتاج إلى 80 يوما. وقال الجنرال روبير كريار، من وحدة الهندسة العسكرية، «لا بد من 36 إلى 80 يوما لتجفيف» المناطق التي اجتاحتها الفيضانات في نيو اورليانز. وكان جنرال آخر يدعى كارل ستروك قال في وقت سابق، ان تصريف المياه من المدينة يتطلب «أسابيع».