تسعى الحكومة العراقية إلى استثمار التقارب الشيعي الذي ظهر في مشاعر التضامن مع ضحايا فاجعة التدافع فوق جسر الأئمة في بغداد في التأكيد على إمكانية تجاوز الخلافات بشأن مشروع الدستور.وضرب رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري مثلاً في تأكيد إمكانية التقارب بين الشيعة والسنة بمواطن سني قضى وهو يسهم في إنقاذ ستة من الشيعة من نهر دجلة بعد التدافع الذي شهده الجسر الأربعاء ليثبت إيمانه بمثل هذا التقارب.
وقال الجعفري «سيستمر الشيعة والسنة في تكاملهما معا وباحترام متبادل». وأضاف أن «الشيعي يموت ويستشهد في مناطق سنة في مناسبة ما ونرى الآخر يضحي بحياته ويحاول إنقاذ الثاني».وأوضح «سقط الشهيد عثمان علي العبيدي (سني من منطقة الأعظمية) بعدما أنقذ ستة زوار شيعة من الغرق، وهذه رسالة إلى العالم بأسره بأن حقيقة المشكلة ليست بين الشيعة والسنة».
وأعرب الجعفري عن رغبته العميقة في لقاء عائلة الشهيد العبيدي الذي وصفه «مثالاً لعوائلنا السنية المحترمة».وكان مسؤولون شيعة ألصقوا تهماً بالمتطرفين السنة وحملوهم مسؤولية انتشار شائعات عن وجود انتحاري وسط الحشود الهائلة من الزوار الذين كانوا على جسر الأئمة مما أدى إلى مقتل قرابة ألف زائر عراقي.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي في الوقت نفسه عن تبرعه برواتبه الشخصية حتى نهاية هذا العام لعوائل الضحايا الشيعة الذين فارقوا الحياة في ذكرى وفاة الإمام الكاظم.وأعرب عدد كبير من السنة عن تضامنهم مع الضحايا بحسب شهادات بثتها شبكة «العراقية» التلفزيونية.
ولم تتوقف الشبكة عن التذكير بحملات التبرع بالدم التي نظمها رجال الدين في المعقل السني في الفلوجة غرب بغداد اعتبارا من اليوم الأول للمأساة لصالح ضحايا التدافع.وواصل العراقيون التوجه أمس إلى المراكز المفتوحة في بغداد لتقديم تبرعاتهم.وفي أجواء الحداد المعلن في البلاد، تطرقت مصادر سياسية إلى اتصالات غير رسمية تهدف إلى إعادة صياغة بعض بنود مشروع الدستور الذي أعلن الانتهاء من صياغته في 28 أغسطس.
وأعلن العضو الشيعي في لجنة صياغة الدستور خالد العطايا «لا مفاوضات رسمية وإنما اتصالات غير رسمية بين كل الأطراف لإعادة صياغة بعض المواد وخصوصا المادة الثالثة بما يؤدي إلى الموافقة عليها من قبل العرب السنة».وأكد جواد المالكي الرجل الثاني في حزب الدعوة بزعامة الجعفري، حصول مثل هذه الاتصالات، معلناً أن النقاش يدور حول هوية العراق وبحث إمكانية إضافة عبارة أن هذا البلد «عضو مؤسس وناشط في الجامعة العربية» إلى المادة الثالثة.
والسنة الذين أشار احد مفاوضيهم سعد الجنابي إلى مثل هذه الاتصالات، يرفضون صيغة هذه المادة التي لا تشير إلا إلى انتماء العراقيين العرب إلى الأمة العربية.لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو معرفة ما إذا كان لدى القادة العراقيين إمكانية القيام، في حال الموافقة، بتعديل نص مشروع الدستور.
واعتبر السفير الأميركي زلماي خليل زادة أن الأمر ممكن عندما أعلن في 30 أغسطس «إذا قرر العراقيون في ما بينهم، سواء كانوا أعضاء في الجمعية الوطنية أم لا، إدخال بعض التصحيحات على مشروع (الدستور) المقدم قبل يومين أو ثلاثة أيام، فان بإمكانهم القيام بذلك».