شكك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) في رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون في استئناف المفاوضات، في وقت قال وزير الأمن الوطني الفلسطيني اللواء نصر يوسف إن المكانة القانونية للمستوطنات المخلاة في جنين، واحدة من قضايا عدة عالقة مع الجانب الإسرائيلي، من أبرزها المعبر والممر الآمن والمطار في قطاع غزة وكشف عن اتصالات مصرية ـ أميركية مع إسرائيل لتسليمها.
وأكد أبومازن، في حديث لصحيفة «القدس» كبرى الصحف الفلسطينية، على ضرورة أن تسحب إسرائيل قواتها من جميع الأراضي التي احتلتها في 1967 كشرط لتحقيق السلام، وقال إنه «على الإسرائيليين أن يفهموا أن السلام يتحقق بخروجهم من كل الأراضي الفلسطينية التي احتلت العام 67 ليعيش الشعب الفلسطيني مستقراً يتمتع بالأمان والاستقلال». وأضاف أن «الذي يريد السلام يجب أن يلتزم بالشرعية الدولية وهذه الشرعية تقول انه يجب الانسحاب من جميع الأراضي التي احتلت عام 67 وليس بخارطة الطريق فقط».
وشدد على أن «شارون لم يبد حتى الآن الرغبة في الجلوس إلى طاولة المفاوضات وبحث كل القضايا»، معرباً عن اعتقاده «أنه لا يزال متردداً يرفض فكرة العودة إلى طاولة المفاوضات حول قضايا المرحلة النهائية (...) لكن نحن نعتبر الخروج من قطاع غزة خطوة باتجاه تطبيق خريطة الطريق وبالتالي التفاوض حول بنودها حتى نصل إلى الحل النهائي».
ونبه رئيس السلطة الفلسطينية إلى أن الاحتلال لم ينته في قطاع غزة وانه لا تزال هناك خلافات على الحدود شرق وشمال القطاع وان حاجز بيت حانون (إيريز) ليس على حدود عام 1967.واعتبر أبومازن أن لقاءه مع شارون على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك منتصف الشهر الجاري «لقاء مجاملة»،
وأضاف: «لقد تحدثت مع شارون عشية الانسحاب من قطاع غزة وتحدثنا عن موعد اللقاء سواء في القدس أو في نيويورك واعتقد أن اللقاء في نيويورك لن يكون عملياً كثيراً لأن الجميع سيكون مشغولاً.. ولكن لا بد من عقد لقاء رسمي تفاوضي في القدس ونحن جاهزون».
ولفت إلى أنه حتى الآن لم يتم التوصل إلى صيغة مقبولة بالنسبة لمعبر رفح وهى النقطة الأساسية على جدول أعمال المفاوضات سواء معنا أو مع المصريين، وأوضح أن وجهة النظر الفلسطينية تتمسك بأن معبر رفح يجب أن يكون خالياً من الإسرائيليين بمعنى أن يكون الفلسطينيون على جانب والمصريون على الجانب الآخر.
وفي سياق متصل، أشار اللواء يوسف إلى أن القيادة الفلسطينية كانت توصلت إلى تفاهم مع الجانب الإسرائيلي يقضي بتسليم المستوطنات الأربع الواقعة في محافظة جنين إلى السلطة الفلسطينية لكن الإسرائيليين تراجعوا عنه. وفي شان الأنباء التي تتحدث عن إمكانية تسليم جنين إلى السلطة قال إن «على الإسرائيليين أن يخرجوا من كل مناطق السلطة الفلسطينية التي دخلوها خلال سنوات الانتفاضة،
مشيراً إلى اتصالات جرت من اجل تسليم مناطق رام الله وقلقيلية وبيت لحم لتبقى مناطق جنين ونابلس والخليل ولكنها تعرقلت بسبب المماطلة الإسرائيلية. وأشار إلى اتصالات مصرية وأميركية مع الجانب الإسرائيلي لإقناعه بالالتزام بالتفاهمات وتسليم المستوطنات الأربع.
وفي رده على سؤال عن سلاح المقاومة في القطاع، قال يوسف إنه «لم يعد هناك وجود للإسرائيليين في غزة، وإنما سلطة وطنية واحدة وبندقية واحدة ومرجعية واحدة». وتابع يقول إن «الوضع القائم في غزة يجب ألا يستمر خصوصاً بعد زوال الأسباب التي كانت تعطي الشرعية لهذا الوجود،
فشعبنا هناك بحاجة إلى الأمن والهدوء وجميعنا سنذهب إلى الانتخابات التشريعية كل ببرنامجه السياسي وسنحترم قرار شعبنا»، وقال إنه حتى يحين موعد تلك الانتخابات «لا يجوز أن يبقى الوضع في غزة على هذا الحال، ولهذا فإن قيادة السلطة وحركة فتح فتحت حواراً مع الفصائل من اجل التوصل إلى صيغة واضحة للوضع هناك بما يوفر الإمكانية لإعادة البناء والإعمار».
القدس المحتلة ـ «البيان»